عشتارتيفي كوم- النهار الاسترالية/
تواجه أستراليا واحدة من أخطر الأزمات الصحية منذ عقود، بعدما تمدّد تفشي مرض الخناق (الدفتيريا) من الإقليم الشمالي إلى ولايات أستراليا الغربية، وجنوب أستراليا، وكوينزلاند، وسط تحذيرات رسمية من احتمال استمرار انتشار العدوى إذا لم ترتفع معدلات التطعيم بشكل عاجل.
ووصف وزير الصحة الفيدرالي Mark Butler الوضع بأنه “مثير للقلق البالغ”، مؤكداً أن البلاد تشهد “أكبر تفشٍ للخناق منذ عشرات السنين”. ووفق الأرقام الرسمية، سُجّلت 133 إصابة في الإقليم الشمالي، و79 حالة في أستراليا الغربية، إضافة إلى 6 حالات في جنوب أستراليا و5 في كوينزلاند.
كما تحقق السلطات الصحية في وفاة شخص في منطقة نائية بالإقليم الشمالي يُشتبه في أن سببها مرتبط بمرض الخناق، في أول وفاة محتملة بهذا المرض في أستراليا منذ نحو عقد.
ويُعتبر الخناق من الأمراض البكتيرية الشديدة العدوى، وكان في الماضي من أبرز أسباب وفاة الأطفال قبل انتشار برامج التطعيم. ويصيب المرض الحلق والجهاز التنفسي، وقد يؤدي إلى صعوبات خطيرة في التنفس وفشل في القلب وحتى الوفاة إذا لم يُعالج بسرعة. كما يمكن أن يظهر على شكل التهابات جلدية مزمنة تنقل العدوى إلى الآخرين.
وأشارت السلطات الصحية إلى أن غالبية الإصابات الحالية سُجلت في المجتمعات الأصلية للسكان الأصليين في المناطق النائية، حيث تعاني هذه المناطق من ضعف الخدمات الصحية، والاكتظاظ السكني، وانخفاض معدلات التطعيم والجرعات المعززة. وبيّنت البيانات أن أكثر من 98 بالمئة من الحالات المسجلة تعود لسكان أصليين في مناطق بعيدة ومعزولة.
وقال الطبيب المختص بالصحة العامة جان بوفا إن المرض “انتشر في مختلف أنحاء الإقليم الشمالي”، محذراً من أن المراهقين والبالغين الذين لم يتلقوا جرعات معززة منذ سنوات باتوا أكثر عرضة للإصابة. كما أوصى الخبراء بتقليص الفترة بين الجرعات المعززة من عشر سنوات إلى خمس سنوات للفئات الأكثر عرضة للخطر.
ويرى خبراء الصحة أن تراجع معدلات التطعيم بعد جائحة كورونا، إلى جانب صعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية في المناطق النائية، ساهم في عودة ظهور أمراض كانت شبه معدومة في أستراليا منذ عقود.
وفي مواجهة الأزمة، أعلنت الحكومة الفيدرالية أنها بدأت بإرسال موارد إضافية ولقاحات إلى المناطق المتضررة، بالتعاون مع المؤسسات الطبية الخاصة بالسكان الأصليين، في محاولة لاحتواء التفشي ومنع تحوله إلى أزمة صحية وطنية أوسع.
|