عشتار تيفي كوم - اعلام البطريركية الكلدانية/
التقى غبطة أبينا البطريرك مار بولس الثالث نونا الكلّي الطوبى، عصر يوم الجمعة الموافق 31 تموز 2026، معلّمي ومعلّمات التعليم المسيحي في كنائس بغداد، ضمن لقاء نظّمته لجنة التثقيف المسيحي في بغداد، وذلك في قاعة كنيسة القدّيس ناريك للأرمن الكاثوليك.
وشارك في اللقاء سيادة المطران باسيلوس يلدو، المعاون البطريركي، سيادة المطران أفرام يوسف عبّا، رئيس أساقفة بغداد للسريان الكاثوليك، وسيادة المطران نرسيس جوزيف زاباريان، رئيس طائفة الأرمن الكاثوليك في العراق، وآباء كهنة من بغداد.
بعد استعراض نشاطات اللجنة السابقة، وتقديم مشاهد تمثيليّة حول أهميّة التعليم المسيحي، وكلمة مرشد اللجنة الأب غسان البوتاني ومسؤولة اللجنة الأخت بشرى من بنات مريم الكلدانيّات، قدّم غبطته مداخلة بعنوان “أهميّة التعليم المسيحي كخبرة حياة”، أعقبها فقرة للإجابة على أسئلة المعلّمين والمعلّمات.
وانطلق غبطته من مفهوم الإيمان بوصفه “خبرة حياة مع شخص آخر”، لا مجرّد اعتقاد أو نظريات أو أفكار عن شخص غير مرئي. فهذه الخبرة تُعاش في لحظة معيّنة، لكنّ تأثيرها يمتدّ في مسيرة الحياة، وهي تتضمّن معرفة شخص يصبح جزءًا من حياة مَن يختبره.
ثمّ طرح غبطته سؤالًا: “كيف يستقبل المؤمن الخبرة؟” موضحًا أنّ الخبرة تتحوّل إلى تجربة شخصيّة تمسّ كلّ جوانب شخصية المؤمن: “هناك إذًا تفاعل متبادل: الخبرة الإيمانيّة تصوغ الإنسان وتكوّنه، والإنسان يُظهرها في الحياة بحسب ما هو عليه، أي بحسب شخصيّته”.
وشرح غبطته معنى التعليم المسيحي وربطه بالخبرة الإيمانيّة التي لا ترتكز على مجرّد معلومات، بل هي “طريق حياة”. ولذلك، في التعليم المسيحي هناك طريقان: “الأوّل: أن يعلّم المعلّمُ المتعلّمَ ليسلك سلوكًا مسيحيًا في الحياة. الثاني: أن يعلّم المعلّمُ المتعلّمَ بأسلوب مسيحي”. وبيّن غبطته أنّ التعليم المسيحي يتّبع الطريق الثاني، لأنّه يعتمد على “عيش خبرة مشتركة لا على نقل معلومة”.
وهذا يلزم المعلّم أن يعيش إيمانه أوّلاً بخبرة شخصيّة، “فبهذا فقط يستطيع المربّي أو المعلّم أن يُربّي، لا أن يُعلّم في التعليم المسيحي”. وتأتي بعد ذلك المرحلة العقلانيّة لتوصيل هذه الخبرة إلى الآخرين.
وأضاف غبطته أنّ خبرة المعلّم الإيمانيّة “بذاتها تعليم، لأنها مشاركة مع آخر، وهي خروج: أخرج من بيتك وعشيرتك… (ابراهيم، تك 12/1)”.
وتوقّف غبطته عند أهميّة شخصيّة المعلّم، لأنّها “تعكس ما ينقله للمتلقي في كلّ الأوقات والظروف”، بشخصيّة ثابتة إيمانيًا، ناضجة نفسيًا وعقليًا. ومن هنا تأتي أهميّة التنشئة التي تصبح “بحثًا عن المقياس الحياتي لما هو طبيعي وسليم للمعلّم أوّلاً”، لا مجرّد اكتساب مادة أفضل. وهكذا يصبح التعليم المسيحي “وسيلةً للمعلّم ليحقّق ذاته أيضًا”، فضلًا عن ثقافته العامّة والدينية التي تُبنى على المطالعة المستمرة، ليضع الآخرين في حالة تساؤل، لا أن يبقيهم مجرّد مستمعين.
وفي ختام اللقاء، لخّص غبطته أبرز التحدّيات التي تواجه معلّم التعليم المسيحي: “أن يكون ناقلًا ولم يختبر التعليم ؛ أن يكون مثقّفًا علميًا لا إيمانيًا ؛ عدم التعمّق في الكتاب المقدّس وتعليم الكنيسة، والاعتماد على كتب جاهزة ؛ عدم القدرة على التمييز ومعرفة الحقيقة أو السعي لمعرفتها ؛ فصل التعليم المسيحي عن الكنيسة وتحويله إلى مجرّد عمليّة تعليمية”. |