قناة عشتار الفضائية
 

النجباء تبعث برسائل تحدٍ للزيدي عبر الإطار التنسيقي

 

عشتارتيفي كوم- MEO/

 

أعلن رئيس المجلس السياسي لحركة النجباء العراقية علي الأسدي الجمعة تمسك الميليشيا بموقفها الرافض للمشاركة في العملية السياسية، بالتزامن مع تأكيده أن الحشد الشعبي يجب أن يبقى، وفق رؤية الحركة، كيانا لا يمكن المساس به، وأن سلاح الفصائل المسلحة يمثل بالنسبة إليها مبدأ ثابتا في مواجهة ما تصفه بالمخاطر الإقليمية في رسالة تحد واضحة لرئيس الحكومة علي الزيدي.
وأشار الأسدي إلى أنه أجرى لقاءات مع عدد من أقطاب العملية السياسية المنضوين في الإطار التنسيقي، ناقلا إليهم موقف حركته من مستقبل الحشد والسلاح، في خطوة تعكس إصرار عدد من الفصائل على إبقاء هذه الملفات خارج نطاق القرارات الحكومية المتعلقة بإعادة تنظيم المشهد الأمني.

وتكشف مواقف حركة النجباء الرافضة للتخلي عن السلاح حجم التحديات والعوائق التي ستواجه الزيدي في وقت تسعى فيه بغداد إلى تجنيب البلاد الانخراط في مواجهات إقليمية قد تجعل أراضيها ساحة لتصفية الحسابات وخدمة أجندات خارجية.
وتحمل هذه الرسائل بعدا سياسيا يتجاوز موقف الميليشيا وحدها، إذ يبدو أن الفصائل المسلحة تستخدم قنوات الإطار التنسيقي لإيصال اعتراضاتها إلى حكومة الزيدي، في وقت يحاول فيه هذا الإطار احتواء الخلاف ومنع انتقاله إلى مواجهة مفتوحة بين السلطة التنفيذية والجماعات المسلحة التي تتمسك بامتلاك قرار عسكري مستقل.
ويتزامن ذلك مع تصعيد سابق من الأمين العام لحركة النجباء أكرم الكعبي، الذي هدد باستهداف أي جنود أميركيين يبقون في العراق بعد الثلاثين من سبتمبر/أيلول، وهو موقف يضع الحكومة أمام معادلة شديدة الحساسية، تجمع بين التزاماتها بشأن ترتيبات إنهاء الوجود العسكري الأجنبي وبين مسؤوليتها عن منع أي طرف من اتخاذ قرار الحرب والسلم خارج مؤسسات الدولة.
وتتخذ قضية السلاح أهمية أكبر مع اقتراب موعد استكمال ترتيبات انسحاب قوات التحالف، بعدما ربطت فصائل مسلحة عدة، بينها كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء، مستقبل قدراتها العسكرية بخروج القوات الأجنبية بشكل كامل. وتظهر هذه المواقف أن انتهاء الوجود العسكري للتحالف لا يعني بالضرورة انتهاء الخلاف حول السلاح، بل قد يفتح مرحلة أكثر تعقيدا بشأن الجهة المخولة باتخاذ القرارات الأمنية والعسكرية.
وتواجه حكومة الزيدي، في المقابل، اختبارا مزدوجا يتمثل في تثبيت سلطة الدولة على السلاح ومنع استخدام الأراضي العراقية في أي صراع إقليمي، خصوصا في ظل ارتباط بعض الفصائل المسلحة بمحاور خارجية واعتبارها نفسها طرفا في صراعات تتجاوز الحدود العراقية.
ويزيد الموقف المشروط الذي تتبناه كتائب سيد الشهداء بشأن حصر السلاح من صعوبة المهمة الحكومية، إذ تطرح الفصائل شروطا تجعل التوافق على ترتيبات نزع أو ضبط السلاح أكثر تعقيدا، وتكرس الفجوة بين مشروع حكومي يقوم على احتكار الدولة للقوة وبين جماعات تتمسك بقدرتها على التحرك العسكري بصورة مستقلة.
وفي محاولة لإسناد توجه الحكومة، حذر ائتلاف إدارة الدولة من اعتبار أي نشاط مسلح خارج المؤسسات الرسمية بعد الثلاثين من سبتمبر/أيلول مخالفة قد تصل إلى مستوى الجرائم المشمولة بقانون مكافحة الإرهاب. ويعكس ذلك سعيا سياسيا إلى رسم حدود واضحة أمام الفصائل، مفادها أن مغادرة القوات الأجنبية لن تمنح الجماعات المسلحة مبررا للاستمرار في العمل خارج سلطة الدولة.
وبين تشدد الفصائل وإصرار الحكومة على ضبط السلاح، تبدو بغداد أمام مرحلة دقيقة قد تحدد مستقبل التوازن بين الدولة والقوى المسلحة، وقدرتها على منع العراق من التحول مجددا إلى منصة لتبادل الضربات الإقليمية أو ورقة في صراعات تخدم مصالح أطراف خارج حدوده.