قناة عشتار الفضائية
 

قدّيسون وطوباويّون من الشعوب الأصليّة… إيمانٌ متجذّر في الأرض والثقافة

 

عشتار تيفي كوم - آسي مينا/

بقلم: رومي الهبر/

يُحتفَل في 9 أغسطس/آب باليوم الدوليّ للشعوب الأصليّة في العالم، بهدف تسليط الضوء على ثقافاتها وتراثها، وتعزيز حماية حقوقها وكرامتها.

في هذه المناسبة، نَستذكر عددًا من القدّيسين والطوباويّين الذين تحدَّروا من جماعاتٍ أصليّةٍ، وشهدوا للمسيح من داخل بيئاتهم وثقافاتهم، فأظهروا أنّ القداسة لا تلغي الهويّة، بل تمنحها بُعدًا روحيًّا أعمق.

خوان دييغو كواوتلاتواتزين

وُلد خوان دييغو عام 1474، وكان فلاحًا من السكّان الأصليّين في المكسيك ومن أبناء ثقافة الأزتيك. وفقًا للتقليد الكاثوليكي، ظهرت له السيّدة العذراء عام 1531 على تلّة تيبياك، وعرّفت عن نفسها بصورة سيّدة غوادالوبي. حملَ خوان دييغو رسالة العذراء إلى الأسقف، طالبًا بناء كنيسة في مكان الظهور.

 

أعلنه البابا القدّيس يوحنّا بولس الثاني قدّيسًا عام 2002، فكان أوّل قدّيس من السكّان الأصليّين في القارّة الأميركيّة. وباتت سيرته رمزًا للقاء الإيمان الكاثوليكي بثقافات الشعوب الأصليّة وللدور الذي يمكن أن تؤدّيه هذه الشعوب في حياة الكنيسة.

كاتيري تيكاكويثا

وُلدت كاتيري عام 1656 لأب من شعب الموهوك وأمّ من شعب الألغونكوين كانت قد تعرّفت إلى المسيحيّة. أُصيبت في طفولتها بمرض الجدري، وفقدت والديها وشقيقها، وترك المرض آثارًا واضحة في وجهها وأضعف بصرها. اعتنقت الإيمان المسيحي في التاسعة عشرة من عمرها، وواجهت بسبب اختيارها الرفض والاضطهاد. ثمّ غادرت قريتها وانتقلت إلى جماعة مسيحيّة، حيث كرّست حياتها للصلاة وخدمة الآخرين، ونذرت بتوليّتها للمسيح.

توفّيت عام 1680 عن عمر الرابعة والعشرين، وعُرفت لاحقًا بلقب «زنبقة الموهوك». وفي عام 2012، أعلنها البابا بنديكتوس السادس عشر قدّيسة، لتصبح المرأة الأولى من السكّان الأصليّين في أميركا الشماليّة التي تُرفع إلى مصاف القدّيسين.

شهداء تلاكسكالا

كان كريستوبال وخوان وأنطونيو ثلاثة فتية من أبناء شعب تلاكسكالا في المكسيك، اعتنقوا المسيحيّة في خلال المرحلة الأولى من انتشارها في المنطقة في القرن السادس عشر.

وعلى الرغم من صغر سنّهم، ساعدوا المرسلين على نقل التعاليم المسيحيّة إلى أبناء مجتمعاتهم، ورفضوا الممارسات الدينيّة التي رأوا أنّها تتعارض مع إيمانهم الجديد. وقُتلوا بين عامَي 1527 و1529 بسبب شهادتهم للمسيح.

أعلنهم البابا فرنسيس قدّيسين عام 2017. وتُمثّل شهادتهم إحدى أقدم ثمار المسيحيّة بين الشعوب الأصليّة في القارّة الأميركيّة.

خاسينتو دي لوس أنخيليس وخوان باوتيستا

 

كان خاسينتو وخوان علمانيَّين من شعب الزابوتيك في المكسيك، خدما بصفة معاونَين ومعلّمَين للتعليم المسيحي، وعَمِلا عن قرب مع المرسلين الدومينيكان.

أدّيا دورًا قياديًّا داخل جماعتهما، وأسهَما في نقل الإيمان بلغتها ومن داخل ثقافتها. وفي عام 1700، قُتلا بسبب عملهما وشهادتهما المسيحيّة. أعلنهما البابا القدّيس يوحنّا بولس الثاني طوباويَّين عام 2002.

في اليوم الدولي للشعوب الأصليّة، تدعو هذه الشهادات إلى تقدير ما تحمله تلك الشعوب من غنى روحي وثقافي وإنساني، وإلى الدفاع عن كرامتها وحقوقها، والإصغاء إلى صوتها داخل الكنيسة وفي العالم.