قناة عشتار الفضائية
 

المتحف الوطني العراقي يستعد لفتح أبوابه مجدداً بحلة رقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي

 

عشتارتيفي كوم/

 

بغداد – العراق: يستعد المتحف الوطني العراقي في بغداد لإعادة فتح أبوابه أمام الجمهور قريباً، بعد خضوعه لأعمال تأهيل وصيانة وتطوير شملت عدداً من قاعاته ومرافقه، في خطوة تهدف إلى تحديث تجربة الزائر وإعادة تقديم جانب واسع من تاريخ العراق وحضارات بلاد الرافدين.

وأكدت وكالة الأنباء العراقية المستقلة نينا في تقرير نشرته في 23 أيلول/سبتمبر أن أعمال التأهيل والتطوير ما تزال متواصلة داخل المتحف استعداداً لإعادة افتتاحه واستقبال الجمهور، مشيرة إلى أن المشروع يشمل تهيئة القاعات وتحسين بيئة العرض والارتقاء بالخدمات المقدمة للزائرين.

ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه المتحف للانتقال إلى تجربة عرض أكثر حداثة، إذ أفادت رووداو في تقرير نشرته في 28 أيلول/سبتمبر بأن خطط التطوير تتضمن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي والوسائط الرقمية والتكنولوجية الحديثة إلى طريقة تقديم القطع الأثرية، بهدف جعل الزيارة أكثر تفاعلاً وربط الآثار بالسياق التاريخي والثقافي الذي نشأت فيه.

وقال رئيس الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية علي عبيد شلغم، بحسب رووداو، إن أسلوب العرض التقليدي لم يعد كافياً، موضحاً أن المتحف يسعى إلى ربط القطعة الأثرية بالصوت والحركة والتقنيات الحديثة، بما يجعل تأثيرها على الزائر أعمق ويمنحه تجربة أكثر تفاعلاً.

ويحتفظ المتحف العراقي بمجموعات توثق نحو سبعة آلاف عام من تاريخ بلاد الرافدين، وتضم آثاراً مرتبطة بالحضارات السومرية والبابلية والآشورية، إضافة إلى مقتنيات من مراحل تاريخية أخرى. ومن أبرز ما يلفت الزائر في القاعات الآشورية تماثيل ومنحوتات ضخمة، بينها تمثال الإله نابو من مدينة نمرود، فضلاً عن تمثال الثور المجنح «لاماسو».

وتكتسب إعادة افتتاح المتحف أهمية خاصة بالنسبة إلى دراسة التاريخ الآشوري، نظراً لما تضمه قاعاته من آثار ونقوش ومنحوتات مرتبطة بالعواصم والمدن الآشورية القديمة، وفي مقدمتها نمرود ونينوى.

ولا تقتصر أعمال التأهيل على إعادة ترتيب المعروضات، إذ تؤكد وزارة الثقافة والسياحة والآثار أن المشروع يشمل أيضاً إعادة تأهيل عدد من القاعات والمرافق وتحسين بيئة العرض والخدمات، بما يتناسب مع مكانة المتحف بوصفه أحد أبرز المؤسسات التي تحفظ الذاكرة الحضارية للعراق.

وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود عراقية أوسع للحفاظ على التراث واستعادة القطع الأثرية التي خرجت من البلاد بصورة غير قانونية. ووفق ما نقله تقرير روداو عن رئيس الهيئة العامة للآثار والتراث، تمكن العراق حتى الآن من استعادة نحو 70 ألف قطعة أثرية كانت قد هُرّبت إلى خارج البلاد.

ومن المنتظر أن تمنح عملية إعادة التأهيل المتحف دوراً أكبر في تعريف العراقيين والزوار الأجانب بتاريخ بلاد الرافدين، ليس باعتباره مخزناً للقطع الأثرية فحسب، بل بوصفه فضاءً تعليمياً وثقافياً يستخدم التقنيات الحديثة لإعادة تقديم الحضارات العراقية القديمة إلى الجمهور.