قناة عشتار الفضائية
 

بعد 46 عاماً من الهجرة.. أجراس كنيسة "مار شمعون الزيتوني" تقرع مجدداً في إيليغ - تركيا

 

إيليغ – وكالات


شهدت قرية "بينكليبي" (تشوكوريورت) التابعة لمنطقة "كيرجوس" في محافظة إيليغ (باتمان)، حدثاً تاريخياً وثقافياً بارزاً، حيث أُقيم أول قداس ديني في كنيسة "مار شمعون الزيتوني" (Mor Şemun d'Zeyte) الأثرية بعد عقود طويلة من الإغلاق والهجران نتيجة موجات الهجرة التي شهدتها المنطقة.

 

عودة بعد عقود من الغياب

وتعود تفاصيل السيرة التاريخية للمبنى إلى فترة ما بعد انقلاب عام 1980 في تركيا، حيث اضطرت العائلات السريانية القاطنة في القرية إلى الهجرة ومغادرة ديارها صوب الدول الأوروبية، ولا سيما السويد وبلجيكا وألمانيا. ومع غياب الطائفة ورعيتها لقرابة 46 عاماً، عانت الكنيسة من إهمال شديد وتحولت في بعض الفترات إلى "حظيرة للمواشي"، مما تسبب في أضرار بالغة بملامحها المعمارية الأثرية.

إلا أن المغتربين السريان في أوروبا أطلقوا مبادرة مشتركة تهدف لإعادة إحياء إرثهم التاريخي، ونجحوا عبر تبرعاتهم وجهودهم الذاتية في ترميم الكنيسة بالكامل وإعادة تأهيلها بأسلوب يحافظ على طرازها المعماري الفريد الذي يعكس فنون النحت الحجري المشهورة بها منطقة "طور عابدين" الأثرية.

 

دلالات ثقافية واجتماعية

أكد القائمون على المبادرة أن إعادة فتح الكنيسة وإقامة القداس الأول فيها ليس مجرد حدث ديني عابر، بل هو خطوة جوهرية لإعادة إبراز التعددية الثقافية والدينية التاريخية التي تميزت بها المنطقة على مر العصور. كما تشكل الكنيسة صلة وصل حية لأبناء الطائفة السريانية المغتربين لربط أجيالهم الجديدة بجذورهم وأرض أجدادهم ومقدساتهم.

 

القديس مار شمعون.. ارتباط وثيق بالبيئة والأرض

وتحمل الكنيسة اسماً ذا دلالة بيئية وتاريخية عميقة، إذ سُميت على اسم القديس "مور شيمون دزيتي" (والذي يعني بالسريانية: مار شمعون الزيتوني). وعاش القديس في الفترة ما بين (657 - 734 ميلادي)، وتلقى علومه الدينية في دير "مور غابرييل" الشهير.

عُرف القديس مار شمعون بارتباطه الوثيق بالطبيعة؛ حيث قام بزراعة نحو 12 ألف شتلة زيتون حول الدير في ذلك الزمن، مساهماً بشكل فعال في تطوير قطاع زراعة الزيتون بالمنطقة، وتحويل الدير إلى مركز اقتصادي واجتماعي يعتمد على الاكتفاء الذاتي. وفي عام 700 ميلادي، عُيّن مطراناً لمدينة حران الإستراتيجية. وتأتي هذه الكنيسة في قرية "بينكليبي" لتخليد ذكراه كرمز يجمع بين الإيمان العميق وذاكرة الأرض البيئية.