قناة عشتار الفضائية
 

كشف تاريخي في روما: إزاحة الستار عن "الفسيفساء الكبرى" وأكبر جدارية أثرية تحت حمامات تراجان

 

عشتارتيفي كوم- بلدية روما وهيئة الآثار الإيطالية/

 

روما، إيطاليا – أزاحت السلطات الإيطالية وعمدة العاصمة روما، روبرتو غوالتيري، الستار رسمياً عن أحد أبرز الاكتشافات الأثرية في العصر الحديث، وهو مجمع فني وثقافي استثنائي يعود إلى القرن الأول الميلادي، ويضم ما يُعتقد أنه أضخم لوحة فسيفساء جدارية رُصدت في العالم الروماني القديم.

وعُثر على هذا المعلم الفريد، الذي أُطلق عليه اسم "الفسيفساء الكبرى" (The Great Mosaic)، ممتداً داخل رواق أثري تحت الأرض يقع أسفل هضبة "أوبيان" بالقرب من الكولوسيوم، وهي المنطقة التي شكلت قديماً القواعد والأساسات لـ "حمامات تراجان" الشهيرة (التي دُشنت عام 109 ميلادي فوق بقايا قصر نيرون المذهب "دوموس أوريا")

 

أبعاد إعجازية وتفاصيل هندسية دقيقة
يبلغ ارتفاع الجزء المكتشف من لوحة الفسيفساء حتى الآن نحو 10 أمتار (33 قدماً) ويمتد على طول 16 متراً (52 قدماً)، في حين يؤكد علماء الآثار والمشرفون على التنقيب أن اللوحة الأصلية كانت أضخم بكثير، حيث قُطع جزؤها العلوي أثناء بناء الحمامات في العهد الامبراطوري، ولا تزال البعثات مستمرة في الحفر للوصول إلى قاعدتها الأخيرة.

وتتوزع مشاهد الفسيفساء على أربعة مستويات فنية وثقافية؛ حيث تُظهر المستويات العليا شخصيات بشرية وأسطورية تتحرك بين صفوف من الأعمدة المزخرفة الشبيهة بالمسارح الرومانية (من بينها فيلسوف ملتحٍ، وشاعر شاب، وإحدى إلهات الإلهام "الميوزات").

أما القسم السفلي للوحة الفسيفساء، والذي اكتمل ترميمه وإزاحة الستار عنه مؤخراً، فيقدم توثيقاً جغرافياً ومعمارياً مذهلاً لـ مدينة ساحلية وميناء بحري محصن. واستخدم الفنان الروماني القديم في صياغته قطعاً دقيقة من الرخام الأزرق والأبيض والأحجار الكريمة لمحاكاة انعكاس أشعة الشمس وتلألئها فوق سطح مياه البحر.

 

"المدينة الملونة": لغز الميناء العتيق
بالتوازي مع الفسيفساء، افتتحت السلطات الإيطالية لوحة جدارية (فريسكو) ضخمة بمساحة 10 أمتار مربعة تُعرف باسم "المدينة الملونة" (The Painted City). وتقدم الجدارية مشهداً نادراً جداً من "منظور عين الطائر" (رؤية علوية) لمدينة مائية محاطة بأسوار دفاعية وأبراج ومربعات سكنية وطرقات ومسرح.

ولا يزال الجدل الأكاديمي مستمراً بين خبراء الآثار؛ حيث يرى عالم الآثار المشرف فرانشيسكو باتشيتي أن هذه التفاصيل الدقيقة (مثل البوابات الرئيسية ذات البرجين والفلل الشاطئية) قد تكون تجسيداً حقيقياً لميناء تاريخي معروف آنذاك كـ "ميناء كلوديوس" في أوتسيا، بينما يرجح آخرون أنها تمثل مدينة يوتوبيا (فاضلة) وميناءً مثالياً متخيلاً في السرديات الرومانية القديمة.

وقد أُتيح المجمع الأثري بالكامل والمتحف الملحق به للزيارة العامة والمحدودة بدءاً من سبتمبر 2026، وذلك عبر ممرات وجسور علوية شُيدت خصيصاً لتمكين الزوار من تأمل الأعمال الفنية دون المساس بسلامتها.