قناة عشتار الفضائية
 

نوتردام دو باري… الرحلة الفريدة لذخائر إكليل الشوك المقدّس

 

عشتارتيفي كوم- آسي مينا/

 

بقلم: إلياس الترك

باريس, الجمعة 28 أغسطس، 2026

 

في كاتدرائية نوتردام دو باربي، في قلب العاصمة الفرنسية، إكليل شوك يعيده تقليد قديم إلى حدث صلب يسوع المسيح. هذه الذخيرة ليست مجرّد قطعة أثرية قديمة بل رمز يقع عند ملتقى التاريخ المسيحي وذاكرة آلام الربّ وممارسة التعبّد الممتدة عبر القرون.

تروي أناجيل متى ومرقس ويوحنا أن الجنود الرومان وضعوا إكليلًا من الشوك على رأس المسيح، في ليلة الخميس إلى الجمعة العظيمة، قبل صلبه. ووفقًا للتقليد، أعادت القديسة هيلانة، والدة الإمبراطور قسطنطين، اكتشاف هذه الذخائر. وكانت هذه الأخيرة موضع تبجيل في القدس منذ أواخر القرن الرابع، قبل أن تُنقل تدريجيًّا إلى القسطنطينية، حيث حُفظت في محيط الأباطرة البيزنطيين.

وفي العام 1238، رهن إمبراطور الشرق اللاتيني الإكليل عند مصرفيين من البندقية بسبب مصاعب ماليّة جمّة كان يمرّ بها؛ فأعتق القديس لويس ملك فرنسا الإكليل من الرهن دافعًا ما يتوجّب إلى البندقيين. في 19 أغسطس/آب 1239، وصل الموكب الناقل للذخائر إلى باريس، فتخلّى الملك عن مظاهر المُلك وارتدى ثوبًا بسيطًا وحمل إكليل الشوك المقدّس حافي القدمين، بمساعدة شقيقه، إلى كاتدرائية نوتردام، قبل إيداع الذخائر في كنيسة القصر. ثم شُيّدت كابيلا رائعة دُعيت بالسانت شابيل لحفظها.

في خلال الثورة الفرنسية، صُهِرَت حافظة الذخائر، غير أن الذخائر نفسها نجت. وبعد اتفاقية بين نابوليون بونابارت والبابا بيوس السابع عام 1801 عادت لتُسلّم إلى رئيس أساقفة باريس عام 1806، وأُودعت في الكاتدرائية حيث بقيت ضمن التراث الديني لنوتردام.

يتكوّن الإكليل اليوم من دائرة من القصب يبلغ قطرها 21 سنتيمترًا، وتجمعها خيوط من الذهب. أما الأشواك التي كانت تحيط بها فتفرقت عبر القرون. ولا يمكن إثبات أصالتها علميًّا. لكنّ أهميتها التاريخية والدينية ترتبط بأكثر من ستة عشر قرنًا من الإكرام، وبمكانتها في تأمل المؤمنين في سر موت المسيح وقيامته، الذي يشكل قلب الإيمان المسيحي. وهي تُحفظ اليوم إلى جانب جزء من عود الصليب ومسمار من آلام المسيح، داخل حافظة للذخائر في نوتردام.