قناة عشتار الفضائية
 

تقريرٌ أميركيّ: الحرّية الدينيّة في سوريا تتدهور

 

عشتار تيفي كوم - آسي مينا/

أصدرت اللجنة الأميركيّة للحرّية الدينيّة الدوليّة تقريرًا جديدًا بشأن الأوضاع في سوريا، كشفت فيه استمرار التدهور الحادّ في الحرّية الدينيّة، معتبرةً أنّ السلطة الانتقاليّة أخفقت في حماية حرّية المعتقد وفرض سيادة القانون لحماية الأقلّيات الدينيّة، في ظلّ تصاعد العنف الطائفيّ الذي تثيره جهاتٌ حكوميّة وغير حكوميّة (ضمنها تنظيم داعش)، وغياب المحاسبة الفعليّة.

وأوضح التقرير أنّ الحكومة الانتقاليّة لم تُدخل تعديلات جوهريّة على البنية القانونيّة الموروثة، إذ أبقت على اشتراط أن يكون رئيس الجمهوريّة مسلمًا، وعلى اعتبار الفقه الإسلاميّ المصدر الرئيس للتشريع، فيما لم تُلغَ القوانين التي تجرِّم التحوّل عن الإسلام.

واعتبر التقرير أنّ خطابات الرئيس السوريّ الانتقاليّ أحمد الشرع لم تُترجَم دمجًا حقيقيًّا للأقلّيات الدينيّة؛ إذ ظلّت المناصب الحسّاسة بيَد شخصيّات كانت مرتبطة سابقًا بـ«هيئة تحرير الشام». أمّا بالنسبة إلى البرلمان، فقد أشار التقرير إلى وجود 10 مقاعد فقط تشغلها الأقلّيات (بينها مقعدٌ واحد مسيحيّ) من أصل 119 مقعدًا.

وسلّط التقرير الضوء على إجراءات محلّية اعتُبرت مقيِّدة للحرّيات الدينيّة، بينها حظر بيع الكحول في معظم أحياء دمشق، باستثناء ثلاثة أحياء مسيحيّة، إضافة إلى توقيف أشخاص في حماة بسبب مخالفة الصيام العلنيّ في رمضان. ونقل التقرير عن منظّمات حقوقيّة أنّ ثمّة مدنيّين فارقوا الحياة في أثناء احتجازهم لدى الدولة نتيجة التعذيب وسوء المعاملة بدوافع طائفيّة. وانتقد التقرير أيضًا استمرار التحريض الطائفيّ في الإعلام ووسائل التواصل، من دون تدخّل حكوميّ حاسم.

 

وخصّصَ التقرير حيّزًا واسعًا للعنف الطائفيّ الذي رأى أنّه يتكرّر في شكل شبه يوميّ، كاشفًا أنّ الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام شهدت مقتل ما لا يقلّ عن 77 شخصًا بدوافع طائفيّة، وهي عمليّاتٌ وقَعَ معظمها في محافظة حمص، وغالبًا ما يُنفّذها مهاجمون يستقلّون درّاجات ناريّة، فضلًا عن تسجيل حالات خطف أو اختفاء ضحاياها نساء "معظمهنَّ علويّات" حسب التقرير.

ومن بين الحوادث التي أوردها التقرير والمتعلّقة بمسيحيّين، مقتلُ امرأة مسيحيّة في حمص على يَد مجهولين، إضافة إلى استهداف كنائس ومقابر مسيحيّة. كذلك، وثّقَ التقرير 55 اعتداءً على مواقع دينيّة بين أواخر 2024 ومنتصف 2025، بينها 12 كنيسة. وذكَّرَ التقرير بهجوم تعرّضت له مدينة السقيلبيّة المسيحيّة، أدّى إلى تخريب منازل ومتاجر وسيّارات، قبل أن تعلن السلطات اعتقال المنفِّذين.

في موازاة ذلك، حذّرت اللجنة من تنظيم «داعش»، مشيرةً إلى أنّ الهجوم الذي استهدف كنيسة مار إلياس للروم الأرثوذكس وأوقع 25 قتيلًا وعشرات الجرحى الصيف الماضي، يُعدّ أحد أبرز المؤشّرات إلى تصاعد خطورة التنظيم. ولم يُهمل التقرير إعلانَ وزارة الداخليّة في ديسمبر/كانون الأول الماضي وجودَ انتحاريّ فجّر نفسه عند نقطة تفتيش أمنيّة في أثناء محاولته دخول منطقة ذات حضور مسيحيّ في حلب، ما أدّى إلى مقتل ضابط وإصابة اثنين آخرين.

ورغم إعلان السلطات الانتقاليّة تشكيل لجان تحقيق في المجازر التي استهدفت العلويّين والدروز في العام 2025، ذكر التقرير أنّ المحاسبة ما زالت محدودةً وانتقائيّة، متحدّثًا عن ورود تقارير تتعلّق بعمليّات إفراج (في رمضان الماضي) شملت متّهمين بجرائم طائفيّة وخطف نساء علويّات.