عشتارتيفي كوم- أبونا/
بعد أكثر من عقدين على فيلمه الشهير «آلام المسيح»، كشف المخرج والممثل الأميركي ميل غيبسون تفاصيل جديدة عن مشروعه السينمائي المرتقب «قيامة المسيح» (The Resurrection of the Christ)، موضحًا أن العمل على الفيلم استغرق نحو عشرين عامًا، بينها قرابة عشر سنوات لكتابة السيناريو، وأنه سيقدَّم في جزأين. وجاءت تصريحات غيبسون خلال مقابلة مع الإعلامي ريموند أرويو، نُشرت في 2 أيلول الجاري.
وقال غيبسون إن المشروع كان أشبه بـ«أحجية» كان عليه أولًا أن يصنع قطعها ثم يجمعها معًا، في إشارة إلى تعقيد القصة والسنوات الطويلة التي استغرقها تطويرها. وأوضح أن الفيلم الجديد لا يريد أن يتعامل مع القيامة بوصفها مجرد خاتمة للأحداث التي تناولها «آلام المسيح»، بل باعتبارها الحدث المركزي الذي يفتح القصة على أبعاد أوسع.
المذهل حقًا أنه عاد إلى الحياة
وفي حديثه عن سبب اختياره العودة إلى قصة المسيح من بوابة القيامة، قال غيبسون إن الآلام، على عظمتها، ليست نهاية القصة، مضيفًا أن الأمر المذهل حقًا هو أن يقوم شخص بقوته بعد موت علني، ثم يظهر مجددًا أمام الناس. وأشار إلى أن الرسل لم يكونوا وحدهم شهودًا للقيامة، بل إن مئات الأشخاص، بحسب رواية العهد الجديد، شهدوا للمسيح القائم وأعلنوه.
ويتجاوز الفيلم، وفق ما كشف غيبسون، سرد أحداث القيامة بصورة مباشرة، ليعود إلى محطات كبرى من تاريخ الخلاص وشخصيات مثل إبراهيم وموسى وداود، رابطًا بينها وبين النبوءات التي يرى الإيمان المسيحي اكتمالها في شخص يسوع المسيح. وقال غيبسون إن قراءة الترجمة السبعينية والكتب القديمة تكشف، من منظوره، حضور النبوءة المسيحانية فيها، مضيفًا أن اجتماعها واكتمالها في شخص واحد أمر استثنائي للغاية.
هذه المرة.. الفيلم بالإنجليزية
ومن أبرز الاختلافات بين العمل الجديد و«آلام المسيح» أن غيبسون قرر التخلي هذه المرة عن استخدام الآرامية واللاتينية، وتصوير «قيامة المسيح» باللغة الإنجليزية. وأوضح أن استخدام اللغات القديمة كان ممكنًا في الفيلم الأول لأن الجمهور يعرف قصة الآلام ولأن الأحداث تركزت في فترة زمنية محدودة، بينما يتناول الفيلم الجديد، بحسب قوله، مفاهيم أكثر عمقًا وتعقيدًا، ورأى أنه سيكون من غير المناسب مطالبة المشاهد بقراءة الترجمة طوال الوقت أثناء محاولته استيعابها.
لا توجد مصادفات
وتحدث غيبسون أيضًا عن الأثر الذي تركه العمل الطويل على الفيلم في حياته الشخصية والروحية، معتبرًا أن من يدخل بعمق في مثل هذه الموضوعات لا يخرج منها كما دخل، بل يضطر إلى البحث عن «شذرات من الحقيقة» يجد صداها في داخله، على أمل أن يجدها المشاهد أيضًا.
وعندما سُئل عن توقيت ظهور المشروع بعد كل هذه السنوات، قال إن «لا توجد مصادفات»، موضحًا أنه كان يعتقد أن الفيلم تأخر كثيرًا بعد مرور 23 عامًا، لكنه بات يرى أنه ربما يأتي في الوقت المناسب، مضيفًا: «إنه ليس توقيتي».
كما عاد غيبسون خلال المقابلة إلى تجربة «آلام المسيح»، الذي صدر عام 2004، متحدثًا عن رسائل قال إنه تلقاها من أشخاص أحدث الفيلم تحولًا في حياتهم وإيمانهم، ومن بينهم أشخاص دفعهم إلى الاعتراف بجرائم خطيرة ارتكبوها في السابق. وقال إنه أراد في الفيلم الأول أن يقدم آلام المسيح بأكبر قدر ممكن من الواقعية، لإظهار حجم التضحية التي يقدمها الإنجيل.
ومن المقرر أن يعود «آلام المسيح» إلى دور السينما الأميركية بين 10 و17 أيلول الجاري بنسخة مرممة بدقة 4K وصوت Dolby Atmos، تتضمن عرضًا تمهيديًا حصريًا للفيلم الجديد. أما «قيامة المسيح»، فسيصدر في جزأين: الأول في أيار 2027، والثاني في أيار 2028.
|