عشتارتيفي كوم- سكاي نيوز عربية/
كشفت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مصادر عراقية أمنية وسياسية وميدانية، أن الحرس الثوري الإيراني بدأ اعتماد استراتيجية جديدة في العراق تقوم على تشكيل خلايا سرية صغيرة تعمل خارج الهياكل التقليدية للفصائل المسلحة الموالية لطهران.
وبحسب الوكالة، فإن هذه الخلايا نفذت عدداً من الهجمات بالطائرات المسيّرة ضد أهداف وقواعد أميركية في المنطقة خلال الأشهر الماضية، في تحول يعكس محاولة إيرانية لإعادة بناء أدوات النفوذ بعد الضربات التي تعرض لها ما يعرف بـ"محور المقاومة" خلال الحرب الأخيرة.
وأفادت المصادر بأن الحرس الثوري تجاوز للمرة الأولى شبكات الفصائل العراقية التقليدية المرتبطة به، مفضلاً الاعتماد على مجموعات صغيرة تضم عناصر عقائدية مختارة تعمل بسرية أكبر وترفع تقاريرها مباشرة إلى القيادة الإيرانية.
وتقول "رويترز" إن كل خلية تضم نحو 10 مقاتلين فقط، ما يمنحها مرونة أكبر ويصعب عملية تعقبها أو اختراقها أمنياً.
ويمثل هذا التحول تغييراً مهماً في أسلوب عمل إيران داخل العراق.
فبعد سنوات اعتمدت خلالها طهران على فصائل كبيرة تمتلك حضوراً سياسياً وعسكرياً واسعاً، يبدو أنها تتجه الآن نحو نموذج أقرب إلى الشبكات السرية والخلايا المغلقة، في محاولة للحفاظ على نفوذها بأقل تكلفة ممكنة.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الجماعات المسلحة الموالية لإيران ضغوطاً أمريكية متزايدة، إلى جانب تراجع مواردها العسكرية والاقتصادية بعد الحرب.
الفصائل العراقية
وتزامنت هذه التطورات مع إعلان فصائل عراقية بارزة نيتها تسليم أسلحتها للدولة والانخراط بصورة أكبر في العمل السياسي، بعد تحذيرات أميركية متكررة لبغداد بشأن استمرار نشاط الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة.
وترى مصادر عراقية أن هذا الواقع دفع الحرس الثوري إلى البحث عن بدائل أكثر ولاءً وأقل ارتباطاً بالحسابات السياسية المحلية.
وتكشف المعلومات التي أوردتها "رويترز" أن إيران لا تتجه إلى الانسحاب من العراق، وإنما إلى إعادة هيكلة أدوات نفوذها بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة في المنطقة.
ففي الوقت الذي تتراجع فيه فعالية الميليشيات التقليدية، يبدو أن طهران تراهن على نموذج الخلايا السرية الصغيرة للحفاظ على قدرتها على التأثير والردع والعمل الميداني بعيداً عن الأضواء، في واحدة من أهم الساحات الإقليمية بالنسبة لها.
|