عشتارتيفي كوم/
في التاسع من آب/أغسطس من كل عام، يحيي العالم اليوم العالمي للشعوب الأصلية في محطة حقوقية وسياسية تفرض علينا الوقوف بجدية أمام ما تواجهه هذه الشعوب في منطقة الشرق الأوسط من تهديدات وجودية متزايدة تستهدف تصفية حضورهم التاريخي والمادي على أراضيهم، وفي مقدمتها شعبنا الكلداني السرياني الآشوري الذي لا يزال يعاني من سياسات التهميش والتغيير الديموغرافي القسري واستهداف هويته العريقة. وأمام هذا الواقع المؤلم، يشدد المرصد الآشوري لحقوق الإنسان على أن الاكتفاء بالخطابات العاطفية والتكرار الشفاهي لمقولة "نحن شعب أصيل" واستحضار عمق التاريخ والجغرافيا لم يعد يجد نفعاً بلغة المجتمع الدولي ومؤسساته القانونية، إذ إن هذا الحديث لا يترتب عليه أي أثر حقوقي ما لم يترجم إلى تثبيت قانوني دولي رسمي ومكتمل الأركان. إن الانتقال من القول إلى الفعل يتطلب نضالاً مدنياً وسياسياً حثيثاً، وخاصة من قِبل أبناء شعبنا ومؤسساتنا النخبوية والفاعلة في بلاد الانتشار، عبر الدخول المباشر والتخصصي إلى آليات الأمم المتحدة والمحافل الدولية، والعمل على استصدار القرارات والوثائق الأممية التي تدرج شعبنا صراحة ضمن التعريفات واللوائح الخاصة بالشعوب الأصلية المشمولة بالحماية الدولية. إن التأسيس القانوني السليم لإنتاج الثمار المرجوة يعتمد بالضرورة على سلوك المسارات الأممية المعتمدة، مثل الانخراط الفاعل في المنتدى الدائم للأمم المتحدة المعني بقضايا الشعوب الأصلية، وآليات المقرر الخاص، واستغلال أحكام "إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية" وتحويله من إطار استرشادي إلى أداة ضغط حقوقية تُلزم الدول والمنظمات بالاعتراف باستحقاقات شعبنا الكلداني السرياني الآشوري كافة، بما في ذلك صون وجوده، وحماية أراضيه، ورعاية هويته من الفناء والاندثار، ولذا ينبغي تكثيف الجهود الدبلوماسية والشعبية في دول المغترب لتحويل هذا الحق التاريخي إلى واقع قانوني دولي نافذ وساري المفعول.
المرصد الآشوري لحقوق الإنسان
9 آب / أغسطس 2026 |