قناة عشتار الفضائية
 

حر الصيف يطلق "غزو الحشرات" في ديالى.. إصابات جلدية ومطالبات بخطة إنقاذ شاملة

 

عشتارتيفي كوم- شفق نيوز/

 

تشهد مناطق واسعة في محافظة ديالى، بالتزامن مع موجات الحر، انتشاراً كثيفاً للبعوض والذباب والحشرات الزاحفة، ولا سيما في الأحياء القريبة من البساتين والأنهار والجداول، فضلاً عن المناطق التي تنتشر فيها المستنقعات ومياه الصرف الراكدة، ما أثار مخاوف الأهالي من تداعيات صحية وبيئية، وسط دعوات لإطلاق حملات مكافحة واسعة.

ويقول قحطان العبيدي، وهو من سكان حي الرحمة غربي بعقوبة في مركز المحافظة، لوكالة شفق نيوز، إن "الحشرات أصبحت تنتشر بكثافة مع حلول المساء، ولم يعد الأطفال قادرين على اللعب أمام المنازل بسبب لدغات البعوض وانتشار الحشرات بمختلف أنواعها، ولا سيما النمل الفارسي الطائر والصراصير".

وأضاف العبيدي، أن "أطفاله تعرضوا خلال الأسابيع الماضية إلى طفح جلدي وحكة مستمرة استدعت مراجعة الطبيب، فيما لم تعد المبيدات المنزلية والأجهزة الطاردة للحشرات تحقق النتائج التي كانت تحققها سابقاً".

من جانبه، أوضح المزارع محمد مجيد، من قرى ناحية العبارة شمال شرقي بعقوبة، أن "قرب المنازل من البساتين والسواقي والمبازل جعل المشكلة أكثر تعقيداً"، مبيناً أن "المستنقعات ومياه الري الراكدة تحولت إلى بيئة مثالية لتكاثر الحشرات، في وقت تراجعت فيه حملات المكافحة خلال السنوات الأخيرة".

وأضاف أن "الأهالي يضطرون إلى إغلاق أبواب منازلهم منذ ساعات الغروب، رغم ارتفاع درجات الحرارة، لتجنب دخول البعوض والذباب"، مطالباً بـ"تكثيف حملات الرش، وردم المستنقعات، وتنظيف الجداول التي تحولت إلى بؤر لتكاثر الحشرات".

وفي السياق يؤكد عدد من الأهالي أن الأطفال هم الأكثر تضرراً، إذ تتسبب لدغات الحشرات بحالات حساسية جلدية واحمرار شديد وحكة متواصلة، فضلاً عن اضطرابات النوم نتيجة الانتشار الكثيف للبعوض داخل المنازل، ما يزيد من معاناة العائلات خلال فصل الصيف.

بدوره، قال الباحث البيئي مصطفى العزاوي، للوكالة، إن "ارتفاع درجات الحرارة مع توفر المياه الراكدة والرطوبة يسرّع من تكاثر الحشرات بصورة كبيرة، كما في البيئات المدارية"، مشيراً إلى أن "المشكلة ترتبط بعوامل بيئية عدة، أبرزها المستنقعات، والمبازل غير المنظفة، وتراكم النفايات داخل الأحياء السكنية وحول البساتين".

وأضاف أن "استمرار هذه الظروف يسهم في زيادة أعداد الحشرات عاماً بعد آخر، ولا يقتصر تأثيرها على الإزعاج، بل قد يؤدي إلى ارتفاع حالات الحساسية والأمراض الجلدية، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن، فضلاً عن احتمالية نقل بعض الأمراض في ظل غياب برامج مكافحة مستمرة".

من جانبه، دعا الناشط البيئي سيف الجميلي، إلى "اعتماد خطة متكاملة لمكافحة الحشرات"، مؤكداً أن "عمليات التضبيب التي تنفذها دوائر الصحة بين الحين والآخر لا تكفي وحدها، لأنها تعالج النتائج ولا تعالج أسباب المشكلة".

وأوضح، لوكالة شفق نيوز، أن "الحل يبدأ بتنظيف المبازل والجداول بشكل دوري، وردم المستنقعات، وإزالة النفايات ومخلفات النباتات، وتحسين شبكات تصريف المياه، إلى جانب تنفيذ حملات رش منتظمة، بما فيها الرش الجوي للمناطق الأكثر تضرراً، فضلاً عن إطلاق برامج توعية تشجع المواطنين على التخلص من المياه الراكدة داخل المنازل والأحياء".

وأشار الجميلي إلى أن "نجاح أي حملة يعتمد على تكامل جهود المؤسسات الحكومية مع تعاون المواطنين"، داعياً البلديات والدوائر الصحية والبيئية إلى "إطلاق حملة صيفية واسعة تستهدف المناطق الزراعية والأحياء المحاذية للأنهار، للحد من انتشار الحشرات وحماية السكان من آثارها الصحية والبيئية".