قناة عشتار الفضائية
 

22 مايو/أيّار.. ذكرى القدّيسة ريتا من كاشيا

 

عشتارتيفي كوم- آسي مينا/

 

بقلم: د. آمال شعيا

بيروت، الجمعة 22 أيار مايو، 2026

 

ريتا من كاشيا... ألمٌ أزهَرَ عِطرًا

 

في 22 مايو/أيّار، تُحيي الكنيسة الكاثوليكيّة ذكرى القدّيسة ريتا من كاشيا؛ هي شفيعة الأمور المستحيلة التي حملت على جبينها جرحًا على شكل صليب، عُرف بـ«شوكة ريتا».

تحوَّلَ هذا الجرح بمرور الزمن إلى رسالة روحيّة تتحدّث عن احتمال الألم بالصبر والإيمان، وعن قدرة الإنسان على تحويل جراحه الخفيّة إلى طريق نحو السلام الداخليّ.

كانت الشوكة فوق جبين ريتا جرحًا بشكل صليب رافقَ حياتها بصمت ومعاناة. وكان يُسبّب لها ألمًا شديدًا، وتفوح منه رائحة كريهة. إنّها صورة تختصر ثقل المعاناة التي قد يحملها الإنسان طويلًا في قلبه وجسده.

لكنّ هذا المشهد تبدّل بعد رقادها، إذ تحوّل الجرح نفسه إلى مصدر عِطر ذكيّ، في إشارةٍ روحيّة إلى تحوُّل الألم إلى نعمة تتجاوز حدود الجسد والزمن.

عاشت ريتا الألم في مراحل مختلفة من حياتها: زوجةً، وأمًّا، ثمّ راهبة، محتملةً القسوة والخسارات بصبر وغفران. لذلك، تحوّلت الشوكة إلى رمز لقبول ما لا يستطيع الإنسان تغييره، وإلى دعوة لاكتشاف القوّة وسط الضعف.

ويُذكّر هذا المعنى بقول الرسول بولس: «لأنّي حينما أنا ضعيفٌ، فحينئذٍ أنا قويّ» (2 كو 12: 10). لكلّ إنسان «شوكته» الخفيّة: جراح داخليّة، وخيبات، وصراعات لا يراها أحد. والطريقة التي يواجه بها هذه الآلام قد تجعله أسير المرارة، أو تقوده إلى سلامٍ أعمق ونضجٍ روحيّ.

تُعلِّمنا القدّيسة ريتا أنّ الألم لا يحمل دائمًا إجابات واضحة، لكنّه قد يُصبح، بالصبر والإيمان، جسرًا خفيًّا نحو الله، وأنّ الجراح الصامتة قادرة على أن تُزهر عطرًا لا يزول.

أيّها الربّ يسوع، علِّمنا على مثال هذه القدّيسة كيف نحمل صليب آلامنا برجاء، فنحوِّله إلى نورٍ داخليّ يقودنا إليك، آمين.