قناة عشتار الفضائية
 

مهرجان «المردوثو» في سوريا... من إرث الذاكرة السريانيّة إلى رحاب التفاعل الوطني

 

عشتار تيفي كوم - آسي مينا/

بقلم: سهيل لاوند

عادت الثقافة السريانية إلى واجهة المشهد الثقافي في الجزيرة السورية عبر النسخة السادسة من مهرجان «المردوثو» الثقافي، الذي نظمته الجمعية الثقافية السريانية على مدى يومين في الحسكة والقامشلي، بحضور رئيس أساقفة الحسكة ونصيبين للسريان الكاثوليك المطران جوزف شمعي. ويسعى المهرجان، بحسب منظميه، إلى نقل الثقافة السريانية من إرث محفوظ في الذاكرة إلى ثقافة حية تصل إلى الأجيال الجديدة، وتتفاعل مع مختلف المكونات السورية وتنفتح على العالم.

وأوضحت ربا الفريحات، نائبة مسؤول الجمعية الثقافية السريانية في سوريا، لـ«آسي مينا»، أن «المردوثو» كلمة سريانية تعني «الثقافة»، وأن المهرجان يُعد أحد المشاريع الأساسية للجمعية، ويهدف إلى تقديم الثقافة السريانية بوصفها ثقافة حية ومتجددة. وأشارت إلى أن النسخة السادسة منه أقيمت هذا العام بمشاركة فرق نحاسية وفلكلورية (الدبكات)، إلى جانب ثلاث جوقات تابعة للجمعية تضم أطفالًا وكبارًا، بدءًا بعمر خمس سنوات، فضلًا عن فقرات الغناء الفردي.

وبيّنت أن الأغاني تناولت موضوعات متنوعة، من موسم القمح وقرى الخابور إلى الطفولة وقيم السلام والمحبة، فيما قدم المشاركون فقرة مسرحية عن تاريخ السريان ومدينة القامشلي، بالتزامن مع احتفال المدينة بمرور مئة عام على تأسيسها. وشاركت في المهرجان جهات أخرى، بينها مؤسسة إلياس حنا.

 

وشددت الفريحات على أن المهرجان ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل يمثل وسيلة أساسية للحفاظ على الذاكرة الجماعية للسريان، ولا سيما بعد موجات الهجرة والمجازر التي تعرضوا لها. وأضافت أن الجمعية تسعى من خلاله إلى تعريف أبنائها والسوريين والعالم بتاريخ السريان وتاريخ الأرض التي ما زالوا متمسكين بها، مستذكرة إسهامات هذا الشعب عبر تاريخه في مجالات العلم والمعرفة ونقلها إلى العالم.

وتحدثت الفريحات عن حضور لافت لشخصيات حكومية وتفاعل المكونات السورية غير السريانية مع المهرجان، معتبرة أن هذا الانفتاح شهد دفعًا جديدًا بعد سقوط السلطة السابقة، التي لم تكن الجمعية قد حصلت في عهدها على الترخيص. وكشفت أن الجمعية حصلت منذ العام الماضي على ترخيص دائم، بما في ذلك ترخيص مركزها في دمشق، «من دون أي معوقات»، مشيرة إلى دعم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ممثلة بوزيرتها هند قبوات. وأردفت أن الجمعية تعمل حاليًّا على استكمال تراخيص فروعها في الحسكة والقامشلي والقحطانية، إلى جانب التحضير لإنشاء فروع جديدة في الساحل السوري وحمص ووادي النصارى وغيرها.

واستعرضت الفريحات مسيرة الجمعية منذ تأسيسها عام 2008، موضحة أنها انتقلت في خلال سنوات الأزمة السورية إلى العمل الإغاثي، بالتوازي مع نشاطات فنية شملت الرسم والرقص والشعر والمسرح والتدريب على كتابة السيناريو. وعملت على توثيق التراث اللامادي، إلى جانب الاحتفال السنوي بعيد «الأكيتو» وإحياء ذكرى مجازر «سيفو»، وتنظيم ورشات للتوعية بالحقوق الثقافية للسريان وتعليم اللغة السريانية. وأكدت أن الهدف من مختلف هذه الأنشطة هو رفع الوعي والثقة لدى الشباب، ومساعدتهم على التعبير عن هويتهم بطريقة ثقافية وحضارية، بعيدًا من العنف وحمل السلاح وتعاطي المخدرات وغيرها من السلوكيات السلبية.