عشتارتيفي كوم- scienceblog.com/
في قفزة علمية غيّرت مسار المكتشفات الأثرية في بلاد الرافدين، نجح فريق دولي من جامعة "أوديني" في كشف النقاب عن الوجه الآخر للعاصمة الآشورية التاريخية "نمرود" (كالح) في شمال العراق. فبعد 180 عاماً من التركيز الكامل على "قصور الملوك وتلال الأكروبوليس" منذ أول حفرية عام 1845، التفتت الأنظار أخيراً نحو "المدينة السفلية" التي عاش فيها عامة الشعب والعمال والجنود عبر التاريخ.
أقمار التجسس والدرون تخترق التربة
استخدم الباحثون ترسانة تقنية هجينة ومبتكرة جمعت بين الماضي السحيق والتكنولوجيا العسكرية؛ حيث اعتمد المشروع على تحليل صور رادارية سرية رُفعت عنها السرية مؤخراً لبعثات تجسس أمريكية تعود لحقبة الحرب الباردة (مثل CORONA و HEXAGON)، إلى جانب مسح طبوغرافي رقمي عالي الدقة بواسطة طائرات "الدرون" وأنظمة الـ GPS التفاضلية الكاشفة للموقع بدقة مليمترية.
وعبر إطلاق "مقياس المغناطيسية السطحي" (Magnetometer) فوق الأراضي الزراعية، نجحت التكنولوجيا في اختراق باطن الأرض دون الحاجة لضربة معول واحدة، راسمةً ملامح هندسية متكاملة لشبكات الشوارع المدفونة، والأحياء السكنية الممتدة، والمجمعات الإدارية الضخمة على مساحة تعادل "سنترال بارك" في نيويورك (340 هكتاراً).
تفجير مفاجآت تاريخية حول "المياه والملوك"
أسفرت نتائج هذا المسح الشامل (لموسم 2025 الأثري) عن حقائق قلبت مفاهيم كلاسيكية في التاريخ الآشوري:
- آشور الشعبية: تتبع أول مخطط حضري تفصيلي لطريقة عيش الطبقات الكادحة، والمهن، وتوزيع الكثافة السكانية خارج أسوار البلاط الملكي.
- شفرة قنوات المياه الخاطئة: نسفت البيانات الطبوغرافية الجديدة الاعتقاد التاريخي السائد بأن نمرود رُويت بالكامل عبر قناة "باتي هغالي" للملك آشورناصربال الثاني، مرجحةً وجود نظام قنوات مجهول في أقصى الشمال كمصدر رئيسي للمياه.
- ألواح طينية لملوك متأخرين: عثرت فرق المسح السطحي على كسر من الطوب المنقوش يخص الملكين "سنحاريب" و"آشوربانيبال"، مما يؤكد علمياً بقاء المدينة كمركز حيوي نابض حتى بعد قيام الملوك بنقل العاصمة الرسمية للإمبراطورية عنها.
تطلعات نحو حفريات "المساحات المفتوحة"
أكد التقرير المنشور في مجلة Antiquity العالمية أن هذه النتائج الجيوفيزيائية المذهلة تمثل خطوة تأسيسية أولى، حيث تستعد البعثات الآن للنزول الميداني المباشر لتنفيذ "جسّ نبض التربة" وحفريات مكشوفة داخل الساحات المفتوحة لتحديد تواريخ بناء هذه البيوت بدقة والتعرف على الهوية البيولوجية واليومية لسكان الإمبراطورية الآشورية المنسيين.
|