قناة عشتار الفضائية
 

استعدادات متواصلة في بغداد للاحتفال بتنصيب البطريرك الكلدانيّ الجديد

 

عشتارتيفي كوم- آسي مينا/

 

بقلمجورجينا بهنام حبابه

بغداد, الخميس 21 مايو، 2026

 

تُواصل أبرشيّة بغداد البطريركيّة الكلدانيّة استعداداتها، على قدمٍ وساق، للاحتفال بتنصيب البطريرك الجديد بولس الثالث نونا، يوم 29 مايو/أيّار الجاري، في كاتدرائيّة مار يوسف-خربندة، بحضور آباء السينودس الكلدانيّ.

وانطلقت الاستعدادات مبكّرًا بالتزامن مع إعلان انتخاب البطريرك الجديد، ووُجِّهَت الدعوات إلى بطاركة الشرق ورؤساء الكنائس الشقيقة لحضور حفل التنصيب الذي سيقتصر على المراسم الدينيّة، وفق ما صرّح الأب ألبير هشام، مدير المكتب الإعلاميّ للبطريركيّة الكلدانيّة عبر «آسي مينا».

ولفتَ هشام إلى تحديد يوم الجمعة 22 مايو/أيّار الجاري موعدًا لاستقبال نونا وسط مؤمني أبرشيّته البطريركيّة، في كاتدرائيّة مار يوسف الكلدانيّة أيضًا. ويتضمَّن الاستقبال رتبة صلاةٍ مقتضبة يترأّسها البطريرك الجديد، مانحًا المؤمنين بركته.

 

صلّوا لأجل البطريرك الجديد

وتابع: «ثمّة أيضًا كلمة ترحيبيّة للمعاون البطريركيّ المطران باسيليوس يلدو، وقراءات من الكتاب المقدّس وتراتيل. وسيرفع الحاضرون طلباتهم وصلواتهم، سائلين الربّ أن يُرافِق بطريركهم في مسيرة خدمته الجديدة ويفيض عليه نِعَمه وبركاته ومواهبه».

وقال إنّ الأحد التالي لحفل التنصيب سيشهد احتفال نونا بقدّاسه الأوّل في كاتدرائيّة أبرشيّته البطريركيّة، فيما يفتح الصرح البطريركيّ الكلدانيّ أبوابه عقب التنصيب لاستقبال المهنئين الرسميّين.

ودعا المؤمنين إلى مرافقة البطريرك الجديد بالصلوات، لتكون خدمته البطريركيّة متميّزة يقود في خلالها أبناءه المؤمنين في طريق الخلاص، ويُرسّخ دور الكنيسة الكلدانيّة في خدمة مجتمعها أينما حضرت.

 

تراتيل طقسيّة وتراثيّة

على صعيدٍ متّصل، يُواصل جوق كوخي البطريركيّ تدريباته الاستعداديّة للمشاركة في مراسم الاحتفالات الثلاثة المزمعة: الاستقبال، والتنصيب، والقدّاس الأوّل. وفي هذا الشأن، قال الأب أمير كمّو، قائد فريق كوخي البطريركيّ، في حديثه عبر «آسي مينا»، إنّ السريانيّة الشرقيّة (الكلدانيّة)، والمحكيّة (السورَث) ستكونان حاضرتَين في تراتيل الجوق إلى جانب العربيّة.

وبيَّنَ أنّ المزامير والتسابيح (العونياثا) التي تتضمّنها رتبة التنصيب الطقسيّة باللغة الأم، سيَتشارك في ترتيلها جوقٌ موحّد يضمّ كهنةً وشمامسةً من أبرشيّات الكنيسة الكلدانيّة في العراق وعددًا من راهباتها، فيما يرافق جوق كوخي المراسم بتراتيل أُخرى تصاحب الرتبة.

وأعرب عن سعادته بتكليف جوق كوخي بمهمّة مرافقة المراسم بالترتيل، مشيرًا إلى حماسة الفريق وتطلّعه إلى الخدمة عبر الترنيم. وأكّد شروعهم المبكّر بالاستعدادات «باختيار باقة من التراتيل الطقسيّة، فضلًا عن أُخرى شعبيّة من تراث كنيستنا الكلدانيّة وفلكلورها، لتتناسب مع خصوصيّة المناسبة وإبراز الهويّة الكلدانيّة، مع إضفاء طابع جوقنا المتميّز أيضًا، عبر مزج أصواتٍ ولغاتٍ عدّة في الترتيلة الواحدة».

وأبرز قائد جوق كوخي إعدادهم ترتيلةً جديدةً خاصّة بالمناسبة، «كما يُواصل الجوق تدريباته على تراتيل أُخرى بادر مؤلفّون وملحّنون إلى نظمها وتلحينها خصّيصًا للاحتفاء بالبطريرك الجديد، باللغات الثلاث».

يُذكَر أنّ تدريبات الشمامسة المُكَثَّفة تجري في محطّتَين: في أربيل/عنكاوا، ويُشرف عليها الأب نشوان يونان، وأُخرى في بغداد بإشراف الأبوَين وائل الشابي وأدّي صليوا. ويؤمَل أن تجري تدريبات مشتركة في بغداد قبيل احتفال التنصيب.

 

شمامسة شباب يحملون إرث كنيستهم

وفي هذا الشأن، شدّد يونان على أهمّيّة حَدَث التنصيب في تاريخ الكنيسة ومستقبلها وحياة مؤمنيها، فضلًا عن تمايزه طقسيًّا، وأردف: «جميعنا متشوّقون لحضور الرتبة والمشاركة فيها، ومتطلّعون إلى إبراز ألحانها بأبهى صورة».

وأوضح عبر «آسي مينا» اجتهاده في جمع شبابِ شمامسةِ أبرشيّات العراق جميعها، «ليُشكّلوا جوقًا موحّدًا يبرز رسوخ لغتنا وطقسنا وتراثنا في نفوس شباب كنيستنا وإلمامهم واعتزازهم بها، إذ يسعون من خلال أصواتهم الشجيّة إلى إغناء ليتورجيا كنيستنا المشرقيّة وإبراز هويّتها وخصوصيّتها، حاملين هذا الإرث إلى الأجيال القادمة».

يرافق جوق الشمامسة عدد من الكهنة والراهبات، فضلًا عن تلاميذ المعهد الكهنوتيّ البطريركيّ الذي دأب جوقه على إحياء الرُّتَب الطقسيّة المشابهة، «لكنَّ تناقص أعداد التلاميذ اليوم أوجب حضور جوق الشمامسة الشباب».

يسعى يونان إلى إضفاء طابعٍ موسيقيّ يُرافق تراتيل الرتبة، دون أن يطغى عليها، فتفتح الموسيقى الأبواب أمام مزيدٍ من التأمّل عبر إضافة مقدّمة موسيقيّة لكلّ مزمور ضمن مقامه وإيقاعه وروحه.

وكان نونا وصل إلى بغداد في 18 مايو/أيّار آتيًا من أستراليا، مقرّ أبرشيّته السابقة. واستَقبل في اليوم التالي أوّل زائريه في الصرح البطريركيّ، السفير البابويّ في العراق المونسنيور ميروسواف ستانيسواف فاخوفسكي، وتسلّم منه كتابَ الشركة الكنسيّة الذي منحه البابا لاوون الرابع عشر يوم 24 أبريل/نيسان الماضي.