قناة عشتار الفضائية
 

إيبولا يتمدد في الكونغو الديمقراطية.. ضعف تعقب المخالطين يعرقل احتواء التفشي

 

عشتارتيفي كوم/

 

كينشاسا – يواجه تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تحدياً جديداً مع اتساع نطاقه الجغرافي واستمرار صعوبة تعقب الأشخاص الذين يحتمل تعرضهم للفيروس، في وقت سجلت فيه السلطات الصحية نحو 7900 إصابة مؤكدة وآلاف الوفيات منذ إعلان التفشي في أيار/مايو الماضي.

وقالت منظمة الصحة العالمية في تحديث نشرته في 25 أيلول/سبتمبر إن التفشي الناجم عن فيروس إيبولا من سلالة Bundibugyo امتد إلى منطقتين صحيتين جديدتين، هما Bulu في إقليم سود-أوبانغي شمال غربي البلاد، وDungu في إقليم أو-أويليه المحاذي لجنوب السودان.

وأوضحت المنظمة أن التوسع الجديد رفع عدد المناطق الصحية المتضررة إلى 63 منطقة موزعة على سبعة أقاليم، فيما بلغ عدد الحالات المؤكدة في الكونغو الديمقراطية، حتى 23 أيلول/سبتمبر، 7890 حالة، بينها 3799 وفاة، بنسبة وفيات بلغت نحو 48.1% من الحالات المؤكدة.

 

رويترز: نحو 30 ألف مخالط فقط جرى تحديدهم

وفي تطور يكشف حجم الصعوبات التي تواجه فرق الاستجابة، ذكرت وكالة رويترز في تقرير نشرته الجمعة 25 أيلول/سبتمبر أن السلطات الصحية تمكنت حتى الآن من تحديد نحو 30 ألف شخص يُحتمل تعرضهم للفيروس، بينما تشير التقديرات إلى أن عدد المخالطين الذين ينبغي تعقبهم قد يتجاوز 400 ألف شخص.

ونقلت رويترز عن جان كاسيا، المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، قوله إن الفجوة الكبيرة في عمليات تعقب المخالطين تظهر أن الفيروس لا يزال مترسخاً داخل المجتمعات، رغم وجود مؤشرات على تحسن الوضع في بعض المناطق.

وأضاف كاسيا، بحسب رويترز، أن أكثر من 80% من الحالات المؤكدة حديثاً يتم اكتشافها لدى أشخاص لم يكونوا مدرجين أصلاً في قوائم المخالطين الخاضعين للمراقبة، وهو ما يشير إلى استمرار انتقال العدوى خارج نطاق أنظمة الرصد الحالية.

 

بؤرة التفشي ما زالت في إيتوري

وتبقى مقاطعة إيتوري مركز التفشي الرئيسي، فيما يستمر تسجيل حالات في مناطق أخرى، بينها شمال كيفو وأقاليم جديدة دخلت ضمن نطاق الانتشار.

وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن متوسط الحالات اليومية على المستوى الوطني لا يزال مرتفعاً، رغم أن الاتجاه خلال الأيام الأخيرة أظهر تراجعاً بعد ارتفاع في بداية أيلول/سبتمبر. وشددت المنظمة على أن هذا التحسن لا يعني انتهاء التفشي، نظراً إلى الاختلاف الكبير في معدلات الانتقال بين المقاطعات والمناطق الصحية.

 

خطر انتقال الفيروس عبر الحدود

ويثير وصول إيبولا إلى منطقة Dungu القريبة من حدود جنوب السودان مخاوف إضافية بشأن انتقال الفيروس إلى دول مجاورة.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن التوسع الجغرافي الأخير يزيد خطر الانتقال عبر الحدود، في حين تستمر عمليات الفحص والمراقبة في المطارات والموانئ والمعابر البرية الرسمية.

لكن المنظمة أشارت إلى أن حركة السكان عبر المعابر غير الرسمية لا تزال قائمة، وهو ما يمكن أن يوفر مسارات لانتقال الفيروس إلى مناطق جديدة.

 

تفشٍ هو الأكبر من نوعه في الكونغو الديمقراطية

ويُعد التفشي الحالي، وفق منظمة الصحة العالمية، أكبر تفشٍ لمرض إيبولا سجلته جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو ناجم عن سلالة Bundibugyo.

وكانت المنظمة قد حذرت في تحديثات سابقة من أن استمرار ارتفاع معدل الوفيات وتأخر اكتشاف بعض الحالات يمثلان عاملين أساسيين في استمرار انتقال الفيروس داخل الأسر والمجتمعات والمنشآت الصحية.

وتُظهر البيانات التي نشرتها المنظمة أن إجمالي الإصابات المؤكدة في الكونغو الديمقراطية بلغ 7890 حالة حتى 23 أيلول/سبتمبر، مع تسجيل 1966 حالة تعافٍ، فيما لا تزال مئات الحالات المشتبه بها قيد المتابعة.

 

تطور صحي جديد في بونيا: تسجيل حالة جدري القردة

وفي تطور صحي منفصل لكنه لافت، أفادت تقارير نُشرت في 26 أيلول/سبتمبر بتأكيد حالة إصابة بمرض جدري القردة (mpox) في مدينة بونيا، وهي المدينة نفسها الواقعة في إقليم إيتوري والتي تشكل مركزاً رئيسياً للاستجابة لتفشي إيبولا.

ونقلت رويترز عن مدير مستشفى محلي ومسؤولين صحيين أن الفحوص المخبرية أكدت الإصابة، فيما بدأت السلطات التحقيق في الحالة وتقييم المخالطين المحتملين. ويأتي ظهور الحالة في وقت تواجه فيه السلطات الصحية أصلاً ضغطاً كبيراً بسبب تفشي إيبولا.

ولا يعني تسجيل حالة mpox في بونيا وجود تفشٍ جديد للمرض في المنطقة؛ إذ لا تزال السلطات بحاجة إلى استكمال التحقيق الوبائي لتحديد مصدر العدوى وما إذا كانت هناك حالات مرتبطة بها.

 

استجابة صحية مستمرة

وتواصل السلطات الصحية في الكونغو الديمقراطية، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وشركاء دوليين، عمليات الكشف عن الحالات، والفحوص المختبرية، وعزل المرضى، وتعقب المخالطين، ومكافحة العدوى داخل المنشآت الصحية، إلى جانب حملات التوعية المجتمعية.

كما يجري استخدام لقاح Ervebo ضمن إطار بحثي ضد سلالة Bundibugyo، إذ أوضحت منظمة الصحة العالمية أن فعاليته ضد هذه السلالة لم تثبت بعد، ولذلك لا توصي باستخدامه بصورة اعتيادية للوقاية من هذا النوع من إيبولا خارج البروتوكولات البحثية.

وفي الوقت نفسه، لا توصي منظمة الصحة العالمية في الوقت الراهن بفرض قيود عامة على السفر أو التجارة مع الدول المتضررة من التفشي.

ويعني استمرار ظهور الحالات خارج قوائم المخالطين واتساع التفشي إلى مناطق حدودية أن تعزيز المراقبة وتعقب المخالطين واكتشاف الإصابات مبكراً لا يزال يمثل محور المعركة لاحتواء الفيروس ومنع انتقاله إلى مناطق ودول جديدة.