عشتار تيفي كوم - ابونا/
رحّبت مؤسسة «عون الكنيسة المتألمة» بإعلان الحكومة العراقية جعل عودة العائلات المسيحية إلى مناطقها «أولوية وطنية»، معتبرة أن هذه الخطوة تنسجم مع الجهود التي تبذلها المؤسسة منذ سنوات لدعم الوجود المسيحي في العراق.
وقال مدير قسم المشاريع في المؤسسة، ماركو منكاليا، إن كلمات رئيس الوزراء العراقي «تبعث على الفرح»، مؤكدًا أن رسالته تتوافق مع الدعم المستمر الذي يقدمه المحسنون للمجتمع المسيحي في العراق، معربًا عن أمله في أن تسهم الإجراءات الحكومية الجديدة في تعزيز الحضور المسيحي في البلاد.
وأشار منكاليا إلى أن المؤسسة تساند المسيحيين العراقيين منذ عقود، ولا سيما بعد اجتياح تنظيم داعش سهل نينوى عام 2014، حيث موّلت، بالتعاون مع الكنيسة المحلية، إعادة إعمار المنازل المدمّرة ضمن مشروع عُرف باسم «خطة مارشال»، والذي مكّن آلاف العائلات المسيحية من العودة إلى بلداتها، ليصبح أكبر مشروع دعم في تاريخ المؤسسة الممتد لنحو ثمانين عامًا.
وأضاف أن المؤسسة تواصل حتى اليوم تمويل إعادة إعمار المنازل، ودعم المشاريع التعليمية الكنسية، وتنشئة الكهنة، والبرامج الرعوية والاجتماعية، إلى جانب مساهمتها في دعم الجامعة الكاثوليكية في أربيل، التي تجمع طلابًا من مختلف الأديان، بما يعزز ثقافة العيش المشترك ويحافظ على الحضور المسيحي في العراق.
وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع الزيدي قد أعلن، خلال لقائه منتصف تموز الجاري بالبطريرك الكلداني بولس الثالث نونا، أن عودة العائلات المسيحية تمثل «أولوية وطنية»، مؤكدًا أن المسيحيين يشكلون «جزءًا أصيلًا وفاعلًا من المجتمع العراقي» وشركاء في بناء مستقبل البلاد.
وشارك في اللقاء أيضًا رئيس أبرشية أربيل الكلدانية المطران بشار وردة، الذي أوضح أن رئيس الوزراء شجّع الكنيسة على مواصلة رسالتها في مجالي التعليم والرعاية الصحية، كما دعا رجال الأعمال من أبناء الجالية العراقية المسيحية في المهجر إلى العودة والاستثمار في وطنهم، وهي دعوة لقيت ترحيبًا من الكنيسة.
وتدير الكنائس المسيحية في العراق اليوم 18 مدرسة، إلى جانب الجامعة الكاثوليكية في أربيل، فيما أكد البطريرك مار بولس الثالث نونا استعداد الكنيسة لمواصلة التعاون مع مؤسسات الدولة من أجل بناء مستقبل أفضل لجميع العراقيين.
ويُذكر أنه قبل نحو خمسة وعشرين عامًا كان عدد المسيحيين في العراق يقارب 1.5 مليون نسمة، بينما انخفض اليوم إلى أقل من 300 ألف بسبب الحروب والإرهاب والهجرة، ولا سيما بعد اجتياح تنظيم «داعش» لمناطق واسعة من شمال العراق عام 2014، وما رافقه من تهجير واسع للمسيحيين من بلداتهم التاريخية. |