عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: د. آمال شعيا
زغرتا، الثلاثاء 1 سبتمبر، 2026
في الأوّل من سبتمبر/أيلول، تُحيي الكنيسة المقدّسة ذكرى مار سمعان العموديّ، أحد أبرز آباء النسك في المسيحيّة. في هذه المناسبة، نسلّط الضوء على دير عريق يحمل اسمه شماليّ لبنان، ارتبط بتاريخ الرهبنة المارونيّة، واحتضن القدّيسة رفقا في مرحلةٍ من حياتها الرهبانيّة.
يقع دير مار سمعان الكبير في بلدة أيطو، في قضاء زغرتا، شماليّ لبنان، وسط طبيعة هادئة تتداخل فيها الغابات مع التلال، في مشهدٍ يهيّئ النفوس للصلاة والتأمّل. ويُعدّ من الأديرة التاريخيّة التابعة للرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة، وقد شكّل عبر العقود مركزًا للحياة الروحيّة والرعويّة، واستقبل أجيالًا من الرهبان الذين كرّسوا حياتهم للصلاة والعمل وخدمة المؤمنين.
يتميّز الدير ببساطة هندسته التي تعكس روح الرهبنة المارونيّة، وبكنيسته التي تحفظ أجواء الخشوع، فيما تشهد أروقته على مسيرةٍ طويلةٍ من الحياة النسكيّة. ولم يقتصر دوره على احتضان الجماعة الرهبانيّة، بل أصبح مقصدًا للمؤمنين، لما يمثّله من مساحةٍ لاستعادة الهدوء بعيدًا من صخب الحياة.
يكتسب الدير مكانةً خاصّة في الذاكرة الكنسيّة، لارتباطه بالقدّيسة رفقا التي عاشت بين جدرانه مرحلةً من مسيرتها الرهبانيّة، قبل انتقالها إلى دير مار يوسف – جربتا. ولا يزال هذا الارتباط يُضفي على المكان بُعدًا روحيًّا مميّزًا، ويستحضر في أذهان الزائرين مثال الراهبة القدّيسة التي عاشت دعوتها بأمانةٍ وثبات في أرجائه.
وأخيرًا، يبقى هذا الدير العريق شاهدًا على إيمانٍ حيّ صانته الرهبنة المارونيّة عبر الأجيال. يا يسوع، نسألك أن تجعل قلوبنا، على مثال قدّيسيك، هيكلًا حيًّا لحضورك المقدّس. آمين.
|