قناة عشتار الفضائية
 

القرى المسيحيّة في الجنوب اللبنانيّ... بين تدنيس الرموز وغياب مقوّمات العيش

 

عشتار تيفي كوم - آسي مينا/

بقلم : رومي الهبر

وافقت إسرائيل ولبنان، الأسبوع الماضي، على تمديد وقف إطلاق النار 45 يومًا، بعد يومين من محادثات استضافتها الولايات المتحدة ووصفتها واشنطن بـ«المثمرة جدًّا». ولكن فيما يناقش الدبلوماسيون الترتيبات الأمنية، والانسحابات العسكرية، ومستقبل الحدود، يكشف الدمار في جنوب لبنان جرحًا دينيًّا أيضًا: تدنيس رموز مسيحية وتدمير أماكن عبادة.

في عدد من القرى الجنوبية، لم تترك الحرب منازل مدمّرة وعائلات مهجّرة فحسب، بل طالت أيضًا كنائس وصلبانًا وتماثيل للعذراء مريم، وهي علامات مقدّسة ترمز إلى الحضور المسيحي في قرى باتت فيها أسئلة العودة والحماية والكرامة جزءًا لا ينفصل عن أيّ نقاش دبلوماسي.

وفي خلال الأسابيع الأخيرة، أعادت حادثتان في جنوب لبنان تسليط الضوء على تدنيس الرموز المسيحية في خلال الحرب؛ ففي إحدى الحالات، انتشرت صورة تُظهر سيجارة في فم تمثال للعذراء مريم. وقبل ذلك، انتشرت صورة أخرى لجنديّ يعتدي على تمثال للمسيح المصلوب في بلدة دبل المسيحية.

لكنّ هذه الحوادث لم تكن معزولة؛ إذ في مرحلة سابقة من الحرب عام 2024، أظهر مقطع فيديو، حسب تقارير، جنودًا إسرائيليين داخل كنيسة في دير ميماس، وقد حوّلوا المكان المقدّس إلى مشهد من السخرية، حيث ظهروا وهم ينظّمون ما بدا زفافًا ساخرًا بين عسكريَّين. فيما كان آخرون يضحكون ويغنّون ويصوّرون ويتحرّكون داخل الكنيسة كأنّها مكان للترفيه لا للعبادة.

 

وقالت إسرائيل إنّ الجنود المتورطين في حوادث التدنيس عوقبوا، وإنّ هذه التصرفات لا تنسجم مع قيم الجيش.

كنائس ومؤسّسات دينيّة تحت الدمار

لكنّ الحوادث المرتبطة بتصرّفات جنود أفراد لا تمثّل سوى جزء من الصورة؛ إذ تعرّضت أماكن عبادة ومؤسسات مسيحية في جنوب لبنان للاستهداف والتدمير في خلال الحرب.

في يارون، دمّر الجيش الإسرائيلي دير ومدرسة راهبات المخلّصيات. ونفت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن يكون الدير قد هُدم، لكنّ رئيس بلدية يارون، دحض الرواية الإسرائيلية. وكانت البلدة قد شهدت تضرُّر كنيستها في مراحل مبكرة من الحرب منذ العام 2024. كذلك دمّر الجيش الإسرائيلي تمثالًا لمار جرجس.

وفي الفترة نفسها تقريبًا، طالت الضربات قرى مسيحية أخرى في جنوب لبنان؛ ففي دردغيا، أصاب صاروخ إسرائيلي كنيسة تابعة لأبرشية صور للروم الملكيين الكاثوليك، ما أدّى إلى مقتل ما لا يقلّ عن ثمانية أشخاص كانوا قد لجأوا إليها. كذلك دُمّر منزل الكاهن ومبنى من ثلاثة طوابق يضمّ مكاتب الرعية بصاروخ آخر.

خسائر بشريّة وحياة يوميّة قاسية

إلى جانب تدنيس الرموز وتدمير الكنائس، دفعت القرى المسيحية في جنوب لبنان ثمنًا بشريًّا باهظًا بعد مقتل عدد من أبنائها بقصف إسرائيلي.

في هذه القرى التي تمكّن بعض الأهالي من البقاء فيها، ما زالت الحياة اليومية صعبة، في ظل تعقيد وصول المساعدات، وهشاشة البنية التحتية، وتعطُّل خدمات أساسية.