قناة عشتار الفضائية
 

تراجع ترتيب سوريا بشكل كبير في تصنيف منظمة “الأبواب المفتوحة” لاضطهاد المسيحيين، فيما بقيت إيران والعراق وتركيا إلى حد كبير دون تغيير

 

عشتارتيفي كوم- سيرياك برس/

 

إرميلو، هولندا — تراجعت سوريا من المرتبة 18 إلى المرتبة 6 في قائمة المراقبة العالمية للاضطهاد التي تصدرها منظمة “الأبواب المفتوحة” الدولية، في انعكاس للتدهور الحاد في أوضاع المسيحيين عقب سقوط حكومة بشار الأسد وصعود الحكومة الانتقالية الجديدة.

ووفقًا لتقييم المنظمة، أصبحت سوريا الآن ضمن الدول العشر التي يواجه فيها المسيحيون أعلى مستويات الاضطهاد والقمع، إذ بلغ مستوى الاضطهاد فيها 90 من أصل 100. وبقيت إيران، التي جاءت في المرتبة العاشرة، والعراق في المرتبة 18، وتركيا في المرتبة 41، إلى حد كبير دون تغيير.

وقالت المنظمة إن وضع المسيحيين في سوريا أصبح “أكثر خطورة” خلال العام الماضي. وبعد سقوط الأسد في كانون الأول 2024، أصبحت البلاد إلى حد كبير تحت سيطرة قوات تقودها هيئة تحرير الشام، وهي جماعة إسلامية لها جذور في تنظيم القاعدة.

وسعت الجماعة إلى تقديم نفسها باعتبارها أكثر اعتدالًا، وأجرت محادثات مع ممثلي الطوائف المسيحية العريقة في سوريا، إلا أن منظمة الأبواب المفتوحة قالت إنه من السابق لأوانه تحديد ما ستُمثله القيادة الجديدة في نهاية المطاف بالنسبة إلى الأقليات الدينية.

كما أدى عدم الاستقرار الكبير منذ تغيير النظام إلى تعريض المسيحيين لأعمال عنف طالت أقليات أخرى، ولا سيما الدروز والعلويين. وفي الوقت نفسه، أدت عودة نشاط تنظيم الدولة الإسلامية (د1عش) منذ تشرين الأول 2024 إلى زيادة حالة انعدام الأمن. ومن بين الحوادث التي أشارت إليها المنظمة، الهجوم الدموي على كنيسة مار إلياس في دارمسوق (دمشق) في حزيران 2025.

وتختلف درجات الضغوط التي يتعرض لها المسيحيون بشكل كبير من منطقة إلى أخرى. ووصفت منظمة الأبواب المفتوحة شمال شرقي سوريا بأنه أكثر أمانًا وتسامحًا عمومًا، فيما تواجه المجتمعات المسيحية الأصغر على الساحل ضغوطًا اجتماعية متوسطة. وفي الجنوب، تتراوح الضغوط بين المتوسطة والمرتفعة، رغم أن المسيحيين يميلون إلى التمتع بقدر أكبر من التسامح في المناطق ذات الغالبية الدرزية مقارنة بالمناطق ذات الغالبية المسلمة.

وتُسجل أعلى مستويات للضغوط في دارمسوق (دمشق) وحولوب (حلب)، حيث أدى تنامي العداء من جانب المجتمعات المسلمة المحافظة والجماعات المتطرفة إلى خلق حالة من عدم اليقين وفرض قيود، رغم الوجود المسيحي التاريخي في المدينتين.

ويواجه المسيحيون الذين تحولوا من الإسلام أو المعتقدات الدرزية خطرًا أكبر. وقالت المنظمة إن المتحولين قد يواجهون ضغوطًا شديدة من الأسرة والمجتمع، بما في ذلك العنف والطرد، فيما يسهم تصاعد التطرف الإسلامي في زيادة العداء تجاه المتحولين من خلفية إسلامية.

وأضافت المنظمة أن صعود سوريا من المرتبة 18 إلى 6 يمثل واحدًا من أبرز التغييرات في تصنيف هذا العام، ويعكس ارتفاعًا حادًا في مستويات الاضطهاد والعنف. وأضافت أن البلاد تشهد حاليًا أخطر فترة يمر بها المسيحيون منذ سيطرة تنظيم د1عش على أجزاء واسعة من سوريا.

وأشارت المنظمة إلى أن المسيحيين عانوا أصلًا بشكل غير متناسب خلال الحرب الأهلية السورية، إذ تعرضوا للنزوح ولخطر أكبر بسبب محدودية قوتهم السياسية والعسكرية، والنظر إليهم على أنهم قريبون من الحكومة السابقة، فضلًا عن اتهامهم بوجود صلات مع الغرب. وقالت إن هذه المخاطر تفاقمت في ظل الحكومة الانتقالية، مع تعرض المسيحيين للعنف المستهدف والتمييز والتهميش الاجتماعي.

كما أعربت المنظمة عن مخاوفها بشأن الإعلان الدستوري الانتقالي في سوريا، الذي أُقر في آذار 2025، وقالت إنه يركز السلطة في مؤسسة الرئاسة ويجعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع. وأضافت أن العديد من الخبراء يرون أن الإطار لا يوفر حماية كافية للأقليات الدينية، فيما زاد تشتت السلطة السياسية والنفوذ المتنامي للجهات الطائفية والمسلحة من تعقيد البيئة الأمنية.

وفي أماكن أخرى من المنطقة، قالت المنظمة إن اضطهاد المسيحيين في إيران لا يزال شديدًا. وارتفع مستوى الاضطهاد في البلاد، فيما يواجه المتحولون بشكل خاص المراقبة والمداهمات التي تستهدف الكنائس المنزلية والاعتقالات وأحكام السجن الطويلة.

وقالت المنظمة إن ما لا يقل عن 54 مسيحيًا اعتُقلوا في 21 مدينة إيرانية بعد الصراع الأخير مع إسرائيل، بينما اتهمتهم وسائل الإعلام الرسمية بالتجسس وصورت المسيحيين الإنجيليين على أنهم مرتبطون بأجهزة استخبارات أجنبية. ولا تزال الطوائف المسيحية الأرمنية والآشورية التاريخية في إيران، رغم الاعتراف الرسمي بها، تواجه التمييز في مجالات تشمل العمل والزواج والميراث.

وفي العراق، وُصف الوضع العام بأنه لم يتغير إلى حد كبير عن العام السابق. ولا يزال المسيحيون يواجهون العنف والتعصب والتمييز، بما في ذلك الضغوط من الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران والجماعات المتطرفة والمؤسسات الحكومية. كما سلطت المنظمة الضوء على تقارير متكررة عن الاستيلاء على ممتلكات المسيحيين، والهجمات في المناطق المسيحية، والخطر الذي يواجهه المتحولون من الإسلام.

أما تركيا، فقد انتقلت من المرتبة 45 إلى المرتبة 42 مع ارتفاع طفيف في مستوى الاضطهاد. وقالت المنظمة إن المسيحيين ما زالوا يواجهون التمييز القائم على تصور أن كون الشخص تركيًا يعني بالضرورة أن يكون مسلمًا، فيما يواجه المتحولون المضايقات والرفض والتهديدات من جانب العائلات والجماعات الإسلامية المتطرفة.

وقالت المنظمة أيضًا إن الكنائس المسيحية التاريخية، بما فيها الكنائس الأرمنية والروم الأرثوذكسية والسريانية والكلدانية والآشورية، لا تزال تُعامل باعتبارها مؤسسات أجنبية، وتواجه المراقبة الحكومية والإجراءات البيروقراطية المعقدة ونزاعات الأراضي والعنف. ووصفت افتتاح كنيسة سريانية أرثوذكسية جديدة عام 2023 بأنه تطور مهم، لكنها قالت إن الكنائس المسيحية التاريخية لا تزال خاضعة لرقابة حكومية صارمة، بما في ذلك فيما يتعلق باختيار قادة الكنائس وإمكانية إغلاقها.

كما ربطت منظمة الأبواب المفتوحة الضغوط التي يواجهها المسيحيون السريان في جنوب شرقي تركيا بالصراع المستمر منذ فترة طويلة في المنطقة. وعلى الرغم من إعلان حزب العمال الكردستاني حل نفسه في أيار، قالت المنظمة إن التوترات العرقية وضعت المسيحيين السريان في موقف صعب، إذ تواجه مجتمعاتهم ضغوطًا من السلطات الحكومية والعشائر الكردية التي تسعى إلى دفعهم خارج موطنهم التاريخي.

وتسلط التصنيفات الضوء على تدهور البيئة التي يعيش فيها المسيحيون في أجزاء من الشرق الأوسط، فيما يبرز الصعود الكبير لسوريا باعتباره أحد أبرز التطورات في أحدث تقييم.