عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: رومي الهبر
جزّين, الأحد 16 أغسطس، 2026
في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حُمِلت تماثيل العذراء مريم على الأكتاف وجابت الشوارع احتفالًا بعيد انتقالها. واكتسى العيد في كلّ بلد طابعًا مستمدًّا من تقاليده وثقافته، وحرصت المجتمعات المسيحيّة على إحياء المناسبة على الرغم من التحديات التي تواجهها.
لبنان
على الرغم من الحرب والأوضاع الاقتصادية الصعبة، امتلأت شوارع مناطق لبنانية عدّة بمسيرات إكرامًا للعذراء مريم، فيما طبعت كلّ قرية العيد بعاداتها الخاصة.
في مدينة جزّين الجنوبيّة، اختُتمت مسيرة طويلة بإطلاق مسبحة من بالونات نحو السماء. ثم رُفع تمثال العذراء فوق الحشود بواسطة رافعة، في مشهد يجسّد انتقالها إلى السماء، فيما تناثرت بتلات الزهور على المجتمعين.
وفي بحمدون بجبل لبنان، حافظ الأهالي على تقليد إعداد «الهريسة» معًا في مناسبة العيد. وتناوب أبناء البلدة على تحريك هذا الطبق التقليدي، المصنوع من القمح واللحم، في قدور كبيرة لساعات.
سوريا
على الرغم من إعلان بعض الكنائس سابقًا إلغاء الاحتفالات العامة، على خلفية تزايد عمليات خطف المسيحيين، أُقيمت احتفالات عدّة في مناطق مختلفة. وكان كرنفال مرمريتا أحد أبرز الأمثلة. فقد عاد الحدث، الذي أُقيم للمرّة الأولى عام 1975، ليملأ شوارع البلدة بالموسيقى والفرح. وارتدى المشاركون أزياء تنكّريّة ملوّنة وجابوا البلدة، مستعيدين تقليدًا لطالما جمع الأهالي والمغتربين السوريين في مناسبة العيد.
تونس
في تونس، تركزت الاحتفالات في حلق الوادي، البلدة الساحليّة القريبة من العاصمة، حيث يُقام سنويًّا موكب سيّدة تراباني التقليدي.
وبعد القدّاس في كنيسة القدّيسَين أغسطينوس وفيديليس، حمل المؤمنون تمثال العذراء مريم وطافوا به في الشوارع احتفالًا بعيد انتقالها.
نشأ هذا التقليد على أيدي صيّادين صقلّيّين استقرّوا في حلق الوادي في خلال القرن التاسع عشر. وكانوا يحملون تمثال العذراء نحو البحر، طالبين منها أن تبارك المياه وتحمي الصيّادين وترزقهم صيدًا وفيرًا.
وتوقّف الموكب في ستينيّات القرن الماضي، بعد رحيل قسم كبير من المسيحيين الأوروبيين عن تونس، قبل أن يُعاد إحياؤه عام 2017.
في ظلّ ما تشهده المنطقة من تقلّبات وتغيّرات، يبقى عيد انتقال العذراء مناسبة تجمع بين الإيمان واستمرار التقاليد والفرح الجماعي. |