قناة عشتار الفضائية
 

مسرحية “كروا” باللغة السريانية تحصد أعلى الجوائز في القاهرة

 

عشتارتيفي كوم- سيرياك برس/

 

القاهرة / بغديدا، سهل نينوى — حصدت مسرحية “كروا”، من إنتاج مسرح بيما العراقي، أعلى جوائز مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما، بعد أن قدّمت تصويراً مسرحياً مؤثراً لمعاناة وصمود الشعب الكلداني السرياني الآشوري، لتنال إشادة دولية واسعة.

وفازت المسرحية بجائزة أفضل عرض مسرحي، فيما نال الكاتب والمخرج ثامر ميخائيل، جائزة أفضل مخرج، وتقاسم الممثل أنس عولو جائزة أفضل ممثل، في إنجاز لافت للمسرحية الناطقة باللغة السريانية، التي حققت حضوراً مميزاً في أحد أبرز المهرجانات المسرحية في العالم العربي.

وسلّمت الجوائز لجنة تحكيم دولية ترأسها المخرج المصري الدكتور أسامة رؤوف، وذلك برعاية وزارة الثقافة المصرية، في خطوة تعكس تنامي الاعتراف بالمسرح السرياني على المستويين الإقليمي والدولي.

وتُعد “كروا” شهادة فنية توثّق واحدة من أحلك المحطات في التاريخ الحديث للمسيحيين في العراق. فمن خلال عرض مونودرامي حميمي، تستعرض المسرحية تداعيات هجوم تنظيم داعش على سهل نينوى عام 2014، حين أُجبرت آلاف العائلات الكلدانية السريانية الآشورية على النزوح من بلداتها التاريخية، تاركة وراءها منازلها وكنائسها وإرثاً ثقافياً يمتد لقرون.

بدلاً من الاكتفاء بسرد المأساة من خلال الأحداث التاريخية، تتناول المسرحية آثارها الإنسانية العميقة والمستمرة، بما في ذلك النزوح، والفقدان، والذاكرة، والنضال من أجل الحفاظ على الهوية. وتقدّم المسرح بوصفه وسيلةً للتذكّر وفعلًا من أفعال المقاومة الثقافية، محوّلةً الصدمة الجماعية إلى رسالة تحمل الكرامة والصمود والأمل.

وتأسس مسرح بيما في بلدة بغديدا التاريخية ذات الغالبية المسيحية الكلدانية السريانية الآشورية، وأصبح على مدى السنوات الماضية أحد أبرز الفرق المسرحية السريانية في العراق. وعمل المسرح باستمرار على صون اللغة السريانية ونقل قصص الشعب الكلداني السرياني الآشوري عبر أعمال مسرحية معاصرة، غالباً ما تتناول موضوعات الحرب، والهجرة، والهوية، والبقاء. كما حظيت إنتاجاته باهتمام متزايد خارج العراق، في انعكاس لنهضة أوسع يشهدها التعبير الثقافي السرياني بعد سنوات من الصراع والنزوح.

ويمثل نجاح “كروا” في القاهرة، بالنسبة لكثيرين من أبناء المجتمع الكلداني السرياني الآشوري، تجسيداً لصمود شعب شكّلت الاضطهادات المتكررة جزءاً من تاريخه، لكنه واصل إيصال صوته الثقافي إلى الجمهور على الساحتين الإقليمية والدولية.

ومن مصر إلى كنائس وبلدات سهل نينوى، حيث لا تزال الذكريات التي استُلهمت منها مسرحية “كروا” راسخة في الوجدان، يحمل هذا التكريم دلالات عميقة. وبالنسبة للفنانين والجمهور من أبناء الشعب الكلداني السرياني الآشوري على حد سواء، تشكل هذه الجوائز تذكيراً بأن الثقافة قادرة على صون ما تحاول أعمال العنف محوه، وأن تضمن استمرار نقل قصص سهل نينوى وتراثه وروحه الصامدة إلى العالم.