عشتارتيفي كوم- كوردستان24/
أكد نائب رئيس مجلس النواب العراقي، فرهاد أتروشي، أن قرار الحرب والسلم في العراق لا يخضع لسيطرة الحكومة الاتحادية، بل تتحكم فيه المجموعات المسلحة، محذراً من أن الهجمات التي تشنها هذه الجماعات ضد إقليم كوردستان قد تستمر نظراً لانتشارها الواسع وعدم القدرة على كبح جماحها.
وفي مقابلة خاصة مع "كوردستان 24"، مساء أمس الخميس 30 تموز 2026، قال أتروشي: "في ظل الصراعات والتوترات التي تشهدها المنطقة، يبدو الموقف العراقي غير واضح. العراق كان الضحية الأكبر لهذه الأزمات، والوضع الراهن غير مستقر، وإذا لم يعمل العراقيون معاً، فإن الأمور ستتجه نحو الأسوأ".
وأوضح أتروشي أن قرار الحرب بنسبة 100% ليس بيد الحكومة بل بيد الفصائل المسلحة، التي شنت هجمات استهدفت دولاً عدة. وأضاف: "طالبنا كحكومة إقليم وكحزب ديمقراطي كوردستاني بدعم الحكومة ليكون السلاح محصوراً بيد الدولة فقط. إن اتخاذ قرار الحرب ضد أي جهة خارجية يجب أن يمر عبر البرلمان حصراً". وتابع قائلاً: "السلاح المنفلت والفساد يدفعان البلاد نحو الهاوية، فالمجموعات المسلحة تستخدم سلاحها لحماية مصالحها الفاسدة، بينما تكمن قوة الدولة في سيادة القانون واجتثاث الفساد".
وكشف نائب رئيس البرلمان عن تعرض رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، لتهديدات وعراقيل مستمرة بسبب محاربته لملفات الفساد، مؤكداً أن الزيدي أعلن استعداده "للتضحية بحياته" في سبيل مواجهة الفاسدين.
كما أشار إلى أن البرلمان يتابع ملفات نواب متورطين، حيث تضم القائمة 19 نائباً (5 من دورات سابقة و15 من الدورة السادسة)، في حين طالبت السلطة القضائية برفع الحصانة عن أكثر من 30 شخصاً متهماً بالفساد.
وحول استمرار استهداف أربيل، قال أتروشي: "إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فالهجمات ستتواصل، لأن هذه المجموعات كثيرة العدد، غير منضبطة، ودائمة الحركة، والسيطرة عليها معقدة جداً". وألمح إلى وجود حالة من الغضب لدى هذه الفصائل تجاه مقتدى الصدر، الذي أبدى دعماً قوياً لحكومة علي زيدي.
اقتصادياً، حذر أتروشي من تداعيات الأزمات الإقليمية على العراق، معتبراً أن نقص الإيرادات يمثل التحدي الأكبر أمام حكومة الزيدي. وبشأن أزمة البنزين في إقليم كوردستان، كشف أتروشي عن تواصله مع وزير النفط للمطالبة بتوفير 3 ملايين لتر من البنزين يومياً للإقليم، ورفع حصة الإقليم من النفط الخام (50 ألف برميل)، مؤكداً أنه وجه كتاباً رسمياً بهذا الصدد إلى رئيس الوزراء.
وفي سياق التحركات السياسية، علق أتروشي على زيارة محمد الحلبوسي إلى أربيل، مشيراً إلى تاريخ الرئيس مسعود بارزاني في لمّ شمل المكون السني منذ عام 2003 للحفاظ على التوازن. وقال: "الحزب الديمقراطي الكوردستاني يسعى حالياً لإعادة تنظيم أوراقه في بغداد ومراجعة علاقاته، والحلبوسي أبدى رغبة قوية في تطبيع العلاقات مع الحزب، لذا فإن لقاءاته مع الرئيس بارزاني ورئيس الحكومة مسرور بارزاني كانت في غاية الأهمية".
واختتم نائب رئيس البرلمان العراقي حديثه بالتطرق إلى ملف الـ 120 مليار دينار التي يرسلها الإقليم شهرياً كإيرادات داخلية إلى بغداد، مؤكداً وجود مساعٍ مستمرة لتقليل هذا المبلغ، رغم أن المهمة ليست سهلة وتتطلب تفاهمات فنية وسياسية معمقة.
|