قناة عشتار الفضائية
 

"طفل تحت الطلب".. بـ 50 ألف دولار اختر ذكاء وطول طفلك القادم!

 

عشتار تيفي كوم - وكالات/

 لم يعد الأمر مجرد سيناريو مرعب في أفلام الخيال العلمي؛ بل تحول إلى تجارة حقيقية تُطبخ خلف الأبواب المغلقة، حيث يقود أثرياء التكنولوجيا ثورة بيولوجية غامضة لإنتاج "أطفال مصممين حسب الطلب" عبر هندسة الجينات، وتجاوز كل الخطوط الحمراء التي عرفتها البشرية.

بدأت القصة بمكالمة سرية تلقاها أكاديمي متخصص في الأخلاق الحيوية، دُعي فيها ليكون العقل المدبر لشركة ناشئة تدعى "هيراسايت". هذه الشركة نجحت عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي في فك شفرات الحمض النووي للأجنة، ومقارنتها ببيانات ملايين البشر. والهدف؟ ليس حمايتهم من السرطان أو الزهايمر فحسب، بل منح الآباء "لوحة تحكُّم" كاملة لاختيار طول الطفل، بنيته الجسدية، متوسط عمره المتوقع، والأخطر من ذلك كلّه: تحديد معدل ذكائه قبل أن يولد.

 
  هذه التقنية، التي تُروّج لها الشركات تحت شعار "الجنس للمتعة.. وفحص الأجنة للأطفال"، سرعان ما تحوّلت إلى ساحة صراع مستعرة بين حيتان التكنولوجيا. لكن المشكلة الكبرى تكمن في تكلفتها الفلكية التي تصل إلى خمسين ألف دولار، ممّا يعني أنّها ستبقى حكرًا على طبقة الأثرياء والنخبة فقط.
هنا تحديدًا، يبرز الوجه المرعب لهذه التكنولوجيا، فالعلماء يُحذرون من عودة "اليوجينيا" أو علم تحسين السلالات البشرية الذي ارتبط قديمًا بالأنظمة النازية. لكن هذه المرة، لا تقوده الحكومات بل تقوده الموال، ممّا يهدد بانقسام البشرية إلى طبقتين: طبقة "الأثرياء الخارقين" جينيًا، وطبقة "عامّة الشعب" المتروكين لـ "القرعة الجينية" والأمراض العشوائية.

إنّ الاندفاع الأعمى خلف هوس الكمال البيولوجي يضع الإنسانية أمام معضلة أخلاقية غير مسبوقة. فالسماح بتحويل أطفال المستقبل إلى "سلع تجارية" تُشترى بالمال قد ينهي فكرة المساواة الفطرية بين البشر، ليصبح السؤال الوجودي: هل نحن على وشك تدمير جنسنا البشري بأيدينا بحثًا عن إنسان خارق؟