عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/
عُثر على قطعة جديدة من لوح طيني يخص معاهدة سلام قادش في موقع حاتوشا بمدينة تشوروم بتركيا، وتتضمن القطعة بنوداً تتعلق بمعاملة الأشخاص الذين لجأوا إلى دولة أخرى، وعدم تدمير المنازل.
وقد تبيّن أن قطعة اللوح المسماري التي عُثر عليها أثناء عمليات التنقيب في حاتوشا بمنطقة بوغاز كاله في تشوروم، تنتمي إلى إحدى نسخ معاهدة سلام قادش المبرمة بين الملك الحيثي، هاتوسيلي الثالث والفرعون المصري، رمسيس الثاني قبل نحو 3300 عام.
وتحتوي القطعة المكتشفة حديثاً من معاهدة قادش _ وهي واحدة من أقدم معاهدات السلام المكتوبة الباقية التي أُبرمت حوالي عام 1259 قبل الميلاد لإنهاء الصراعات بين الدولتين _ على أسطر تنظم كيفية التعامل مع الأشخاص الذين لجأوا إلى الدولة الأخرى.
وخضعت القطعة لفحص علمي استمر نحو عام. ونتيجة لهذه الفحوصات، أُعلن للجمهور في 21 أيلول _ أي في يوم السلام العالمي _عن هذا الاكتشاف، الذي تبيّن أنه يمثل الجزء الأمامي لإحدى النسخ الأكادية من المعاهدة.
وعن تفاصيل بنود الاتفاقية، فقد تبين من خلال الفحوصات أن قطعة اللوح تتضمن أسطراً من بنود المعاهدة من المادة 12 إلى 20، التي تنظم كيفية التعامل مع الأشخاص الذين فروا من بلادهم ولجأوا إلى دولة أخرى. وتشير الأجزاء المقروءة من النص _ الذي تعرض للتكسير وفقدان بعض من أجزائه _ إلى الأشخاص الذين فروا من أوطانهم بسبب الحرب، كما يتضمن النص عبارات تؤكد على عدم تدمير منازل هؤلاء الأشخاص.
يُذكر أن النص المصري لمعاهدة سلام قادش قد نُقش باللغة الهيروغليفية على جدران المعابد في مصر، بينما عُثر على قطع من الألواح الطينية التي تحمل النص الأكادي أثناء عمليات التنقيب في حاتوشا بين عامي 1906 و1912. وتوجد الاكتشافات السابقة ضمن مجموعات متاحف إسطنبول للآثار، ومتحف حضارات الأناضول، ومتحف الشرق الأدنى في برلين، ومتحف إيرميتاج في سانت بطرسبرغ بروسيا.
وتتضمن الاكتشافات السابقة مجمع تخزين ضخم يعود تاريخه إلى حوالي 3800 عام، أي إلى فترة المستعمرات التجارية الآشورية، ما يوفر أدلة جديدة حول الحياة الاقتصادية للمستوطنة قبل أن تصبح عاصمة الإمبراطورية الحثية.
وكشفت الحفريات حتى الآن عن 16 جرة تخزين كبيرة مثبتة في سفح تل شديد الانحدار، تم تسويته بعناية لاستيعاب المبنى، ووفقًا لمدير الحفريات، البروفيسور الدكتور أندرياس شاكنر، يُرجح أن يعود تاريخ المجمع إلى الفترة ما بين 1800 و1750 قبل الميلاد، ما يضعه في العصر البرونزي الوسيط، أي قبل عقود من بروز حاتوشا كمركز سياسي للدولة الحثية، وأضاف أنه في ذلك الوقت، كانت المستوطنة تُعرف باسم حاتوش، وكان سكانها جزءًا من العالم التجاري الذي أنشأه التجار الآشوريون الذين كانوا ينشطون في جميع أنحاء وسط الأناضول. |