وأكد أن ممارسات كيا المتعلقة بالخصوصية "شفافة"، وأن الشركة لا تشارك البيانات مع شركات التأمين إلا إذا وافق السائق على ذلك، غير أن الشركة لم توضح أنواع "البيانات الحساسة" التي تجمعها.
كما يمكن لجهات إنفاذ القانون شراء بيانات السيارات عندما تعجز عن الحصول على مذكرة تفتيش، وبمجرد خروج البيانات من لوحة قيادة سيارتك، تفقد أي سيطرة على المكان الذي ستنتهي إليه.
قد يصبح الأمر أسوأ
الأمر لا يتعلق فقط بتجسس الشركات على حياتك الخاصة، فقد باعت شركة "جنرال موتورز" معلومات السائقين إلى شركة "ليكسيس نيكسيس"، وهي شركة وساطة بيانات تشتري وتبيع معلومات المستهلكين.
وأفاد أحد السائقين، الذي حصل على نسخة من بياناته، بأن الشركة كانت تحتفظ بـ130 صفحة من المعلومات التي توثق كل رحلة قام بها هو وزوجته خلال ستة أشهر.
وقال لصحيفة نيويورك تايمز إن وكيل التأمين أخبره بأن هذه البيانات كانت أحد أسباب ارتفاع كلفة تأمينه بنسبة 21 في المئة، ولم ترد "ليكسيس نيكسيس" على طلبات التعليق.
واتخذت لجنة التجارة الفدرالية الأمريكية إجراءات بحق "جنرال موتورز"، وأصبحت الشركة ممنوعة من بيع بيانات المركبات لمدة خمس سنوات، لكن يمكنها استئناف هذه الممارسة لاحقاً إذا حصلت على موافقة صريحة من السائقين والتزمت بشروط أخرى.
وفي الوقت نفسه، ما تزال "ليكسيس نيكسيس" وشركات أخرى تبيع بيانات السيارات التي تحصل عليها من شركات تصنيع أخرى أو من التطبيقات التي يستخدمها السائقون أثناء القيادة، ولم ترد الشركتان على طلبات التعليق.
وتعد الاتفاقيات بين شركات التأمين، ومصنّعي السيارات، ووسطاء البيانات واسعة الانتشار، وطالما أن هذه الممارسات مذكورة في سياسات الخصوصية التي يوافق عليها المستخدمون، فإنها تبقى قانونية بالكامل.
ويقول مايكل ديلونغ، الباحث والمدافع عن حقوق المستهلك في اتحاد المستهلكين الأمريكي: "شركات التأمين تجمع كميات هائلة من بيانات المستهلكين، خصوصاً بيانات القيادة، وتستخدمها لمحاولة فرض أقساط أعلى، أو رفض التغطية، أو تصنيف المستهلكين إلى فئات مختلفة".
وتقول شركات السيارات إنها تحصل على موافقة السائقين قبل تتبعهم، لكن ذلك يعني عملياً الموافقة على النماذج وسياسات الخصوصية عند إعداد نظام الترفيه داخل السيارة أو التطبيقات المرتبطة بها، وفي بعض السيارات تظهر هذه الرسائل في كل مرة يتم فيها تشغيل المحرك، لكن هل يقرأها الناس فعلاً؟ بالطبع لا.
وفي الولايات المتحدة لا يوجد قانون وطني شامل للخصوصية، بينما تبقى القوانين في بعض الولايات متفرقة وغير كافية وفقاً لخبراء الخصوصية، أما الوضع في أوروبا، بما في ذلك المملكة المتحدة، فهو أفضل قليلاً، حيث توجد حماية خاصة لبعض أنواع البيانات الحساسة، كما يمتلك المستهلكون حقوقاً تتيح لهم الوصول إلى بياناتهم وطلب حذفها، لكن المشكلة ما تزال قائمة هناك أيضاً.
وتقول كالترايدر: "الأوروبيون أيضاً ما يزالون خاضعين لسياسات الخصوصية، وعليك أن تثق بأن القوانين ستُطبّق وتُنفذ، وهذا لا يحدث دائماً، خصوصاً فيما يتعلق بالسيارات".
والمشكلة ليست جديدة، لكن هناك أسباب تدعو للاعتقاد بأنها تتسارع، فالقانون الأمريكي يفرض قريباً على شركات السيارات تركيب "تقنيات متقدمة لمنع القيادة في حالات الإعاقة" داخل المركبات الجديدة خلال السنوات المقبلة.
وتهدف هذه التكنولوجيا إلى منع الأشخاص من القيادة إذا كانوا مخمورين أو متعبين أو غير مؤهلين للقيادة، باستخدام كاميرات بالأشعة تحت الحمراء أو أنظمة أخرى.
لكن المشكلة، بحسب كالترايدر وآخرين، أن القانون لا يتضمن أي بنود تتعلق بمصير البيانات التي ستنتجها هذه الأنظمة.
وقال متحدث باسم الإدارة الوطنية الأمريكية لسلامة المرور على الطرق إن الهيئة "ملتزمة بخفض الوفيات الناتجة عن القيادة تحت تأثير الكحول أو الإرهاق باستخدام كل الوسائل المتاحة"، وإنها "تواصل معالجة قضايا معقدة ومهمة" مثل مخاوف الخصوصية.
ومن المرجح أن يتأخر تطبيق القانون لأن التكنولوجيا لم تصبح جاهزة بعد، لكن المدافعين عن الخصوصية يطلقون التحذيرات.
وتقول كالترايدر: "نحتاج إلى إبقاء السائقين المخمورين بعيداً عن الطرق، وسيكون رائعاً لو كان هناك ضمان بأن البيانات لن تُستخدم لأغراض أخرى، لكن هذا لا يحدث".
وأضافت: "الكثير من تقنيات جمع البيانات في السيارات تُقدَّم تحت شعار السلامة"، وترى أن ذلك قد يمنح صناعة السيارات كنزاً من المعلومات التي تُعد عملياً بيانات طبية من دون أي ضمانات حقيقية.
وكما هو الحال مع كثير من مشكلات الخصوصية، فإن مشكلة بيانات السيارات لا يمكن حلها بالكامل، لكن هناك بعض الخطوات التي يمكن اتخاذها.
فعلى سبيل المثال، ينصح ديلونغ بعدم الاشتراك في برامج تتبع القيادة التابعة لشركات التأمين إذا كانت لديك مخاوف تتعلق بالخصوصية.
ويقول إن المخاطر كبيرة، بينما الفوائد غير مضمونة، فقد أظهر تحليل أجرته ولاية ماريلاند أن 31 في المئة من السائقين حصلوا على تخفيضات في التأمين، بينما ارتفعت الأسعار بالنسبة إلى 24 في المئة منهم، ولم يلاحظ 45 في المئة أي تغيير.
وفي المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض الولايات الأمريكية، يمكن للمستهلكين طلب نسخة من البيانات التي تجمعها الشركات عنهم، كما يمكنهم رفض بيع تلك البيانات أو مشاركتها، والمطالبة بحذفها أيضاً.
كما توفر بعض شركات السيارات إعدادات خصوصية يمكن تعديلها للحد من جمع البيانات أو مشاركتها، ويمكن العثور على هذه الخيارات ضمن إعدادات نظام الترفيه داخل السيارة أو التطبيقات المرتبطة بها.
وترى كالترايدر أن هذه الخطوات قد تساعد، لكنها تؤكد أنه لا ينبغي أن تقع المسؤولية على المستخدمين وحدهم لمنع الشركات من انتهاك خصوصيتهم.
وتقول: "إلى أن تتغير قواعد اللعبة بالكامل، وحتى نمتلك بياناتنا ونسيطر عليها، وتصبح الشركات ملزمة بطلب إذننا قبل استخدامها، فأعتقد أن هذه المشكلة ستزداد سوءاً باستمرار".