عشتارتيفي كوم/
شرناق – تركيا: أصدرت محكمة الجنايات العليا الأولى في شرناق، الأربعاء 16 أيلول/سبتمبر 2026، حكماً بالسجن لمدة 25 عاماً على المتهم أبرو ديريل (Apro Diril)، في القضية المتعلقة بمصير الرجل السرياني/الكلداني هرمز ديريل الذي اختفى مع زوجته شموني ديريل في منطقة بيشيتوشباب التابعة لولاية شرناق عام 2020، فيما لا يزال مصير هرمز مجهولاً حتى الآن.
وجاء الحكم بعد الجلسة الخامسة من المحاكمة الخاصة بملف اختفاء هرمز ديريل، حيث مثل أبرو ديريل أمام المحكمة وهو قيد التوقيف، بينما لم يحضر المتهمان الآخران، بهجت أوزتونج (Behçet Öztunç) وإسماعيل يلدز (İsmail Yıldız)، اللذان كانا يحاكمان وهما طليقان.
اختفاء الزوجين
يعود أصل القضية إلى كانون الثاني/يناير 2020، عندما اختفى الزوجان هرمز ديريل، البالغ آنذاك 71 عاماً، وشموني ديريل، البالغة 65 عاماً، من قرية مِهري/كوفانكايا التابعة لقضاء بيشيتوشباب في شرناق.
وبعد نحو 70 يوماً من اختفائهما، عُثر على جثمان شموني ديريل قرب نهر هزيل (Hezil)، بينما لم يُعثر على هرمز، ولا يزال مصيره ومكان وجود جثمانه مجهولين حتى اليوم. وتختلف بعض المصادر التركية في تحديد يوم اختفاء الزوجين، إذ تذكر مصادر تاريخ 8 كانون الثاني، بينما تذكر مصادر أخرى 11 كانون الثاني 2020.
حكم بالسجن المؤبد خُفّض إلى 25 عاماً
وخلال جلسة 16 أيلول، قضت المحكمة أولاً بحق أبرو ديريل بالسجن المؤبد عن جريمتي القتل المقصود في ظروف مشددة، بما في ذلك القتل بدافع الوحشية أو التعذيب والقتل مع سبق الإصرار، قبل أن تطبق المحكمة ما يعرف بـ«حسن السلوك» وتخفض العقوبة إلى 25 عاماً.
أما المتهمان الآخران، بهجت أوزتونج وإسماعيل يلدز، فقد قضت المحكمة ببراءتهما في هذا الملف.
القضية الجديدة جاءت بعد ملف مقتل شموني
ويُعد الحكم الأخير امتداداً لمسار قضائي منفصل بدأ بشأن مقتل شموني ديريل.
ففي 21 تموز/يوليو 2023، أصدرت محكمة الجنايات العليا الأولى في شرناق حكماً بالسجن المؤبد على أبرو ديريل في قضية مقتل شموني، بينما برأت أوزتونج ويلدز. وفي تموز/يوليو 2026، أيدت الدائرة الجنائية الأولى في محكمة التمييز التركية الأحكام الصادرة في القضية، ما دفع عائلة ديريل ومحاميها إلى نقل اعتراضاتهم إلى المحكمة الدستورية التركية، وفق ما أوردته وكالة Bianet.
أما ملف هرمز ديريل نفسه، فقد فُتح كقضية منفصلة بعد مرور سنوات على اختفائه. ووفق تقرير نشرته صحيفة Agos، أعدت النيابة العامة في شرناق لائحة الاتهام في 31 كانون الأول/ديسمبر 2025 ضد أبرو ديريل وبهجت أوزتونج وإسماعيل يلدز بتهمة القتل العمد، وقبلتها المحكمة في 19 كانون الثاني/يناير 2026.
النيابة اعتبرت أن هرمز تعرض للقتل
وبحسب ما نقلته Agos عن لائحة الاتهام، خلص الادعاء إلى وجود اشتباه جنائي كافٍ في أن هرمز ديريل تعرض لجريمة قتل، بعد عدم العثور عليه رغم عمليات البحث التي جرت خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2025، وعدم ظهور أي مؤشر على بقائه على قيد الحياة.
وكانت أولى جلسات هذه القضية قد عقدت في 12 آذار/مارس 2026، وبعدها قررت المحكمة توقيف أبرو ديريل على ذمة القضية.
محامي العائلة: لا نعتقد أن شخصاً واحداً تحمّل المسؤولية
خلال جلسة الحكم الأخيرة، قال محامي عائلة ديريل، روجهات ديلسيز، إن وقوع الجريمة على يد شخص واحد فقط لا يتوافق، من وجهة نظر الدفاع، مع ملابسات القضية، وطالب بإجراء فحص شامل للأدلة قبل إصدار الحكم.
وكان ديلسيز قد أكد في وقت سابق، خلال أولى جلسات قضية هرمز، أن العائلة لا تعتقد أن أبرو ديريل تحرك بمفرده، وأنها ستواصل طرح مطالبها أمام المحكمة من أجل الكشف عن جميع المسؤولين عن القضية.
ست سنوات ونصف من الغموض
ومع صدور الحكم، يبقى أحد أهم الأسئلة في القضية من دون إجابة: أين هرمز ديريل؟
فحتى بعد الحكم بالسجن على أبرو ديريل، لم يُعثر على جثمان هرمز، ولم تُحسم علناً جميع الملابسات المتعلقة بمصيره. كما أن المحكمة برأت المتهمين الآخرين في القضية الأخيرة.
وتشير التقارير المنشورة عن الملف إلى أن عائلة ديريل كانت تطالب منذ سنوات بكشف مصير هرمز والعثور على رفاته، إلى جانب تحديد جميع المسؤولين عن مقتل شموني واختفاء زوجها. وقد أصبح الملف، على مدى السنوات الماضية، من القضايا البارزة التي أثارت اهتمام الأوساط السريانية والكلدانية وحقوق الإنسان في تركيا.
وبذلك، يمثل حكم 16 أيلول/سبتمبر 2026 تطوراً قضائياً جديداً في ملف ديريل، لكنه لا ينهي الأسئلة المتعلقة بالمصير النهائي لهرمز ديريل، الذي لا يزال مفقوداً منذ عام 2020.
|