عشتارتيفي كوم- ScienceDaily/
أثار تحليل علمي جديد شمل أكثر من 1,700 مستعر أعظم تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان الكون يتسارع في تمدده بالفعل.
فبعد أخذ أعمار النجوم التي تنتج هذه الانفجارات الكونية بعين الاعتبار، وجد الباحثون مؤشرات تدل على أن التوسع الكوني قد يكون في الواقع آخذاً في التباطؤ.
كما جادل الباحثون بأن هذا التسارع الظاهري يتغير بتغير الاتجاه، وهو أمر سيكون من الصعب جداً تفسيره بوجود الطاقة المظلمة. ومع ذلك، يرفض علماء كونيات آخرون هذه الخلاصة، مما يضع المراصد الفلكية القادمة أمام اختبار حاسم.
ما هي الطاقة المظلمة؟
في أواخر تسعينيات القرن الماضي، انقلب علم الكونيات رأساً على عقب إثر اكتشاف مذهل. فقد كان العلماء يعلمون أن الكون يتمدد، لكنهم افترضوا أن قوة الجاذبية تبطئ هذا التمدد تدريجياً.
إلا أن فريقين مستقلين من علماء الفلك وجدا عكس ذلك تماماً عبر مراقبة انفجارات نووية حرارية شديدة السطوع لنجوم الأقزام البيضاء. ونظراً لأن هذه الانفجارات - المعروفة باسم المستعرات العظمى من النوع الأول (Type Ia supernovae) - تمتلك نفس السطوع الذاتي تقريباً، فإن مقارنة مدى شدة لمعانها الظاهري تمنح قياساً دقيقاً للمسافات.
وفي عام 1998، كشفت البيانات أن المستعرات العظمى البعيدة كانت أكثر خفوتاً مما ينبغي أن تكون عليه في كون يتباطأ تمدده. ولأن الخفوت يعني زيادة المسافة، فقد وضعت الملاحظات هذه المستعرات العظمى في مكان أبعد مما كان متوقعاً، مما يعنى أن التوسع الكوني لم يكن يتباطأ. في الواقع، عندما أُجريت الحسابات، تبين بوضوح أن تمدد الكون يتسارع بالفعل. ولم يكن هناك أي تفسير فيزيائي مقنع لهذا "التسارع الكوني"، لذا أطلق الفيزيائيون على القوة الطاردة الغامضة التي تسبب هذا التسارع اسم "الطاقة المظلمة".
إعادة فحص أكثر من 1700 مستعر أعظم
ركز التحليل الجديد على "Pantheon+"، وهي قاعدة بيانات تحتوي على ملاحظات لأكثر من 1,700 مستعر أعظم من النوع الأول. ولقد اعتمد علماء الفلك لأكثر من 25 عاماً على هذه النجوم المتفجرة لتتبع كيفية تمدد الكون بمرور الوقت؛ حيث كانت قياساتها ركيزة أساسية في اكتشاف تسارع توسع الكون، وهو الإنجاز الذي حاز على جائزة نوبل في الفيزياء عام 2011.
وقام الباحثون بفحص ملاحظات "Pantheon+" مع إدراج تصحيح صُيغ حديثاً يتعلق بأعمار النجوم التي تنتج في النهاية انفجارات المستعرات العظمى. كما بحثوا فيما إذا كان التسارع الظاهري يبدو متماثلاً في كل اتجاه، كما يفترض النموذج الكوني القياسي.
وقال البروفيسور سوبير ساركار، من مركز رودولف بايرلز للفيزياء النظرية بجامعة أكسفورد والمشارك في إعداد الدراسة: "هناك أدلة متزايدة على أن سطوع المستعرات العظمى من النوع الأول يعتمد على عمر النجوم التي نشأت منها". وأضاف: "إذا لم يتم أخذ هذا التأثير في الاعتبار، فقد يؤدي ذلك إلى استنتاج خاطئ بأن معدل التوسع يتسارع".
وبعد تطبيق هذا التصحيح، وجد الباحثون أن البيانات لم تعد تدعم فكرة وجود كون يتسارع بشكل منتظم؛ بل يشير تحليلهم بدلاً من ذلك إلى أن التوسع الكوني يتباطأ بشكل عام ولا يتسارع.
وتتحدى هذه النتائج الرؤية السائدة بأن الكون يستمر في التوسع بمعدل متسارع، وهي الخلاصة المرتبطة بالاكتشاف الحائز على جائزة نوبل قبل أكثر من عقدين.
|