قناة عشتار الفضائية
 

من النصب إلى المناهج.. سيفو تدخل كتب التاريخ الهولندية

 

عشتارتيفي كوم/

 

أمستردام – هولندا: لم تعد قضية سيفو، التي يحيي بها الآشوريون والسريان والكلدان ذكرى ضحايا المجازر والاضطهاد خلال الحرب العالمية الأولى، محصورة في فعاليات الجاليات والنصب التذكارية، بل بدأت تأخذ مكاناً في التعليم التاريخي العام في هولندا، في تطور جديد يعزز حضور هذه الذاكرة لدى الأجيال الهولندية.

وأفادت SyriacPress في 24 أيلول/سبتمبر 2026 بأن إبادة ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، المعروفة باسم «سيفو»، أُدرجت بصورة صريحة في كتاب تاريخ هولندي يستخدم في التعليم الثانوي، واصفة الخطوة بأنها محطة مهمة في حملة استمرت عقوداً لإدخال تاريخ ضحايا سيفو إلى الفصول الدراسية الهولندية.

 

من الذاكرة الخاصة إلى التعليم العام

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأنها تنقل قضية سيفو من نطاق الاحتفالات والفعاليات التي تنظمها مؤسسات شعبنا إلى المناهج التي يدرسها الطلاب الهولنديون.

وبحسب Assyria Post، فإن إدراج سيفو في كتاب التاريخ جاء بعد سنوات من الجهود التي بذلتها منظمات الجالية الآشورية والسريانية في هولندا لتعريف المجتمع الهولندي بتاريخ المجازر التي تعرض لها المسيحيون في الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى.

ويأتي هذا التطور بعد أشهر قليلة من افتتاح نصب تذكاري لسيفو في مدينة إنشيده شرقي هولندا. فقد كشفت الجالية السريانية الأرثوذكسية في 14 حزيران/يونيو الماضي عن النصب خلف كنيسة مار قرياقوس، بحضور مئات أبناء المجتمع وشخصيات محلية، وفق ما أوردته Twente FM الهولندية.

 

خطوة تتجاوز النصب التذكاري

وكان مشروع إقامة نصب عام لسيفو في إنشيده قد واجه لسنوات خلافات سياسية ومجتمعية، قبل أن تختار الكنيسة السريانية الأرثوذكسية إقامة نصب على أرضها الخاصة.

وقال رئيس كنيسة مار قرياقوس توماس زيرك، بحسب Twente FM، إن الهدف من النصب هو الحفاظ على ذكرى الضحايا من دون نقل الكراهية إلى الأجيال الجديدة، مؤكداً رغبة المجتمع في العيش بسلام واحترام مع الجميع.

 

لكن التطور الأبرز الآن يأتي من مكان آخر: المدرسة.

فإدراج سيفو في كتاب للتعليم الثانوي يعني أن التعريف بتاريخ ابناء شعبنا لم يعد يعتمد فقط على المؤسسات التابعة للجالية، وإنما أصبح جزءاً من المادة التاريخية التي يمكن أن يطلع عليها طلاب هولنديون من خارج هذه المجتمعات.

 

جهود مستمرة للاعتراف بالذاكرة

وتواصل مؤسسات شعبنا في هولندا تنظيم فعاليات لإحياء ذكرى سيفو والمطالبة بمزيد من الاعتراف بتاريخ الضحايا.

ويشير Comité 1915، وهو ائتلاف يضم عدداً من المنظمات السريانية الآرامية في منطقة توينته، إلى أن نشاطه يركز على إحياء ذكرى الإبادة وتعريف المجتمع الهولندي بتاريخها من خلال الفعاليات والمعارض والمحاضرات. كما يقدر عدد أبناء المجتمع السرياني في منطقة توينته بنحو 20 ألف شخص.

وفي حزيران/يونيو الماضي، شارك نحو 500 شخص في فعالية لإحياء ذكرى سيفو في Volkspark بمدينة إنشيده، حيث أكد رئيس لجنة 1915 يوهان كورت أن الهدف لا يقتصر على إحياء الذكرى، بل يشمل أيضاً السعي إلى الاعتراف والمصالحة، وفق Twente FM.

 

من إنشيده إلى المدارس الهولندية

وتعكس التطورات المتلاحقة في هولندا مساراً متدرجاً في التعامل مع ذاكرة سيفو: من إقامة الفعاليات السنوية، إلى المطالبة بنصب تذكاري في الأماكن العامة، ثم إقامة نصب داخل ممتلكات الكنيسة، وصولاً إلى حضور القضية في كتاب تاريخ مخصص لطلاب المرحلة الثانوية.

وبالنسبة لابناء شعبنا، يمثل هذا التطور أهمية تتجاوز الجانب الرمزي، لأنه يساهم في نقل تاريخ سيفو من الذاكرة التي تتوارثها العائلات والكنائس والجمعيات إلى معرفة تاريخية يمكن أن تصل إلى جمهور أوسع داخل المجتمع الهولندي.

وبذلك، يبدو أن معركة الحفاظ على ذاكرة سيفو في هولندا تدخل مرحلة جديدة؛ فبعد سنوات من النقاش حول أين توضع النصب التذكارية، أصبح السؤال الآن أكثر ارتباطاً بـ ما الذي يتعلمه الجيل الجديد عن تاريخ هذه الشعوب ومأساتها.