عشتارتيفي كوم/
بغداد – تصاعدت مطالب القيادات الدينية والسياسية المسيحية في العراق بضرورة توفير ضمانات حقيقية لحقوق المكوّن المسيحي، وتعزيز الشراكة السياسية والمواطنة المتساوية، إلى جانب فرض سلطة الدولة وتحسين الوضع الأمني، في ظل تراجع كبير في أعداد المسيحيين خلال العقود الماضية.
ونقل تقرير نشرته Coptic Solidarity في 24 أيلول/سبتمبر 2026، عن تقرير لـEcumenical News للصحفي بيتر كيني، أن قيادات مسيحية دينية وسياسية دعت رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى ضمان شراكة سياسية حقيقية للمسيحيين، وتعزيز سلطة الدولة، والعمل على تحسين الأمن، فضلاً عن دعم عودة العائلات التي اضطرت إلى النزوح من مناطقها خلال السنوات الماضية.
تراجع حاد في أعداد المسيحيين
وبحسب التقرير الذي نشرته Ecumenical News في 20 أيلول/سبتمبر، نقلاً عن تقديرات كنسية وجهات معنية بالدفاع عن حقوق المسيحيين، كان عدد المسيحيين في العراق يقدّر بنحو 1.5 مليون نسمة قبل عام 2003، بينما تراجع العدد إلى أقل من 200 ألف شخص في الوقت الراهن.
وأشار التقرير إلى أن هذا التراجع ارتبط، وفق ما تنقله القيادات المسيحية والجهات التي تناولت أوضاع المكوّن، بموجات النزوح والهجرة التي أعقبت الحروب وأعمال العنف، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية وضعف الحماية في عدد من المناطق ذات الوجود المسيحي التاريخي.
دعوات لتهيئة الظروف أمام عودة المهجرين
وفي تصريحات نقلها التقرير، أعرب مار بولس الثالث نونا، بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، عن أمله في تحسن الظروف بما يسمح باستعادة الثقة بالأرض والمجتمع، وعودة العائلات المسيحية إلى مناطقها الأصلية.
وأكد البطريرك أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تشهد عودة عكسية للهجرة، وعودة العائلات إلى مناطقها الأصلية، ولكن بعد توفير الظروف الملائمة للحياة والاستقرار.
كما شدد على أن السلام والتعايش واحترام كرامة الإنسان وضمان الحقوق المشروعة لجميع مكوّنات المجتمع تمثل ركائز أساسية لبناء مجتمع مستقر، بحسب ما أورده Ecumenical News.
الأمن والاستقرار شرط لاستمرار الوجود المسيحي
وتتقاطع هذه المطالب مع دعوات أوسع إلى معالجة الأسباب التي دفعت آلاف العائلات المسيحية إلى مغادرة العراق، وفي مقدمتها المخاوف الأمنية، والنزوح، والضغوط الاقتصادية، إلى جانب الحاجة إلى ضمان تمثيل سياسي فعلي وحماية قانونية متساوية.
ويشير التقرير إلى أن عدداً من القيادات المسيحية يرى أن مستقبل الوجود المسيحي في العراق يرتبط بقدرة مؤسسات الدولة على فرض سيادة القانون، وحماية المواطنين، وتوفير بيئة تسمح للعائلات التي غادرت البلاد بالنظر مجدداً في خيار العودة.
وبذلك، لا تقتصر المطالب المطروحة على إجراءات أمنية مؤقتة، وإنما تمتد إلى ضمانات سياسية وقانونية واقتصادية تعيد للمسيحيين الشعور بالأمان والمواطنة، وتوفر الظروف اللازمة لبقاء من تبقى منهم وعودة من اضطروا إلى الهجرة والنزوح.
|