قناة عشتار الفضائية
 

مصر... اعتداء جديد على مسيحيّين يضع خطاب الكراهية تحت المجهر

 

عشتارتيفي كوم- آسي مينا/

 

بقلمفريق عمل «آسي مينا»

المنيا, الخميس 9 يوليو، 2026

 

ما الضرر الذي يُمكن أن يتسبّب به أشخاصٌ يُصلّون داخل منازلهم أو أماكن عبادتهم؟ سؤالٌ يبدو بلا جواب منطقيّ، ومع ذلك تتكرّر الاعتداءات التي تستهدف مسيحيّين في عدد من بلدان المنطقة، وبينها مصر. وفي محافظة المِنيا وقع الأربعاء اعتداءٌ في إحدى القرى، هو الأحدث في سلسلة حوادث مشابهة.

وأعلن الأنبا مكاريوس، مطران الأقباط الأرثوذكس في المِنيا، أنّ متطرّفين اعتدوا على أقباط في قرية التل القبلية، وحطّموا سيّارة كاهن، ومنعوا المصلّين من مغادرة الكنيسة، وقطعوا عنهم التيّار الكهربائي. وذكَرَ أنّ الجهات المسؤولة كانت قد تبلّغت سابقًا بتحرّشات واعتداءات موثّقة تؤكّد تكرار هذه الحوادث.

وأشار إلى أنّ قوّات الأمن وصلت إلى القرية، وقبضت على المحرّضين والمشاركين في الشغب، موضحًا أنّ التحقيقات وعمليّات حصر الأضرار بوشرت. وشكَرَ للمسؤولين تحرّكهم السريع، مؤكّدًا عودة الهدوء إلى القرية.

سياسيًّا، أصدر عضو مجلس الشيوخ عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باسم كامل، بيانًا اعتبر فيه أنّ تكرار هذه الحوادث يكشف تقصيرًا في معالجة الجذور الفكريّة للمشكلة، داعيًا إلى تجديد الخطاب الديني، وتطوير المناهج التعليمية، واعتماد سياسات إعلامية تعزّز قيَم التسامح وقبول الآخَر. ونبَّه إلى خطورة المشاهد التي أظهرت مشاركة أطفال في رشق الحجارة، معتبرًا أنها مؤشّر مقلق إلى انتقال خطاب الكراهية بين الأجيال.

ودعا كامل إلى التعامل مع ما تشهده المنيا بوصفه ظاهرة تستدعي دراسة جادّة وخطّة أمنيّة وتنمويّة واجتماعيّة متكاملة، بدل النظر إليها على أنّها حوادث فرديّة متفرّقة. وجدّد مطالبته بتسريع إنشاء مفوضية مستقلّة لمناهضة التمييز. وفي الوقت نفسه، ثمَّن سرعة تدخّل الأجهزة الأمنيّة، لكنّه طالب بمحاسبة المتورّطين والمحرِّضين كلّهم، مشدّدًا على ضرورة تطبيق القانون ورفض الاكتفاء بالمصالحات العرفيّة التي أثبتت محدوديّة فعاليتها مقارنة بالمسار القضائي.

في سياق آخَر، كان المواطن أيمن رمزي بطرس قد توفّي أواخر يونيو/حزيران الماضي داخل مقرّ احتجازه في قسم شرطة روض الفرج-القاهرة، بعد أيّام من توقيفه على خلفيّة منشورات عبَّر فيها عن آراء نقديّة تجاه بعض المعتقدات الدينيّة، وبخاصّة المسيحيّة، في واقعة أعادت إلى الواجهة الجدل حول حدود حرّية التعبير في التعاطي مع الشأن الديني.

لكنّ السؤال الأهمّ يتعلّق اليوم بملابسات وفاته داخل مكان احتجازه، وما إذا كان حظي بالرعاية اللازمة بعد تدهور صحّته، وهو ما يستوجب تحقيقًا شفّافًا وعاجلًا دعت إليه جهات حقوقيّة، بما يفضي إلى محاسبة المسؤولين عن أيّ انتهاكات قد يكون تعرّض لها منذ لحظة القبض عليه واحتجازه سرًّا وإخضاعه للتحقيق دون محامٍ.