قناة عشتار الفضائية
 

من الكنيسة إلى العالم… نداءٌ لإنهاء الجوع

 

عشتار تيفي كوم - آسي مينا/

بقلم: رومي الهبر

يُعدّ الحقّ في الغذاء قضيّة أخلاقيّة وأنثروبولوجيّة تمسّ كرامة الإنسان ومعنى العدالة في المجتمعات. من هذا المنطلق، تولي الكنيسة الكاثوليكيّة قضيّة الجوع اهتمامًا كبيرًا من خلال مؤسّساتها ومنظّماتها العاملة ميدانيًّا، وتُقدِّم أيضًا بوصلة أخلاقيّة وروحيّة لفهم هذه الأزمة.

تنظر الكنيسة إلى الغذاء بوصفه حقًّا مرتبطًا بكرامة الإنسان، وترى في مكافحة الجوع واجبًا أخلاقيًّا لا يُمكن اختزاله في الأرقام والسياسات وحدها. في ما يلي أبرز ما قاله البابوات عن الجوع والحقّ في الغذاء:

قال البابا لاوون الرابع عشر للمشاركين في الدورة الرابعة والأربعين لمؤتمر منظّمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة: «نشهد اليوم بيأسٍ الاستخدامَ الجائر للجوع سلاحًا في الحرب. يُمثّل تجويع الناس حتّى الموت طريقة رخيصة جدًّا لشنّ الحرب… وتؤدّي الأزمات السياسيّة والنزاعات المسلّحة والاضطرابات الاقتصاديّة دورًا محوريًّا في تفاقم أزمة الغذاء».

من جهته، أعلن البابا فرنسيس في مرسوم الدعوة إلى اليوبيل العاديّ لسنة 2025: «أفكِّر خصوصًا في الذين يفتقرون إلى الماء والغذاء. إنّ الجوع فضيحةٌ وجرحٌ مفتوح في جسد إنسانيّتنا يدعونا جميعًا إلى فحص ضمير جدّي. أجدِّد ندائي إلى أن نُنشئ، بالأموال التي تُصرَف على الأسلحة وسائر النفقات العسكريّة، صندوقًا عالميًّا يضع حدًّا نهائيًّا للجوع ويُعزّز التنمية في البلدان الأشدّ فقرًا، حتّى لا يضطرّ مواطنوها إلى اللجوء إلى العنف أو إلى حلول وهميّة، أو إلى مغادرة بلدانهم بحثًا عن حياة أكثر كرامة».

 

بدوره، قال البابا بنديكتوس السادس عشر في الرسالة العامّة «المحبّة في الحقّ»، إنّ «القضاء على الجوع في العالم أصبح في عصر العولمة شرطًا لحماية سلام كوكبنا واستقراره. لا يرتبط الجوع بنقص الموارد المادّية بقدر ما يرتبط بنقص الموارد الاجتماعيّة، وأهمّها الموارد المؤسّسيّة. ما ينقص هو شبكةٌ من المؤسّسات الاقتصاديّة القادرة على ضمان الوصول المنتظم إلى ما يكفي من الغذاء والماء لتلبية الاحتياجات الغذائيّة، والقادرة أيضًا على الاستجابة للاحتياجات الأساسيّة والضرورات الناجمة عن الأزمات الغذائيّة الحقيقيّة، سواء أكانت بسبب عوامل طبيعيّة أم بسبب انعدام المسؤوليّة السياسيّة، على الصعيدين الوطنيّ والدوليّ. يجب أن تُعالَج مشكلة انعدام الأمن الغذائيّ من منظور طويل الأمد، عبر إزالة الأسباب البنيويّة التي تؤدّي إليها، وتعزيز التنمية الزراعيّة في البلدان الأكثر فقرًا».