عشتارتيفي كوم/
شهدت قرية كفرو(Kafro) التاريخية الواقعة في جنوب شرق تركيا احتفالاً مهيباً بمناسبة مرور 20 عاماً على بدء عودة العائلات السريانية من بلاد المهجر والشتات إلى أرض أجدادهم. جمع هذا الحدث الاستثنائي آلاف السريان الذين توافدوا من مختلف دول العالم والمغتربات الأوروبية لتخليد هذه المحطة التاريخية والروحية الهامة.
خلفية تاريخية: من الإخلاء إلى شجاعة العودة
التهجير القسري: واجهت قرية كفرو، التابعة لمنطقة طور عابدين في مقاطعة ماردين، ظروفاً قاسية أدت إلى إخلائها تماماً عام 1995 نتيجة النزاعات الأمنية المعقدة في المنطقة. واضطر سكانها من أتباع الكنيسة السريانية الأرثوذكسية إلى الهجرة واللجوء إلى دول أوروبا (مثل سويسرا وألمانيا).
قرار العودة الجريء (2006): بعد سنوات في الغربة وبناء حياة مستقرة، اتخذت مجموعة من العائلات في عام 2006 قراراً شجاعاً بالعودة الطوعية وإعادة إعمار قريتهم المهجورة من الصفر، متغلبين على غياب البنية التحتية الأساسية مثل الكهرباء والطرق في ذلك الوقت.
تفاصيل الاحتفال وأجواء ليلة اليوبيل
احتشد ابناء شعبنا من مختلف الأجيال تحت سماء القرية؛ من كبار السن الذين شهدوا النزوح الأول إلى الشباب الذين وُلدوا ونشأوا في المدن الأوروبية.
الدبكات والأهازيج التراثية: رقص المشاركون رقصات الدبكة التقليدية على أنغام الأغاني القومية التي تعبر عن الهوية والانتماء.
كلمات مؤثرة: ألقى ممثلو المجتمع المحلي كلمات استعادوا فيها ذكريات المصاعب الأولى عند العودة. وأكد المتحدثون بـأنّ "أحدًا لا يندم على اتخاذ خطوة العودة إلى الجذور وتراب الأجداد".
رمزية الحدث: وصف الزوار والمشاركون هذه المبادرة بأنها "إعادة الربيع إلى الوطن"، وتشبيه عودة العائلات بالبذرة التي سُقيت لتثمر مجدداً في المنطقة بأكملها.
طراز معماري متميز وواقع القرية اليوم
لم تقتصر العودة على بناء بيوت خرسانية حديثة، بل أصر العائدون على تشييد منازلهم الجديدة الأنيقة باستخدام حجر مديات الجيري التقليدي. ونجحوا في المزاوجة بين وسائل الراحة الحديثة والجماليات المعمارية الكلاسيكية للمنطقة التاريخية. وتعيش اليوم أكثر من 40 عائلة بشكل دائم في القرية، مع وجود مشروعات محلية شهيرة ومميزة بالمنطقة (مثل مطعم البيتزا الشهير الذي يديره عائدون من أوروبا وصناعة المغتربين).
الأثر الإقليمي: إلهام القرى المجاورة
لم تكن تجربة "كفرو" مجرد حالة فردية، بل أحدثت سلسلة من التفاعلات الإيجابية في منطقة طور عابدين برمتها؛ حيث ألهمت هذه الخطوة مشروعات ومبادرات إعادة استيطان مماثلة في أكثر من 30 قرية آشورية مجاورة، مما يعزز الحفاظ على التراث واللغة الآرامية القديمة في مواطنها الأصلية.
|