قناة عشتار الفضائية
 

رتبة الجنّاز والدفن لمثلَّث الرحمات مار تيموثاوس حكمت بيلوني في كاتدرائية سيّدة الإنتقال في مراكاي – فنزويلا

 

عشتارتيفي كوم- بطريركية السريان الكاثوليك/

 

غبطة أبينا البطريرك يوجّه كلمة أبوية في تأبين المثلَّث الرحمات مار تيموثاوس حكمت بيلوني خلال رتبة الجنّاز والدفن في كاتدرائية سيّدة الإنتقال في مراكاي – فنزويلا: "الرب أودعه وزناتٍ عدّة استثمرها خيراً وبنياناً، وذلك بروح الفرح والبساطة التي امتاز بها... اتّكل على الرب يسوع في كلّ شيء، مستمدّاً منه القوّة والعون اللازمين لإدارة أكسرخوسيته بروحٍ أبويةٍ وغيرةٍ رسولية"

 

وجّه غبطة أبينا البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي كلمة أبوية تأبيناً للمثلَّث الرحمات مار تيموثاوس حكمت بيلوني الأكسرخوس الرسولي في فنزويلا، وذلك بعد أن تعذّر على غبطته حضور الرتبة في فنزويلا شخصياً بسبب التزامات وارتباطات راعوية مسبقة، وقد تُلِيَت هذه الكلمة خلال رتبة الجنّاز والدفن التي أقيمت في كاتدرائية سيّدة الإنتقال في مراكاي – فنزويلا، في تمام الساعة العاشرة من صباح يوم السبت 1 آب 2026 (بحسب التوقيت المحلّي).

ترأّس القداس الإلهي ثمّ رتبة الجنّاز والدفن صاحب السيادة المطران ألبيرتو أورتيغا السفير البابوي في فنزويلا، بمشاركة عدد من الأساقفة من مختلف الكنائس، وهم:

من الكنيسة اللاتينية في فنزويلا: ENRIQUE JOSÉ Parravano مطران أبرشية مراكاي، Raúl Biord Castillo رئيس أساقفة أبرشية كاراكاس، Manuel Felipe Díaz رئيس أساقفة أبرشية كالابوزو، ومن الكنائس الشرقية في فنزويلا: جوزف خوّام مطران الروم الملكيين الكاثوليك، الياس نعمة مطران الروم الأرثوذكس، بيدروس مطران الأرمن الأرثوذكس، جورج زهيراتي المطران السابق للروم الملكيين الكاثوليك، والأب إيمانويل الكاهن المسؤول عن الكنيسة المارونية.

وشارك في هذه الرتبة الأب جورج موصلّي والأب ماهر الترك من كنيستنا السريانية الكاثوليكية، واللذين أشرفا على التنظيم والخدمة في هذه المناسبة، وعدد من الخوارنة والكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات من مختلف الكنائس في فنزويلا، بحضور ومشاركة جموع غفيرة من أبناء الأكسرخوسية الرسولية السريانية الكاثوليكية في فنزويلا ومن الكنائس الشقيقة، والذين حضروا خصّيصاً للمشاركة في هذه المناسبة الأليمة، وفي مقدّمتهم عدد من أقرباء المثلَّث الرحمات.

كما حضر سعادة السفير السوري في فنزويلا كنان زهرالدين، وسعادة القائم بالأعمال المصري في فنزويلا محمّد عبدالوهاب، والقائم بالأعمال العراقي في فنزويلا ياسر ختان، وشخصيات رسمية وفعاليات ومجالس الرعايا واللجان والهيئات في الأكسرخوسية في مختلف المدن الفنزويلية.

وخلال الرتبة، تلا الأب جورج موصلّي الكلمة التأبينية التي وجّهها غبطة أبينا البطريرك باللغة العربية، وتمّت ترجمتها إلى اللغة الإسبانية، استهلّها غبطته بالقول: "تجتمعون اليوم في كاتدرائية سيّدة الإنتقال في مراكاي بفنزويلا في جوّ مملوء بالحزن والأسف، ونحن، ولَئِن لم نتمكّن من الحضور شخصياً لنكون معكم بسبب الظروف والإلتزامات الراعوية، فإنّنا نشارككم الصلاة بالروح مع الرجاء بالرب يسوع القائم من بين الأموات، ونحن نودِّع معاً أخاً جليلاً، دعاه ربّه وخالقه إلى الحياة الأبدية، ونشيّعه إلى مثواه الأخير. إنه المثلَّث الرحمات المطران مار تيموثاوس حكمت بيلوني، الأكسرخوس الرسولي للسريان الكاثوليك في فنزويلا، الذي فقدناه بعد أن عانى الآلام والأوجاع في الفترة الأخيرة من حياته".

ونوّه غبطته بأنّه "في مَثَل الوزنات الذي سمعناه من الإنجيل المقدس بحسب القديس متّى، يشبِّه الرب الفادي نموَّ ملكوت السماوات بالوزنات، أي المواهب، التي يستودعها ربّ العمل خدّامه على تنوُّع قناعاتهم والتميُّز في استعدادهم لقبول تلك المواهب واستثمارها. من هذا المَثَل، نفهم كم على التلميذ أن يسعى ويجدّ ليتجاوب مع دعوة الرب بروح الأمانة والتضحية والتفاني، في كلّ لحظة من حياته، وفي كلّ عملٍ يقوم به، ليحقّق ربحاً وفيراً لبنيان ملكوت الله، ملكوت السلام والعدل والخير للخليقة جمعاء. عندئذٍ يستحقّ الثناء والمكافأة: نعمّاً يا عبداً صالحاً وأميناً، كنتَ في القليل أميناً، أنا أقيمك على الكثير، أدخل إلى فرح سيّدك".

ولفت غبطته إلى أنّ "الرب دعا المثلَّث الرحمات مار تيموثاوس حكمت بيلوني الذي نودّعه اليوم ونصلّي من أجله"، متناولاً سيرة حياته، من ولادته في حلب، وانتقاله إلى دير الشرفة في لبنان للدراسة الاهوتية والكهنوتية، ثمّ رسامته كاهناً في حلب بوضع يد المثلَّث الرحمات المطران مار ديونوسيوس فيليب بيلوني، حيث خدم في رعية مار أفرام بحيّ السريان، فضلاً عن خدمته في إرشاد الشبيبة والتعليم المسيحي، وعُيِّنَ أميناً لسرّ المطرانية ولصندوق الأبرشية، وبعدها انتقاله إلى خدمة رعية كاتدرائية سيّدة البشارة في بيروت، قبل أن ينتقل إلى الخدمة في أكسرخوسية فنزويلا، كاهناً ثمّ أسقفاً أكسرخوساً رسولياً، مقدِّساً نفوس المؤمنين، ومعلِّماً ومدبِّراً، إلى رسامته أسقفاً في كاتدرائية سيّدة الإنتقال بحلب في 22 أيّار 2011.

وأشار غبطته إلى أنّ "الرب أودع المثلَّث الرحمات وزناتٍ عدّة استثمرها خيراً وبنياناً، وذلك بروح الفرح والبساطة التي امتاز بها. وخلال خدمته الأسقفية في هذه الأكسرخوسية المبارَكة، اتّكل على الرب يسوع في كلّ شيء، مستمدّاً منه القوّة والعون اللازمين لإدارة أكسرخوسيته بروحٍ أبويةٍ وغيرةٍ رسوليةٍ، معتنياً بالإكليروس والمؤمنين. وقد تابع خدمته هذه حتّى النفس الأخير من حياته، رغم أتعاب المرض الذي أنهكه في الأشهر والأسابيع الأخيرة، إلى أن أسلم ذاته بين يدَي الرب مساء يوم الخميس الماضي في 30 تمّوز 2026، وقد نقل إلينا هذا الخبر المحزن حضرة ابننا الروحي الأب جورج موصلّي".

واعتبر غبطته أنّنا "عندما نصلّي الصلاة الربّانية، نقول: لتكن مشيئتك يا ربُّ كما في السماء كذلك على الأرض. نعم، نحن نسلِّم بمشيئة الله ونقبلها، وإن كان الألم يعصر قلبنا وقلوب المحبّين لغياب هذا الحبر الجليل، لكنّنا شعب إيمان ورجاء، لذلك عندما نفقد عزيزاً، نجدِّد فعلَ إيماننا وثقتنا بالمعلّم الإلهي القائل: أنا معكم كلّ الأيّام وحتّى انقضاء الدهر. ولأنّ مسيرتنا الأرضية، مهما طالت أو قصرت، عليها أن تتكلّل بنور القيامة، وتكون انعكاساً لمحبّة الله للبشر، فنحن قادرون بنعمته تعالى على تحمُّل فراق الأحبّاء مهما كان قاسياً علينا!".

وختم غبطته كلمته الأبوية التأبينية مؤكِّداً للمؤمنين في الأكسرخوسية "على محبّتنا الأبوية وصلاتنا الدائمة من أجلكم وتفكيرنا بكم وحرصنا على متابعة شؤونكم لِمَا فيه تأمين خدمتكم الروحية والراعوية وخلاص نفوسكم... متذكِّرين أنّنا جميعاً أهل السماء، وأنّ حياتنا على هذه الفانية ما هي إلا مسيرة نحو الأبدية. ولنصلِّ بروح الإيمان والرجاء من أجل راحة فقيدنا الغالي، ومن أجل تعزية كنيستنا السريانية، أساقفةً وخوارنةً وكهنةً وشمامسةً ورهباناً وراهباتٍ ومؤمنين، وبخاصّة من أجل تعزية أقربائه: مار ربولا أنطوان بيلوني، ومار فولوس أنطوان ناصيف، والمونسنيور الياس عدس، ومن أجل ذويه الحاضرين والغائبين، آل بيلوني وأنسبائهم، والمنتشرين في بلاد الشرق والمهجر، ولا سيّما من أجل بلده الأمّ سوريا، ومن أجل بلدكم فنزويلا الذي خدمه بتفانٍ وأحبّه ورقد فيه. رحمه الله، وليكن ذكره مؤبّداً. المسيح قام، حقّاً قام" (تجدون النص الكامل لكلمة غبطته الأبوية التأبينية هذه في خبر آخر خاصّ على صفحة الأخبار هذه).

كما تُلِيَت رسالة تعزية من قداسة البابا لاون الرابع عشر، وجّهها باسمه نيافة الكردينال بييترو بارولين أمين سرّ دولة حاضرة الفاتيكان، عبّر فيها قداسته عن قربه الروحي من الأكسرخوسية ومن عائلة المثلَّث الرحمات، رافعاً الصلاة من أجل راحة نفسه، وموكلاً إيّاه إلى حماية أمّنا مريم العذراء.

وكذلك تُلِيَت رسالة تعزية موجَّهة من نيافة الكردينال كلاوديو كوجيروتّي رئيس مجمع الكنائس الشرقية في الفاتيكان، أعرب فيها نيافته عن صلاته من أجل المثلَّث الرحمات، شاكراً الرب على الخدمة التي أدّاها للكنيسة وتفانيه في رعاية الكهنة والمؤمنين، طالباً تعزيات السماء وشفاعة العذراء لجميع المتألّمين لفقده.

وأُلقِيَت كلمة شكر من عائلة المثلَّث الرحمات لقداسة البابا ولغبطة أبينا البطريرك وللأساقفة والإكليروس وجميع الحاضرين. كما تُلِيَت كلمة لابن شقيقة المثلَّث الرحمات، المونسنيور الياس عدس، النائب الأسقفي لأبرشية حلب المارونية، وألقى السيّد فريدي فرنجيه كلمة شكر للمسؤولين الكنسيين والرسميين.

وخلال الرتبة، تُلِيَت الصلوات والترانيم والقراءات بحسب الطقس السرياني الأنطاكي، بلحن أليم ومؤثّر. ثمّ، ووسط الترانيم، حمل الكهنة والشمامسة جثمان المثلَّث الرحمات وطافوا به في زيّاح مهيب حول المذبح الرئيسي، ثمّ داخل الكاتدرائية، مودِّعاً المذبح والكاتدرائية بجهاتها الأربع، وإكليروسها ومؤمنيها، وسط جوٍّ من الرهبة والخشوع والحزن.

وفي نهاية الرتبة، وُورِيَ الجثمان في مثواه الأخير في مكان خاصّ داخل الكاتدرائية.

رحم الله المثلَّث الرحمات المطران حكمت بيلوني، ومتّعه بالسعادة الأبدية مع الرعاة الصالحين والوكلاء الأمناء.