عشتارتيفي كوم- batmanpusula.com/
25آب 2026
يوجد في قضاء بشيري بولاية باتمان بناء يعود تاريخه إلى نحو 1,600 عام، ويشهد على التاريخ العميق لشمال بلاد الرافدين. دير "مار قرياقس"، الذي شهد حقباً مختلفة على مر القرون، يستقبل زواره اليوم بحلته المرممة، بينما يثير التاريخ الذي يخفيه بين جدرانه الحجرية دهشة من يراه.
بناء يحمل آثار التاريخ في ريف باتمان
عندما تُذكر باتمان، فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان هو آبار النفط، وحياة المدينة الحديثة، ومركز المدينة الآخذ في التطور السريع. ومع ذلك، توجد مبانٍ تاريخية هامة جداً تمتد جذورها إلى قرون مضت، لا سيما في أقضية باتمان.
أحد هذه المباني هو دير "مار قرياقس" الواقع في قرية "أيرانجي" التابعة لقضاء "بشيري"، على منحدر جبل "كيرا" المطل على سهل شمال بلاد الرافدين.
يحتل هذا البناء مكانة هامة بالنسبة للمسيحيين السريان، ويقع في الطرف الشمالي لمنطقة "طور عابدين". وتشير ولاية باتمان إلى أنه من المحتمل بقوة أن يكون الدير قد بُني في القرن الخامس الميلادي تقريباً.
يمتلك تاريخاً يمتد لنحو 1600 عام
الميزة الأكثر لفتًا للانتباه في دير "مار قرياقس" هي عمره بلا شك.
يُذكر أن عمر البناء يبلغ حوالي 1,600 عام، ولا يُنظر إليه كمركز ديني فحسب، بل يُعتبر أيضاً أحد الشواهد الهامة على الماضي الثقافي والمعماري لشمال بلاد الرافدين.
وتذكر مصادر قائمقامية "بشيري" أنه يُعتقد أن الدير قد بُني في القرن الخامس الميلادي، ويُقبل كأحد أول الأديرة المعروفة في منطقة باتمان.
تُظهر هذه الميزة أن تاريخ باتمان أقدم بكثير مما هو متوقع، وأنه يحمل آثار حضارات مختلفة.
ماذا يوجد داخل الدير؟
على الرغم من أن دير "مار قرياقس" يبدو كبناء حجري كبير عند النظر إليه من الخارج، إلا أن عمارتها الداخلية لافتة للانتباه للغاية.
يحتوي البناء على دهاليز تمتد تحت الأرض، وساحات مغلقة، وأقسام مقوسة، وغرف مستخدمة لأغراض مختلفة. ووفقاً للمعلومات المقدمة من ولاية باتمان، يمتد الدير على مساحة تبلغ حوالي 2,500 متر مربع، ويتكون من ثلاثة طوابق مع الأقسام الموجودة تحت الأرض.
أحد أكثر أجزاء الدير لفتاً للانتباه هو القبة الحجرية للمكان الذي كان يُستخدم كغرفة نوم للبطريرك.
تعد زخارف الصلبان النجمية الموجودة في القبة الحجرية ذات الفصوص الثمانية من بين التفاصيل المعمارية الأكثر إثارة للاهتمام في البناء.
توجد كتابات سريانية على جدرانه
من التفاصيل الأخرى التي تجعل دير "مار قرياقس" أكثر إثارة للاهتمام هي النقوش الوجيزة (الكتيبات) الموجودة عند قسم المدخل.
توجد لوحتان حجريتان مكتوبتان باللغة السريانية، إحداهما فوق الباب الرئيسي والأخرى فوق الباب المقوس الذي يقسم الساحة الداخلية إلى قسمين. ومع ذلك، فإن هذه النقوش لا تعطي تاريخ البناء الدقيق للدير.
بالنسبة لأولئك الذين يبحثون في ماضي المباني التاريخية، تُعتبر هذه النقوش من بين العناصر الهامة التي تسلط الضوء على الماضي الديني والثقافي للمنطقة.
ظل صامداً على مر القرون
لا يحمل دير "مار قرياقس" آثار الفترة الأولى لبنائه فحسب، بل يحمل أيضاً آثار القرون التالية.
وفقاً لمصادر ولاية باتمان، خضع الدير للإصلاح والترميم عدة مرات خلال العهد العثماني أيضاً. ويُذكر أنه خلال عمليات الإصلاح التي تمت حتى أواخر القرن السابع عشر، تم استقدام نحاتي الحجارة من "حسن كيف" وتشغيلهم في الدير.
تكشف هذه التفصيلة أن المباني التاريخية في باتمان ومحيطها ليست مستقلة عن بعضها البعض، وأن التقاليد المعمارية في المنطقة أثرت في بعضها البعض على مر القرون.
غرق في صمت تام لفترة من الزمن
واحدة من أكثر الفترات لفتاً للانتباه في ماضي الدير هي القرن العشرين.
وفقاً للمصادر، استُخدم دير "مار قرياقس" بشكل نشط حتى أوائل الأربعينيات من القرن الماضي. ولاحقاً، أصبح البناء غير مستخدم مع مغادرة الجماعة المسيحية التي كانت تعيش في المنطقة للدير.
البناء التاريخي الذي ظل صامتاً لسنوات طويلة تعرض للتلف والاهتراء بمرور الوقت.
لكن القصة لم تنتهِ هنا.
إعادة إحياء البناء ذي الـ 1600 عام من جديد
بدأت عملية ترميم طويلة الأمد لدير "مار قرياقس".
وبحسب بيان ولاية باتمان، نفذت أعمال الترميم على ثلاث مراحل. ونتيجة للجهود المشتركة بين وزارة الثقافة والسياحة، والإدارة الخاصة للولاية، وكالة تنمية دجلة، والمديرية الإقليمية للثقافة والسياحة، أُعيد إدخال البناء التاريخي إلى قطاع السياحة مجدداً.
وفي عام 2025، اكتمل ترميم الدير وافتتح للزيارة بمراسم رسمية.
ينظر إلى تاريخ باتمان من نافذة مختلفة
تُظهر قصة دير "مار قرياقس" في الواقع أن باتمان لا تتكون من ماضٍ قريب فحسب.
قبل وقت طويل من تغيير النفط لمصير باتمان، كانت عقائد ومجتمعات وثقافات مختلفة تواصل حياتها على هذه الأراضي.
والدير هو أحد الشواهد الهامة التي وصلت إلى يومنا هذا من هذا الماضي متعدد الطبقات.
هل كنتم تعلمون بوجود مثل هذا البناء التاريخي في باتمان؟
اليوم، في الجغرافيا الممتدة من مركز باتمان باتجاه بشيري، وعلى بُعد كيلومترات قليلة من الحياة الحديثة، يوجد تاريخ يبلغ حوالي 1,600 عام.
يبرز دير "مار قرياقس" بجدرانه الحجرية، وممراته المقوسة، وأقسامه الممتدة تحت الأرض، ونقوشه السريانية، وعمارته اللافتة للانتباه، كأحد قيم باتمان التاريخية ولكنه الأكثر إثارة للاهتمام.
هذا البناء الذي ظل صامداً على مر القرون، يعمل اليوم كجسر صامت يمتد من ماضي باتمان إلى مستقبلها من خلال استضافة زواره مجدداً.
أين يقع دير مار قرياقس؟
يقع دير مار قرياقس في قرية أيرانجي التابعة لقضاء بشيري في ولاية باتمان، على منحدر جبل "كيرا" المطل على سهل شمال بلاد الرافدين. ويتحول البناء التاريخي إلى أحد النقاط البارزة في باتمان من حيث السياحة الثقافية والدينية.
|