عشتار تيفي كوم - وكالات/
يمكن أن يكمن السر وراء صعوبة النوم في الموعد المعتاد أو الاستيقاظ باكراً في الطبيعة البيولوجية. يؤثر الإيقاع اليومي، أو ما يُعرف بالساعة البيولوجية، بشكل كبير على ساعات النوم والاستيقاظ، والمعروفة بالنمط الزمني.
ووفقاً لما ورد في تقرير نشره موقع Martha Stewart، بينما تلعب البيولوجيا دوراً رئيسياً في تحديد الشعور بالتعب واليقظة، تؤثر العادات والبيئة أيضاً على أنماط النوم وجودته. ويرى الخبراء أن التعرض لضوء المساء وقلة ممارسة الرياضة بانتظام وعدم انتظام مواعيد النوم، كلها عوامل تؤثر على الشعور بالاستعداد للنوم ووقت الاستيقاظ الطبيعي.
لكن يجد بعض الأشخاص، الذين يفضلون السهر، على الرغم من تعديلات نمط الحياة صعوبة أكبر في الاستيقاظ باكراً مقارنةً بمن يفضلون الاستيقاظ باكراً.
السبب العلمي للميل للسهر
يُحدد النمط الزمني إلى حد كبير ما إذا كان الشخص ليلياً أم صباحياً، ويُعرف أيضاً بالنمط المتأخر أو المبكر. توضح جينيفر مارتن، الأستاذة في كلية الطب بجامعة فلوريدا الدولية، أن الأنماط الزمنية تتأثر بالإيقاع اليومي - الساعة البيولوجية للجسم التي تنظم النوم واليقظة والوظائف اليومية الأساسية الأخرى. تُحدد الوراثة إلى حد كبير ما إذا كنت شخصاً متأخراً أو مبكراً، ولهذا السبب غالباً ما يكون الميل إلى السهر وراثياً.
الساعة البيولوجية
وفقاً لكينيث رايت، أستاذ ومدير مختبر النوم وعلم الأحياء الزمني في قسم علم وظائف الأعضاء التكاملية بجامعة كولورادو بولدر، يميل الأشخاص الذين تعمل ساعاتهم البيولوجية الداخلية لفترة أطول بقليل من 24 ساعة إلى السهر والاستيقاظ متأخراً، مما يجعلهم أكثر ميلاً إلى أن يكونوا ليليين.
وعلى العكس من ذلك، يميل الأشخاص الذين تعمل ساعاتهم البيولوجية الداخلية لفترة أقصر بقليل من 24 ساعة إلى الشعور بالنعاس والاستيقاظ مبكراً، مما يجعلهم أكثر ميلاً إلى أن يكونوا صباحيين.
مستويات الميلاتونين
يقول جيمي زيتزر، أستاذ في قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية بجامعة ستانفورد، إن الأشخاص الذين يسهرون ليلاً غالباً ما يستيقظون بينما لا تزال مستويات الميلاتونين لديهم مرتفعة، مما يعني أن ساعتهم البيولوجية لا تزال تحفز النوم.
ونتيجة لذلك، يشعر هؤلاء الأشخاص بالنعاس عند الاستيقاظ. كما يميلون أيضاً إلى المعاناة من اضطراب النوم الاجتماعي، حيث ينامون لوقت متأخر في عطلات نهاية الأسبوع لتعويض ما فاتهم من راحة، مما يمكن أن يؤدي إلى تأخير إيقاعهم البيولوجي أكثر بحلول صباح أول أيام العمل الأسبوعية.
مستويات الكورتيزول
ولمساعدة الجسم على الاستيقاظ، ترتفع مستويات الكورتيزول استعداداً لوقت الاستيقاظ. يقول رايت: "يساعد هذا الارتفاع في الكورتيزول على توفير الطاقة اللازمة لزيادة قوة القلب والأوعية الدموية"، مضيفاً أن "العديد من الأشخاص، الذين يسهرون ليلاً، يستيقظون أبكر مما تتوقعه ساعتهم البيولوجية، مما يجعلهم يفتقرون إلى الطاقة الكافية عند الاستيقاظ". ونتيجة لذلك، يشعر العديد منهم بالخمول في الصباح لأن أجسامهم لم تستعد بعد بشكل كامل للاستيقاظ.
يمكن لبعض العادات اليومية والعوامل البيئية أن تعزز أو تغير النمط الزمني الطبيعي للشخص، بما يشمل، وفقاً لما يقول مارتن، إبقاء الأنوار مضاءة حتى وقت متأخر من الليل واتباع جدول نوم غير منتظم وعدم ممارسة الرياضة بانتظام. يمكن أن تؤدي تلك العوامل إلى صعوبة الحصول على قسط كافي من النوم.
وتشير الأبحاث إلى أن السهر لمشاهدة التلفزيون أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن يزيد من اليقظة، مما يجعل الاسترخاء ليلاً أكثر صعوبة.
نصائح مهمة
على الرغم من أن النمط الزمني يؤثر على الوقت الذي يشعر فيه الشخص بالنعاس واليقظة بشكل طبيعي، إلا أن هناك طرقاً للتعامل مع الطبيعة البيولوجية لدعم نوم أفضل وتسهيل الاستيقاظ مبكراً عندما يتطلب الجدول ذلك.
يقول مارتن إن التعرض لأشعة الشمس في الصباح الباكر - سواءً بقضاء بعض الوقت في الهواء الطلق، أو القراءة قرب نافذة مشمسة، أو احتساء القهوة في الخارج - يُساعد على ضبط الساعة البيولوجية للجسم للاستيقاظ، ويُشجع على النوم والاستيقاظ مبكراً.
ويضيف مارتن: "لكي يتأقلم الأشخاص الذين يفضلون السهر مع جدول نوم مبكر، غالباً ما يتعين عليهم تنظيم مواعيد نومهم بدقة، وقضاء بعض الوقت في ضوء ساطع في الصباح الباكر. بالنسبة للكثيرين، لا يكمن الهدف بالضرورة في أن يصبحوا أشخاصاً نشيطين في الصباح، بل في وضع جدول يُساعد على الحصول على قسط كافٍ من النوم والشعور باليقظة في الصباح ويتوافق مع المسؤوليات اليومية." |