عشتارتيفي كوم- فاتيكان نيوز/
تستعد الدائرة الفاتيكانية لدعاوى القديسين لتنظيم مؤتمر في روما، يوم الثلاثاء المقبل تحت عنوان: "القرن الحادي والعشرون: زمن جديد للشهداء؟" بهدف تسليط الضوء على الشهداء الجدد وشهود الإيمان في عصرنا، والتأمل في معنى التضحية والشهادة المسيحية في عالم اليوم.
يُعقد المؤتمر بمشاركة عدد من المسؤولين الكنسيين والمؤرخين والصحفيين والباحثين. ويأتي اللقاء بعد عام على القداس الذي ترأسه البابا لاون الرابع عشر في بازيليك القديس بولس خارج أسوار روما القديمة، في الرابع عشر من أيلول سبتمبر ٢٠٢٥ لإحياء ذكرى شهداء وشهود الإيمان في القرن الحادي والعشرين.
تشير الدائرة الفاتيكانية إلى أن عدد هؤلاء الشهداء والشهود الجدد يقدّر بنحو ألف وسبعمئة شخص. وهم ينتمون إلى سياقات مختلفة، لكنهم يجتمعون في مواجهة العنف والفساد والاستغلال والدفاع عن الإنسان والبيئة والمجتمعات الضعيفة، وقد دفع كثيرون منهم حياتهم ثمناً لمواقفهم.
من بين هؤلاء من واجه شبكات الاتجار بالمخدرات، ومن تصدى لتدمير الغابات واستنزاف الموارد الطبيعية، ومن دافع عن قرى ومجتمعات بأكملها في وجه الاستغلال الذي يهدد البيئة وسبل العيش. وهناك أيضاً من كشف جرائم وأعمال فساد، دفاعاً عن مصلحة مجتمعه أو بلده، فكان الثمن حياته.
يؤكد بهذا الصدد عميد دائرة دعاوى القديسين الكاردينال سيميرارو أن مفهوم القداسة لا يقتصر على الأشخاص الذين أعلنت الكنيسة رسمياً تطويبهم أو تقديسهم. فالكنيسة تريد أيضاً إبراز ما وصفه البابا يوحنا بولس الثاني بـ"المستوى الرفيع للحياة المسيحية العادية"، وما سماه البابا فرنسيس بـ"قداسة الباب المجاور" أي القداسة التي تظهر في حياة أشخاص عاديين يعيشون إيمانهم بصورة عميقة، وقد يقدمون شهادة استثنائية من خلال حياتهم أو موتهم.
وكان البابا فرنسيس قد أنشأ، في تموز يوليو من العام ٢٠٢٣ "لجنة الشهداء الجدد – شهود الإيمان" داخل الدائرة الفاتيكانية بهدف إعداد سجل شامل لكل من سفك دمه اعترافاً بالمسيح وشهادة للإنجيل. ولا يهدف هذا العمل بالضرورة إلى إطلاق مسارات تطويب وتقديس لجميع الأسماء الواردة في السجل، وإنما إلى حفظ شهاداتهم وتوثيقها وإبراز معناها أمام الكنيسة والعالم.
ويشدد الكاردينال سيميرارو على أن الشهادة المسيحية تحمل قيمة إنسانية تتجاوز الإطار الديني، مستنداً إلى أفكار البابا بندكتس السادس عشر، ويوضح أن قدرة الإنسان على المعاناة من أجل الحقيقة والعدالة، وعلى التضحية من أجل الآخرين بدافع المحبة، هي جزء أساسي من إنسانيته. وبالتالي، فإن فقدان هذه القيم قد يؤدي، بحسب هذا المنظور، إلى فقدان جانب أساسي من معنى الإنسان نفسه.
يحمل المؤتمر أيضاً بعداً مسكونياً، إذ شاء المنظمون أن يسلطوا الضوء على فكرة "الاستشهاد المشترك" للمسيحيين، التي تحدث عنها البابا يوحنا بولس الثاني، ثم أكدها البابا فرنسيس من خلال إنشاء لجنة الشهداء الجدد. فالاستشهاد، في كثير من الحالات، لا يقتصر على حدود طائفة مسيحية واحدة، بل يكشف عن شهادة مشتركة للإيمان في مواجهة الاضطهاد والعنف.
من جهته، يرى المؤرخ أندريا ريكاردي، نائب رئيس لجنة الشهداء الجدد وشهود الإيمان، أن القرن الحادي والعشرين يشهد زمناً جديداً للشهادة والاستشهاد. ويستند في ذلك إلى ما تنقله الأخبار يومياً من قصص أشخاص يواصلون التضحية بحياتهم دفاعاً عن الآخرين وعن قناعاتهم. وشاء أن يربط فكرة المؤتمر بشخصية البابا يوحنا بولس الثاني، الذي كان يعتبر نفسه رفيقاً للشهداء، وكان يتساءل عن سبب نجاته من محاولة الاغتيال التي تعرض لها في الثالث عشر من أيار مايو عام ١٩٨١ في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان. وكان البابا فويتيوا يرى أن نجاته قد تكون لكي يشهد على نعمة المقاومة التي عاشها رجال ونساء كثيرون، وصولاً إلى بذل حياتهم. ويؤكد ريكاردي أن المؤتمر لن يكون اجتماعاً علمياً بالمعنى التقليدي، بل مناسبة لتأمل تاريخي وثقافي وروحي في ظاهرة الاستشهاد المعاصر، ومحاولة لفهم وجوهه المتعددة في القرن الحادي والعشرين.
تتناول المداخلات جوانب مختلفة من الشهادة المسيحية المعاصرة، بمشاركة ممثلين عن هيئة "مساعدة الكنيسة المتألمة"، وباحثين في التاريخ ودعاوى القديسين، وصحفيين وستخصص مساحة لشهادات من الأراضي المقدسة يفتتحها بطريرك القدس للاتين الكاردينال بيتسابالا. |