قناة عشتار الفضائية
 

من آشور بانيبال إلى جامعة الحمدانية.. «نصب الامتداد» يستحضر ذاكرة نينوى العلمية

 

عشتارتيفي كوم – الحمدانية

الصور: الصفحة الرسمية لمحافظ نينوى

 

افتُتح في جامعة الحمدانية بمحافظة نينوى «نصب الامتداد»، في معلم فني ومعرفي جديد يستحضر تاريخ نينوى الحضاري، ويربط إرثها العلمي القديم بالحاضر الأكاديمي للجامعة، بحضور محافظ نينوى عبد القادر الدخيل ورئيس جامعة الحمدانية نشأت مبارك وعدد من المسؤولين والتدريسيين والطلبة.

وأفادت وكالة الأنباء الوطنية العراقية «نينا» بأن افتتاح النصب جرى خلال مراسم رسمية، فيما أوضح رئيس الجامعة أن المشروع يمثل رمزاً لـ«الامتداد الحضاري» الذي تتميز به نينوى، ويعكس ارتباط الجامعة بتاريخ المنطقة وخصوصيتها الثقافية.

 

21.5 متراً تختصر آلاف السنين

وبحسب التفاصيل التي نشرتها شبكة 964، يبلغ ارتفاع «نصب الامتداد» نحو 21.5 متراً، فيما تمتد قاعدته التي صُممت على شكل زهرة البابونج بقطر يبلغ نحو 18 متراً، وهي الزهرة التي تشكل جزءاً من شعار جامعة الحمدانية.

وتتوسط القاعدة عناصر تستحضر تاريخ العراق القديم، تعلوها مكتبة آشور بانيبال وتمثال للملك الآشوري آشور بانيبال، في محاولة فنية لتجسيد انتقال المعرفة من نينوى القديمة إلى الأجيال الأكاديمية المعاصرة.

 

مكتبة آشور بانيبال في قلب النصب

ويضم التصميم نماذج لألواح طينية تحمل كتابات باللغات القديمة، من بينها الأكدية والسومرية، فيما اختيرت مكتبة آشور بانيبال باعتبارها رمزاً بارزاً لتاريخ جمع المعرفة وحفظها في نينوى القديمة.

وقال المتبرع بالمشروع صليوه لازار لشبكة 964 إن هذه العناصر لم تُدرج بهدف استحضار التاريخ فحسب، بل لربط الطالب بالمكان الذي يدرس فيه، وإظهار أن أرض نينوى كانت منذ آلاف السنين مركزاً لحفظ العلوم والمعرفة.

 

«استمرارية العلم والمعرفة»

وقالت المهندسة المعمارية ديانا إبراهيم عبا، التي أعدت مخططات النصب، إن الفكرة تقوم على تجسيد استمرارية العلم والمعرفة من نينوى القديمة وصولاً إلى الأجيال الحالية، من خلال جمع رموز تاريخية في تصميم واحد، أبرزها زهرة البابونج ومكتبة آشور بانيبال وتمثال الملك الآشوري.

من جانبه، أكد رئيس جامعة الحمدانية نشأت مبارك صليوا أن النصب يستند إلى الشعار الرسمي للجامعة، ولا سيما زهرة البابونج، وأنه يمثل جزءاً من توجه الجامعة إلى تعزيز حضور الهوية الثقافية والتاريخ العلمي والمعرفي للعراق ونينوى داخل البيئة الأكاديمية.

 

جسر بين نينوى القديمة والجامعة الحديثة

ويأتي افتتاح «نصب الامتداد» ضمن توجه ثقافي يسعى إلى تحويل الفضاء الجامعي في سهل نينوى إلى مساحة تستحضر تاريخ المنطقة إلى جانب وظيفتها التعليمية.

وبحسب وكالة «نينا»، يجسد النصب فكرة التواصل بين ماضي نينوى الحضاري وحاضرها الأكاديمي، في إطار مبادرات تهدف إلى إبراز الرموز الثقافية والمعرفية وتعزيز ارتباط الطلبة بتاريخ مدينتهم ومنطقتهم.

وتقدم جامعة الحمدانية نفسها بوصفها مؤسسة تعليمية ذات مشروع حضاري، وتؤكد في موقعها الرسمي أن رسالتها تتمثل في أن تكون بيئة منتجة للعلم والمعرفة ومنارة للفكر والبحث. كما كانت الجامعة قد أعلنت في آب/أغسطس الماضي وصول القاعدة الأساسية للنصب وبدء مراحل تنصيبه داخل الحرم الجامعي.

وبذلك يتحول «نصب الامتداد» إلى معلم بصري داخل جامعة الحمدانية، يحمل رسالة واضحة مفادها أن المعرفة التي ازدهرت في نينوى القديمة يمكن أن تجد امتدادها في مؤسسات التعليم والبحث العلمي المعاصرة.