قناة عشتار الفضائية
 

المدارس المسيحيّة في سوريا… بين إنصاف العائلات وضمان استمرار التعليم وجودته

 

عشتارتيفي كوم- آسي مينا/

 

بقلمسهيل لاوند

دمشق, الخميس 27 أغسطس، 2026

 

مع قرب انطلاق السنة الدراسية، تعود قضية الأقساط لتفرض نفسها على العائلات وإدارة المدارس المسيحية في سوريا. وفيما تواجه هذه المدارس ضغوطًا متزايدة بفعل ارتفاع التكاليف، يضع الأمين العام للمؤسسات التربوية الكاثوليكية في سوريا الأب فادي نجار هذه القضية أمام معادلة دقيقة: مساعدة العائلات العاجزة، من دون تحويل المدارس إلى مؤسسات خيرية تفقد قدرتها على الاستمرار وتقديم تعليم جيّد.

أكّد الأب نجّار، في حديث إلى «آسي مينا»، أنّ المدارس الكاثوليكيّة ليس ربحيّة، بل هي تُمثّل «رسالةً» في المقام الأوّل، ولا ينبغي أن تتحوَّل إلى أماكن يُقاس فيها الإنسان بقدرته على الدّفع، داعيًا إدارات المدارس إلى عدم مطالبة أيّ عائلةٍ عاجزة عن تسديد القسط بإخراج ابنها أو ابنتها، بل البحث عن حلول تُناسِبُ ظروفها. وكشَفَ أنّ الأمانة العامّة تتابع ملفّات الضرائب والأعباء المفروضة على المدارس، وتتواصل مع الجهات المعنيّة، وتعمل أيضًا على استعادة المدارس المستولى عليها، وعلى حماية وجود المؤسّسات التربويّة المسيحيّة واستمرار رسالتها.

وأوضح أنّ المدارس لا تدير أبنية أو تفتح صفوفًا وتحصّل أقساطًا فحسب، بل «تربّي إنسانًا»، وتزرع القيَم، وتبني شخصيّة الطفل، وتحافظ على الثقافة، وتحمل رسالة الكنيسة في سوريا. ومن هذا المنطلق، وجَّه نداءً إلى الطوائف المسيحيّة والمنظّمات الخيريّة، مطالبًا إيّاها بمساندة المدارس ومساعدة العائلات التي تواجه صعوبة في تأمين الأقساط، معتبرًا أنّ الأبناء يُمثِّلون الاستثمار الأهمّ للمستقبل.

في المقابل، دعا نجّار الأهالي إلى التزام الصراحة في عرض أوضاعهم المادّية، موضحًا أنّ المساعدة يجب أن تصل إلى مَن يحتاجها فعلًا، لا إلى مَن يستطيع دفع القسط؛ فالاحتياجات ليست كلّها متساوية. وشدّد على أنّ مساعدة العائلات لا تعني تحويل المدارس إلى جمعيّات خيريّة، إذ إنّ عليها أعباء كبيرة تشمل رواتب المعلّمين والموظّفين، والضرائب، والكهرباء، والتجهيزات، والكتب، والأنشطة، وغيرها. وتحدّث في هذا الصدد عن أهمّية تأمين أجور عادلة وكريمة للمعلّمين، حتّى يتمكّنوا من العمل بكرامة وتقديم التعليم بالمستوى المطلوب.

وختم نجار حديثه بالإشارة إلى أنّ ارتفاع التكاليف يجعل إعادة النظر في الأقساط أمرًا ضروريًّا لضمان جودة التعليم واستمرار المدارس، قائلًا إنّ المطلوب هو وجود «مدارس قويّة» و«مدارس رحيمة» في الوقت نفسه، تجمع بين الاستدامة والرحمة، وبين العدالة والمسؤوليّة.