عشتارتيفي كوم- بغداد اليوم/
في وقت أثارت فيه الزيادات المائية القادمة عبر نهر الفرات من الأراضي السورية موجة من التساؤلات والمخاوف، عاد ملف الأمن المائي العراقي إلى واجهة النقاش من جديد، وبين تحذيرات متداولة من احتمالات حدوث فيضانات في بعض المناطق، وتأكيدات فنية تقلل من حجم المخاطر، يبرز سؤال جوهري: هل يواجه العراق تهديداً مائياً أم فرصة نادرة لتعويض جزء من خسائره المتراكمة جراء سنوات الجفاف؟
التدفقات الحالية تفتح باباً واسعاً للنقاش حول قدرة المنظومة المائية العراقية على استثمار الوفرة المؤقتة، ومدى جاهزية السدود والخزانات لاستيعاب كميات المياه الإضافية، في وقت ما تزال فيه البلاد تواجه تحديات كبيرة مرتبطة بتراجع الإيرادات المائية وتغير المناخ والضغوط الإقليمية على مصادر الأنهار المشتركة، حيث يؤكد الخبير في الشأن المائي، عدي محمد الربيعي، يوم الجمعة ( 5 حزيران 2026 )، أن حجم الزيادة المائية القادمة من سوريا باتجاه العراق جرى تضخيمه بشكل كبير، لافتاً إلى أن الفراغ الخزني المتاح قادر على استيعاب تلك الزيادات حتى لو استمرت لأسابيع طويلة.
وقال الربيعي في حديث لـ"بغداد اليوم" إن "الفراغ الخزني في حوض نهر الفرات، ولاسيما في منخفض الحبانية وصولاً إلى بحيرة سد حديثة، كبير جداً ويصل إلى عشرات المليارات من الأمتار المكعبة"، مبيناً أن "الزيادات التي بدأت بالظهور في حوض الفرات منذ نحو أسبوع نتيجة الإطلاقات العالية من سد الفرات في سوريا لا تدعو للقلق، وهناك مبالغة واضحة في توصيفها".
وأضاف أن "حوض نهر الفرات لم يشهد زيادات بهذا المستوى منذ سنوات طويلة، ما دفع البعض للاعتقاد بوجود خطر فيضاني، في حين أن الحقيقة تكمن في امتلاء السدود العملاقة على الحوض في تركيا، ما اضطر الجهات المعنية إلى إطلاق الفوائض باتجاه مجرى النهر الى سوريا وصولاً إلى العراق".
وأشار الربيعي إلى أن "الفراغ الخزني داخل العراق قادر على استيعاب موجات الزيادة الحالية لأسابيع طويلة دون أي مخاوف على محافظات الفرات الأوسط والجنوب"، مؤكداً أن "بحيرة سد حديثة، وهي أول من يستقبل هذه الموجات، لم تصل حتى الآن إلى مرحلة الامتلاء".
وتابع أن "حوض الفرات مرّ خلال السنوات الماضية بمواسم جفاف حادة، ما يجعل كل قطرة ماء ذات أهمية كبيرة"، مشدداً على أنه "لا يوجد أي هدر للمياه، إذ يتم تمرير جميع الفوائض نحو سد حديثة أو باتجاه منخفض الحبانية وفق السياقات الفنية المعتمدة".
وشهد العراق خلال السنوات الأخيرة واحدة من أشد موجات الجفاف في تاريخه الحديث، نتيجة انخفاض الإطلاقات المائية من دول المنبع وتراجع معدلات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، ما تسبب بانخفاض مناسيب نهري دجلة والفرات وتراجع الخزين المائي في السدود والخزانات الرئيسة.
ومع امتلاء بعض السدود الكبرى على حوض الفرات داخل تركيا نتيجة تحسن الواردات المائية، بدأت الجهات المشغلة بإطلاق كميات إضافية من المياه باتجاه سوريا ثم العراق، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع مناسيب نهر الفرات خلال الأيام الماضية.
|