قناة عشتار الفضائية
 

«أنتم ملح الأرض»... كنيسة منحوتة من الملح في بولندا

 

عشتار تيفي كوم - آسي مينا/

بقلم : رومي الهبر

تتّخذ الكنائس أشكالًا معمارية مختلفة؛ فمنها مبنيّ بالحجر، وغيرها بالخشب أو بالرخام والفسيفساء. لكن من النادر أن نجد كنيسة نُحتت بكاملها من الملح... هذه هي حكاية كنيسة القديسة كينغا، المخبّأة في أعماق منجم فياليتشكا للملح قرب مدينة كراكوف البولندية والذي يُعدّ واحدًا من أقدم مناجم الملح في أوروبا.

يبعد المنجم نحو نصف ساعة عن كراكوف، وما إن يبدأ الزائر النزول إلى أعماقه يجد نفسه أمام مدينة كاملة تحت الأرض. يمتد المنجم عبر شبكة ضخمة من الأنفاق يصل طولها إلى مئات الكيلومترات، موزّعة على تسعة مستويات، فيما تبلغ أعمق نقطة فيه نحو 327 مترًا تحت سطح الأرض. ويعود استخراج الملح في المنطقة إلى القرن الثالث عشر.

أما المسار السياحي المفتوح للزوار، فيمتدّ لنحو ثلاثة كيلومترات ويصل إلى عمق 135 مترًا. وفي خلال الجولة، يعبر الزائر ممرات، وينزل مئات الدرجات، ويشاهد بحيرات مالحة وتماثيل نحتها عمّال المناجم داخل صخور الملح. لكن المحطة الأكثر إثارة تبقى كنيسة القديسة كينغا.

 

عند دخول الكنيسة، قد يبدو للوهلة الأولى أن أرضها مغطاة بالبلاط وأن ثريّاتها مصنوعة من الزجاج، لكن كل شيء فيها مصنوع من الملح: الأرضية، والمذبح، والمنبر، ومقاعد الاعتراف، والنقوش، والتماثيل، وحتى أجزاء الثريّات المتدلية من السقف. وقد نحت عمّال المناجم هذه التفاصيل بأيديهم على مدى أجيال، واستمر العمل على الكنيسة وزخارفها أكثر من سبعين عامًا.

وكان عمّال المناجم يعملون لساعات طويلة في الظلام، بعيدًا من عائلاتهم، وسط ظروف قاسية ومخاطر دائمة. لذلك أنشأوا في الأعماق أماكن صغيرة يصلّون فيها ويشاركون في القداس قبل بدء عملهم، طالبين الحماية والقوة لمواجهة يوم جديد تحت الأرض.

وفي العام 1999، ولمناسبة إعلان قداسة كينغا على يد البابا يوحنا بولس الثاني، أُنجز داخل الكنيسة تمثال للبابا البولندي مصنوع بالكامل من الملح. ويُقام في الكنيسة قداس كلّ يوم أحد. في هذا المكان، تكتسب كلمات المسيح معنى ملموسًا وفريدًا: «أنتم ملح الأرض».