قناة عشتار الفضائية
 

السياسي السرياني السويدي أداي بيث كنّي يدعو إلى تعزيز حماية المسيحيين في الشرق الأوسط

 

عشتارتيفي كوم- سيرياك نيوز/

 

بوتشيركا، السويد — دعا السياسي السرياني السويدي، رئيس حزب العائلة المسيحية، آداي بيث كنّي المجتمع الدولي إلى تعزيز حماية المسيحيين في الشرق الأوسط، محذراً من أن بعض أقدم المجتمعات المسيحية في المنطقة تواجه خطر الاندثار من موطنها التاريخي.

وقال بيث كنّي في بيان نشره على منصة إكس، إن العالم “غضّ الطرف لفترة طويلة جداً” بينما واجه المسيحيون التمييز والاضطهاد والتهجير، وفي بعض الحالات الإبادة الجماعية.

وكتب بيث كنّي: “وُلدت المسيحية في الشرق الأوسط”، مشدداً على أن المسيحيين عاشوا وصلّوا وبنوا الكنائس والأديرة في المنطقة لما يقارب ألفي عام، وأشار بشكل خاص إلى العراق وسوريا وتركيا، حيث أسهمت موجات متتالية من الصراعات والعنف الطائفي وعدم الاستقرار السياسي والتهجير في تراجع أعداد المجتمعات المسيحية التاريخية.

وقال بيث كنّي إن القضية لا ينبغي أن تُقاس بالأرقام الديموغرافية وحدها، مضيفاً: “خلف كل إحصائية إنسان، عائلة، منزل، كنيسة، لغة، تراث ثقافي، تاريخ مهدد بالضياع”

ودعا الحكومات إلى توفير الظروف التي تسمح للمسيحيين وغيرهم من الأقليات المعرضة للخطر بالبقاء في مجتمعاتهم الأصلية أو العودة إليها بأمان وكرامة.

وتأتي تصريحات بيث كنّي في وقت يقود فيه حزب العائلة المسيحية، وهو حركة سياسية جديدة تستعد لخوض انتخابات السويد لعام 2026.

وكان بيث كنّي قد مثّل في السابق الديمقراطيين المسيحيين في بوتشيركا، وانتُخب رئيساً للحزب الجديد خلال اجتماعه التأسيسي في شباط، ومنذ ذلك الحين، سجّل الحزب مرشحيه للانتخابات البلدية في بوتشيركا، مع إدراج بيث كنّي في المرتبة الأولى على قائمة المرشحين.

وأتاح ظهور الحزب لبيث كنّي منصة سياسية جديدة للتأكيد على قضايا تتعلق بالمسيحية والقيم التقليدية وحماية المسيحيين على المستوى الدولي.

ولدى بيث كنّي أيضاً اهتمام شخصي بهذه القضايا، إذ سبق أن شن حملات شعبية حول الهوية السريانية واللغة وتاريخ المسيحيين في بيث نهرين. وفي شباط، دعا إلى بذل جهود أكبر للحفاظ على اللغة السريانية بين الأجيال الشابة في السويد.

ويضع بيانه الأخير مصير مسيحيي الشرق الأوسط في إطار أوسع يتعلق بالحفاظ على الوجود الثقافي.

ولا يزال المسيحيون موجودين في أنحاء الشرق الأوسط، لكن العديد من المجتمعات التاريخية شهدت تراجعاً ديموغرافياً كبيراً خلال القرن الماضي.

وأعقب الاضطرابات التي رافقت الحرب العالمية الأولى، بما فيها مجازر السيفو عام 1915 بحق السريان الكلدان الآشوريين والأرمن واليونانيين البونطيين على يد الإمبراطورية العثمانية والقوات الكردية المتحالفة معها، عقود من عدم الاستقرار السياسي والتهجير. كما أسهمت الصراعات اللاحقة، ولا سيما الحروب في العراق وسوريا، في تسريع رحيل المسيحيين عن العديد من بلداتهم وقراهم التاريخية.

وفي العراق، أدى صعود تنظيم د1عش الإرهابي وهجومه على سهل نينوى عام 2014 إلى تهجير عشرات الآلاف من السريان وغيرهم من المسيحيين من منازلهم. وتضررت ودُمرت كنائس وأديرة ومواقع ثقافية أخرى، فيما هاجرت مجتمعات بقيت صامدة لقرون داخل العراق وخارجه.

كما أدت الحرب الأهلية في سوريا إلى تهجير أعداد كبيرة من المسيحيين. وواجهت مجتمعات في مدن وبلدات، بينها حولوب (حلب) و حموث (حمص) ودارمسوق (دمشق) وشمال شرقي سوريا، تداعيات الحرب والانهيار الاقتصادي وانعدام الأمن.

وبالنسبة إلى السريان، تتجاوز القضية مسألة الأمن الجسدي، إذ يرتبط بقاء المجتمع ارتباطاً وثيقاً بالحفاظ على لغته وكنائسه وتقاليده الثقافية وحضوره التاريخي في بيث نهرين.

كما دعا بيث كنّي السويد إلى ربط سياسة مساعداتها الخارجية بمدى معاملة المسيحيين في الدول المستفيدة، وكتب: “يجب على السويد ألا تدفع كرونة واحدة كمساعدات إلى دول لا توقف اضطهاد المسيحيين”

ويمثل هذا المقترح أحد أكثر جوانب بيانه حدة، إذ يضع الحرية الدينية في صميم سياسة المساعدات الدولية السويدية. لكن حجته الأوسع تمثلت في ضرورة عدم فصل حماية المسيحيين عن حماية الأقليات الأخرى المعرضة للخطر.

وقال: “يجب أن نعزز حماية المسيحيين في الشرق الأوسط والأقليات الأخرى المعرضة للخطر”، داعياً مجتمعات المنطقة إلى توفير الأمن والكرامة للناس في أراضي أجدادهم.

واختتم بيث كنّي بيانه بدعوة إلى رفض ما وصفه بالصمت الدولي، قائلاً: “يجب ألا ننساهم. يجب ألا نتخلى عنهم. يجب ألا نصمت”