عشتارتيفي كوم- سيرياك برس/
بوخارست — دعا باحثون مشاركون في مؤتمرات دولية بارزة حول الدراسات السريانية والمسيحية العربية إلى تعزيز التعاون الدولي لتوثيق التراث الثقافي المسيحي في الشرق الأوسط والحفاظ عليه وترميمه، مشددين على أن حمايته تمثل ركيزة أساسية للحوار والسلام في المستقبل.
واعتمد المشاركون في المؤتمر العالمي الرابع عشر للدراسات السريانية، المعروف أيضًا باسم “Symposium Syriacum”، إلى جانب المؤتمر الدولي للدراسات المسيحية العربية، “إعلان بوخارست” في 7 آب، في اليوم الختامي للتجمعين اللذين استمرا أسبوعًا في العاصمة الرومانية.
وجاء اعتماد الإعلان في ظل ما وصفه معدّوه بتغيرات جيوسياسية تشهدها منطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع فرص جديدة لتعزيز التعاون الدولي وآفاق استئناف برامج البحث والحفظ والترميم.
وسلط الإعلان الضوء على أهمية المخطوطات والمكتبات والأديرة والكنائس والرسوم الجدارية والأيقونات والمقتنيات الطقسية، باعتبارها شواهد على تقليد فكري وثقافي مسيحي يمتد لقرون.
وقال الإعلان: “إن حماية التراث السرياني والمسيحي العربي ليست مجرد التزام تجاه الماضي، بل هي أيضًا استثمار في مستقبل الحوار بين الشعوب والسلام والاحترام المتبادل”.
التعاون الدولي
رحّب الموقّعون بالجهود التي تبذلها المنظمات الدولية والجامعات والمكتبات ومعاهد البحوث والمتاحف والمؤسسات الكنسية، والمنخرطة في توثيق التراث السرياني والمسيحي العربي ورقمنته وصونه وترميمه.
ودعا الموقّعون المجتمع الدولي إلى تعزيز التعاون، وإعطاء الأولوية للمشاريع المشتركة، وتبادل أفضل الممارسات والخبرات في مجال الحفاظ على التراث الثقافي في الشرق الأوسط.
كما دعا الإعلان إلى مواصلة دعم توثيق التراث المسيحي في المنطقة والتعريف به، في ظل ما تعرض له من أضرار جراء النزاعات والنزوح والإهمال وتدمير المواقع الثقافية.
وأشادت الوثيقة على وجه الخصوص بإسهام رومانيا في مجال البحث في التراث المسيحي، مثمنةً دورها في تطوير ما وصفته بـ”الدبلوماسية الثقافية الفاعلة”.
ويعكس هذا التقدير جهود رومانيا في تعزيز التفاعل الأكاديمي مع التراث المسيحي في الشرق الأوسط، وتوظيف التعاون الثقافي والأكاديمي وسيلةً لتعزيز العلاقات والروابط الدولية.
التراث والسلام
قال معدّو الإعلان إن الحفاظ على التراث السرياني والمسيحي العربي ينبغي ألا يُنظر إليه على أنه مجرد جهد لحماية المواد والموروثات التاريخية، بل أيضًا باعتباره وسيلة لتعزيز الحوار بين مختلف المجتمعات والتقاليد الدينية.
وأعربوا عن أملهم في أن يشكل الإعلان إرثًا دائمًا للمؤتمر، وأن يسهم في توسيع النقاش الدولي حول الدبلوماسية الثقافية والتسامح والسلام.
وعُقد المؤتمر العالمي للدراسات السريانية والمؤتمر الدولي للدراسات المسيحية العربية في قصر البرلمان الروماني خلال الفترة من 3 إلى 7 آب، بمشاركة باحثين من أكثر من 35 دولة، حيث قُدمت أكثر من 300 ورقة بحثية أكاديمية.
ووضع المؤتمران الدراسات السريانية والدراسات المسيحية العربية ضمن جهد دولي أوسع للحفاظ على التراث الثقافي للمجتمعات التي تمتد جذور تاريخها عميقًا في الشرق الأوسط.
|