عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: رومي الهبر
وارسو, السبت 15 أغسطس، 2026
في 15 أغسطس/آب من كلّ عام، تحتفل الكنيسة بعيد انتقال السيّدة العذراء مريم. تُعدّ هذه المناسبة عطلة رسميّة على المستوى الوطني في نحو 40 دولة حول العالم. وعلى الرغم من وحدة المناسبة، تختلف طرق الاحتفال بها من بلد إلى آخر، إذ أضفت الشعوب على العيد عبر القرون تقاليد مستمدّة من ثقافاتها وتاريخها.
إليكم بعضًا من أبرز التقاليد التي ترافق عيد انتقال العذراء حول العالم:
بولندا... سيّدة الأعشاب
يُعرف عيد انتقال العذراء مريم في بولندا تقليديًّا باسم Matki Boskiej Zielnej، أي سيّدة الأعشاب. وفي 15 أغسطس/آب، يحمل المؤمنون معهم إلى الكنائس باقات تجمع الزهور والأعشاب والحبوب والنباتات الطبيّة، ويباركها الكهنة في الاحتفالات الدينيّة.
يربط هذا التقليد بين عيد انتقال العذراء وموسم الحصاد والطبيعة، إذ شكّلت الأعشاب والزهور وثمار الأرض جزءًا من الاحتفال الشعبي بالعيد عبر الأجيال. وبعد مباركتها، يعيد كثيرون هذه الباقات إلى منازلهم ويحتفظون بها.
إسبانيا... مسرحيّة من القرون الوسطى
في مدينة إلتشي الإسبانيّة، يتحوّل عيد انتقال العذراء كلّ عام إلى عرض ديني يعود إلى القرون الوسطى، يُعرف باسم Misteri d’Elx. ويُقام العرض يومَي 14 و15 أغسطس/آب داخل بازيليك القدّيسة مريم، ويروي انتقال العذراء إلى السماء.
ومن أكثر عناصره تميّزًا استخدامُ آليّاتٍ معقّدة في قبّة الكنيسة، تسمح بإنزال ممثّلين يؤدّون أدوار الملائكة من أعلى البازيليك. ويعود هذا التقليد إلى قرون عدّة، وقد أدرجته منظّمة اليونسكو ضمن لائحة التراث الثقافي غير المادّي للبشريّة.
تركيا... حجٌّ إلى بيت مريم
بالقرب من مدينة أفسس القديمة في تركيا، يتوجّه الحجّاج إلى بيت العذراء مريم، وهو الموقع الذي يرتبط، وفقًا لتقليد مسيحي قديم، بالسنوات الأخيرة من حياة مريم على الأرض.
ويكتسب الموقع أهميّة خاصّة في 15 أغسطس/آب، إذ يقصده المؤمنون تزامنًا مع الاحتفال بعيد انتقال العذراء.
المكسيك... «جاغوار» في شوارع تشيلابا
أما في مدينة تشيلابا دي ألفاريز في ولاية غيريرو المكسيكيّة، فيتزامن عيد انتقال العذراء مريم مع تقليد شعبي لافت يُعرف باسم La Tigrada. في 15 أغسطس/آب، ينزل مئات المشاركين إلى الشوارع واضعين أقنعة ومرتدين أزياء مرقّطة تمثّل حيوان الجاغوار، في مشهد يملأ المدينة ألوانًا وحركة.
أصولُ هذا التقليد لا تعود إلى الطقوس الكاثوليكيّة، بل تحمل جذورًا من ثقافات سكّان المنطقة الأصليّين. فقد ارتبط الجاغوار في عدد من التقاليد الميسوأميركيّة بالمطر والخصوبة والزراعة وقوى الطبيعة.
وبمرور الزمن، تداخلت هذه الموروثات المحلية مع الاحتفال الكاثوليكي بعيد انتقال العذراء، شفيعة المدينة. وهكذا أصبح يوم 15 أغسطس/آب في تشيلابا مناسبة تجمع بين الإكرام الشعبي للعذراء وعناصر ثقافيّة موروثة من السكّان الأصليّين.
|