قناة عشتار الفضائية
 

منظمة نيريج.. عودة المسيحيين إلى وطنهم لا تتحقق إلا ببناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية

 

عشتارتيفي كوم- سيرياك برس/

 

العراق / بيث نهرين ─ أثارت وعود رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي لمسيحيي العراق وسكان سهل نينوى الكلدان السريان الآشوريين بضمان عودتهم لمناطقهم الأصلية، وإشراكهم في مشاريع تخصيص الأراضي السكنية ودعم الاستثمارات في قطاعي الصحة والتعليم، وذلك خلال لقائه بطريرك الكنيسة الكلدانية، مار بولس الثالث نونا، وقعاً إيجابياً في الأوساط المسيحية والكلدانية السريانية الآشورية في سهل نينوى والموصل ودول المهجر، مصحوباً بقلق من ملاقاة وعوده مصير وعود رؤساء الوزراء العراقيين السابقين _ أي أن تبقى مجرد حبر على ورق دون تنفيذ فعلي على الأرض.

تلك المخاوف بدت واضحة في تقرير أعدته منظمة “نيريج” للصحافة الاستقصائية، تحت عنوان “دعوة الزيدي للمسيحيين المهاجرين للعودة.. مغازلة لترامب أم تحرك جدي لطي صفحة الماضي؟”، حيث قالت إنه من غير المرجح أن تُحقق الحوافز الحكومية نتائج ملموسة دون معالجة المشكلات الأمنية المزمنة والتهميش وغياب سيادة القانون التي تُغذي الهجرة.

وأجرت المنظمة لقاءات مع عدد من الشخصيات الدينية والسياسية والمثقفين والناشطين المدنيين المسيحيين، الذين أجمعوا على عدة مطالب ملحة، وهي ضرورة الاستعادة الفورية لممتلكات المسيحيين التي صودرت واحتُلت بصورة غير قانونية، وإنهاء معاملة المسيحيين كمواطنين من الدرجة الثانية، وضمان مشاركتهم السياسية الحقيقية في مؤسسات الدولة، واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة، وتوفير ضمانات أمنية كاملة ضدّ التهديدات المتطرفة، إذ أن تلك المشاكل والنواقص مجتمعة، إضافة لما تعرض له المسيحيون والكلدان السريان الآشوريون من مجازر على يد تنظيم د1عش الإرهابي، وتفجير كنائسهم وممتلكاتهم ومقدساتهم، أسفر عن انخفاض حاد في أعداد المسيحيين (من مليون ونصف قبل 2003 إلى أقل من 250 ألفاً فقط حالياً)

ومن بين اللقاءات التي أجرتها المنظمة مع الشخصيات المسيحية، برز تصريح مطران أبرشية الموصل وكركوك وإقليم كردستان للسريان الأرثوذكس، مار نيقوديموس داؤود متى شرف الذي أكد على ضرورة إزالة وتحييد الأسباب الجذرية التي تُجبر الناس على الفرار من البلاد، قبل إطلاق أي دعوات للعودة، قائلاً: “دعوة المسيحيين إلى العودة دون معالجة ما دفعهم إلى الهجرة، لن تفضي إلى نتيجة”، وأضاف أن تجاهل مطالب المجتمع المسيحي، وانعدام الشعور بالمواطنة الكاملة، لا يزالان يُمثلان التحدي العالمي الأكبر.

ونوهت المنظمة إلى أن دعوة الزيدي للمسيحيين جاءت قبيل زيارته للولايات المتحدة الأمريكية، للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتوقيع اتفاقيات تفاهم، “ولهذا فسرها مراقبون بأنها رسالة للجانب الأمريكي أكثر منها للمسيحيين أنفسهم، مفادها أن حكومته الفتية ماضية نحو حماية التنوع الديني والقومي في البلاد، إلى جانب مشروعها المعلن في مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة”

ومن جانب آخر، رأى العديد من نشطاء المجتمع المدني أن عودة جماعية للمهاجرين الذين استقروا في المهجر وحصلوا على جنسيات أجنبية، ليست واقعية على المدى القريب، كما أكد النشطاء على ضرورة أن تُركز الحكومة جهودها بالدرجة الأولى على تحسين الظروف المعيشية للمسيحيين الذين ما زالوا يُصرّون على البقاء في العراق، بتوفير فرص العمل والحماية القانونية لهم.

ويخلص التقرير إلى أن عودة المسيحيين إلى وطنهم لا تتحقق إلا ببناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية.