قناة عشتار الفضائية
 

في صلاة مسكونيّة جامعة... سمعان العموديّ يستقبل الحجّاج بعد 15 عامًا من الغياب

 

عشتارتيفي كوم- آسي مينا/

 

بقلمسهيل لاوند

حلب, الأربعاء 2 سبتمبر، 2026

 

في يومٍ وُصف بالتاريخيّ واختلطت فيه مشاعر الفرح والحنين مع ألم سنوات الحرب، عادت أحجار كنيسة مار سمعان العموديّ في شمال غرب حلب، أحد أبرز المعالم الكنسيّة في العالم (أواخر القرن الخامس وبدايات السادس)، لتستقبل أمس الثلاثاء الحجّاج في عيد قدّيسها، بعد غياب قسريّ استمرّ نحو 15 عامًا.

واكتسبت العودة بُعدًا خاصًّا بمشاركة رؤساء طوائف حلب المسيحيّة، ومعهم أسقف طرسوس للروم الأرثوذكس الآتي من أنطاكيا، في صلاة مسكونيّة حملت رسائل عدّة، مِن استعادة الجذور إلى التشديد على أصالة الحضور المسيحيّ في سوريا.

وأوضح المونسنيور إلياس عدس، النائب العامّ لأبرشيّة حلب المارونيّة ومنسّق لجنة إحياء دير وكنيسة مار سمعان العموديّ، لـ«آسي مينا»، أنّ هذا المكان نشأ في سياق ازدهار الحياة المسيحيّة والنسكيّة بعد منح الإمبراطوريّة الرومانيّة المسيحيّين حرّية العبادة سنة 313، بحيث اختار بعض النسّاك العيش في العراء أو المغاور، فيما ارتقى آخرونَ الأعمدة، وبينهم مار سمعان. ولفت إلى أنّ هذه الحياة قامت على التلمذة وتأمّل كلمة الله وعيشها، وعلى البُعد الرسوليّ من خلال لقاء الناس وإرشادهم، معتبرًا أنّ المطلوب اليوم هو استعادة هذه الروح في سوريا مع مختلف أطياف المجتمع.

وكشف عدس أنّ نداءً من محافظة حلب ومديريّة الآثار والمتاحف التابعة لوزارة الثقافة لإحياء الموقع دَفَعَ الكنيسة إلى تشكيل لجنة ثلاثيّة ضمَّته إلى المهندسَين فتحي حايك وباسل شكري، تولّت الإشراف على إعادة تأهيل المكان الذي تضرّر بفعل الظروف السياسيّة والعوامل الطبيعيّة، ومنها الزلزال، إضافة إلى العبَث البشريّ.

وشدّد على أنّ أهمّية العودة لا تتوقّف على القيمة الأثريّة والمعماريّة والتاريخيّة للموقع، بل تتّصل بالعودة إلى الجذور الروحيّة التي عاشها القدّيسون، مشبّهًا مَن يفقد جذوره بمَن يفقد أجنحته التي يَعبُر بها إلى المستقبل. ووصف الصلاة المسكونيّة بأنّها علامةُ شركةٍ ووحدة بين الكنائس، رغم اختلاف الطقوس والتقاليد، ورسالةٌ تؤكّد أنّ المسيحيّين في سوريا مكوّنٌ أصيل في هذه الأرض.

من جهته، أوضح المهندس فتحي حايك لـ«آسي مينا» أنّ أعمال التأهيل بدأتها محافظة حلب مع المديريّة العامّة للآثار والمتاحف بإزالة السواتر والكتل التي أضيفت في خلال استخدام الموقع عسكريًّا، ثمّ تولّت اللجنة الكنسيّة تنظيف الساحات وترتيب الأحجار وفتح المسارات وترميم الأدراج، إلى جانب إزالة الكتابات الحديثة وتدعيم الأقواس والحجارة المهدّدة بالسقوط وتأهيل دورات المياه.

وأشار حايك إلى أنّ أبرزَ التحدّيات تمثّلَ في إعادة العمود وقاعدته إلى موقعهما الأصليّ بعد أن كانا ملقَيَيْن في مكانين مختلفَين داخل الكنيسة، وقد تمّت هذه العمليّة بحذر شديد بسبب التشقّقات في القاعدة، واستُخدمت الألياف الكربونيّة لحمايتها. وتُوّجَ ذلك باحتفال وصلاة الشهر الماضي. ونوَّهَ بمشاركة المجتمع الأهليّ، مثل جمعيّة التنمية السوريّة، وطلّاب كلّية الآثار في جامعة حلب، وأبناء المنطقة، والحركات الكشفيّة المسيحيّة، في أعمال التأهيل، مؤكّدًا أنّ العمل سيستمرّ تمهيدًا للافتتاح الرسميّ في يوم السياحة العالميّ أواخر الشهر الحاليّ، مع توقّعات بإعادة تأهيل مواقع أخرى، بينها براد المرتبطة بمار مارون.