قناة عشتار الفضائية
 

تكريت في عيون اصحاب القداسة الزائرين: وصورٌ تعيد إحياء ذاكرة دير برصباعي العتيق

 

عشتار تيفي كوم/

شهدت مدينة تكريت التاريخية خلال الأيام الماضية زيارة بهية من قامات جليلة من أصحاب القداسة في الديانة المسيحية، الذين اطّلعوا على مواقع اثرية دينية سريانية في المدينة، وقد أظهرت الصور المتداولة عن الزيارة المباركة للذوات معالم كنسية أثرية وركامات عمرانية تراثية تستوقف الباحثين والمهتمين بتاريخ المسيحية المشرقية في وادي دجلة.

وإذا كانت هذه المشاهد تُقرأ للوهلة الأولى بوصفها بقايا كنسية عامة، فإن القراءة التاريخية والأثرية المتأنية تفتح الباب أمام فرضية أكثر تحديدًا؛ إذ تشير نتائج الأبحاث والاستقصاءات والتحقيقات الميدانية التي أعمل عليها شخصيا، والمستندة إلى الأخبار والروايات الواردة في المصادر الكنسية التاريخية، إلى أن هذه الركامات والآثار البائنة في صور الزائرين قد تمثل في رؤيتي الاستقرائية الشخصية بقايا (دير برصباعي التاريخي الشهير)، الذي تُجمع المصادر على وجوده في تكريت العتيقة منذ القرن الثالث الميلادي، وكان أحد أبرز المراكز الرهبانية والروحية في المنطقة والذي لم يحدد موقعه الاثري احد قبلي.

لقد احتلت مدينة تكريت مكانة استثنائية في التاريخ الكنسي للمشرق، فكانت حاضرةً دينيةً وعلميةً ازدهرت فيها الأديرة والكنائس والمدارس، وشكّلت على مدى قرون نقطة إشعاع حضاري وثقافي. ومن هنا فإن إعادة قراءة هذه المواقع الأثرية لا تقتصر على الجانب المعماري فحسب، بل تمتد إلى استعادة طبقات عميقة من ذاكرة المدينة وهويتها التاريخية.

إن الصور التي وثّقت هذه الزيارة تكتسب أهمية مضاعفة؛ فهي لا تنقل مشاهد آنية فحسب، بل تسلط الضوء على إرثٍ ما زال بحاجة إلى المزيد من الدراسات الأثرية والتنقيبات العلمية المتخصصة، من أجل التحقق من هوية هذه البقايا وتحديد صلتها المحتملة بدير برصباعي وغيره من المؤسسات الكنسية التي ازدهرت في تكريت خلال القرون المسيحية الأولى.

ويبقى هذا التراث شاهدًا على الدور الحضاري الذي اضطلعت به تكريت عبر العصور، وعلى ما تختزنه أرضها من شواهد تاريخية تستحق المزيد من البحث والتوثيق والعناية، حفاظًا على ذاكرة مدينة كانت يومًا إحدى أهم الحواضر الكنسية في المشرق.

--------------------- المؤرخ ابراهيم فاضل الناصري