عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/
بحضور شخصيات سياسية ودبلوماسية ودينية وجمع غفير من أبناء رعية الكنيسة السريانية الكاثوليكية في الموصل، احتفل نيافة المطران مار بندكتوس يونان حنو صباح الأحد 31 أيار 2026، بتبريك جداريتي مار بهنام وأخته سارة في ديرهما في منطقة الخضر والتابع لأبرشية الموصل.
وتم التبريك بحضور القنصل الفرنسي العام في الموصل، فابريس ديبلاشن وأعضاء من مؤسسة الميزوبوتاميا الفرنسية والعاملين في الترميم، وبحضور رسمي من دائرة آثار نينوى والأمنيين والمهتمين في شأن الترميم.
ويُشارُ إلى أن أصل دير القديس بهنام يعود إلى العصور القديمة المتأخرة. أما مجمّعه الحالي فهو مزيج من أبنية تعود إلى العصور الوسطى والحقبة العثمانية، وصولًا إلى الترميمات الحديثة. وقد كان الدير مركزًا دينيًا ومعلمًا مجتمعيًا للمسيحيين في البلدات المجاورة، خصوصًا بغديدا، واحتوى عبر الزمن على آثار وكنائس صغيرة ونقوش حجرية تشهد على الجذور العميقة للمسيحية في بيث نهرين.
في التاريخ الحديث، أصبح الدير رمزًا لهشاشة التراث المسيحي في العراق. ففي أثناء سيطرة تنظيم د1عش الإرهابي على أجزاء من شمال العراق بين 2014 و2017، استولى التنظيم على الموقع، وأزال الصلبان وشوّه المعالم التاريخية الظاهرة. ونُشرت صور تُظهر تدمير قبر القديس بهنام عام 2015. حُرّر الدير في أواخر 2016، وتعاونت المجتمعات المحلية والسلطات الكنسية وجهات دولية في مشروع ترميم استمر لسنوات، أعاد فتح الموقع للعبادة والحج بحلول نهاية 2018.
وهذه الجداريات التي تم تبريكها من قبل المطران حنو، تُضاف لجهود الترميم، وتبعث برسالة مفادها أن المسيحيين والسريان خاصة في بيث نهرين، هم السكان الأصليون للمنطقة، وسيبقون فيها مهما تعرضوا له من ضغوطات ومجازر وانتهاكات واضطهاد، ومن جانب آخر، ودليلاً على أهمية الترميم، فقد ساهمت أعمال الترميم والكنائس الجديدة في إحياء الحياة الليتورجية والاحتفال بالتراث السرياني من خلال مهرجانات وطقوس عامة وفعاليات مجتمعية تحيي ذكرى الشهداء، وتستقطب الزوار من بلاد المهجر. هذه المظاهر ليست عبادات فقط، بل إعلان عن البقاء واستمرار الثقافة وإعادة بناء الحياة المدنية بعد الحرب.
ومع استمرار العراق في مواجهة إرث العنف الحديث وتهجير المكوّنات الدينية، تبقى قصة بهنام وسارة ورفاقهما الأربعين ماضياً مُسجّلاً وتقليد حي في آن واحد. أقواس الدير ولوحاته الجدارية التي أُعيد بناؤها تمثل شهاداتٌ حية على أن الحجارة قد تدمر، لكن الحياة يمكن أن تُبنى من جديد. ويبقى العمل الأكبر—حفظ المجتمعات، وصون الحريات الدينية، وضمان معرفة الأجيال المقبلة للقصص التي تربطهم بالأرض—مستمر. |